ثقافة التدريب في اقتصاد الرُّحَّل

حمده بنت سعيد الشامسية –
hamdaus@yahoo.com –

أنفقت الشركات في الولايات المتحدة وحدها ما يزيد عن 87 مليار دولار أمريكي على التدريب في عام 2018 فقط، وفي دراسة استقصائية حديثة على ما يقارب الألف موظف ممن شملهم التدريب أظهرت الدراسة أن 75% منهم يعتقدون بأن مؤسساتهم ليست لديها خطة تدريب فعالة، وهذا ما تعزيه (كارولين ويرمر) في مقال نشر على موقع شركة كورن فيري إلى كون ثقافة «مقاس واحد للجميع» في البرامج التدريبية لم تعد مجدية في بيئة العمل الحالية التي تتميز بالتباين والتنوع بين شباب الألفية، وجيل الاكس، والموظفين عن بعد، إذ يظل التحدي قائما حول أنسب طريقة لتدريب هذه الفئات شديدة التباين من العاملين في المؤسسات، كما أن التحول التقني، والنقص في المهارات المناسبة، والعولمة أوجدت على حد تعبير الكاتبة، مناهج تدريبية تنقصها المواءمة بين متطلبات العمل والتدريب، وقدرة هذه البرامج على مساعدة الموظف على تبني مهارات جديدة وتطبيق الخبرات المكتسبة على أحداث جديدة، وهي الميزة التي تبحث عنها الشركات اليوم في الكوادر، في ما بات يسمى باقتصاد الرحل الذي يتميز بسرعة انتقال الشباب من مؤسسة إلى أخرى بحثا عن بيئة تشبع رغبة التعلم والتطور فيهم، وبالتالي المؤسسات التي تستثمر في التدريب تصبح أكثر جذبًا للكوادر، الذي يتنقل فيه العامل من غيرها.
للأسف السائد أن إدارات الموارد البشرية هي التي يقع على عاتقها تدريب وتأهيل الكوادر، إلا أن الحقيقة أن هذه مسؤولية مشتركة يتحملها الموظف بالدرجة الأولى والمؤسسة ككل، فيما يبقى دور الموارد البشرية كمنظم ومدير لهذه العملية، فالموظف الذي يقضي مسيرته المهنية بانتظار أن تجود المؤسسة عليه ببرنامج تدريبي، سيبقى قابعا حيث هو، وستظل الغلبة دائما للموظف الذي يستغل كل الفرص لتدريب نفسه واكتساب مهارات جديدة، من شأنها أن تلفت الأنظار إليه، وتجعل منه موردًا لا تستخسر المؤسسة الاستثمار فيه بالتدريب والتأهيل، خاصة تلك الفئة التي تثبت مرارا وتكرارا بأنها قادرة على تطبيق ما تعلمته على أرض الواقع، من خلال تطوير بيئة العمل، والمساهمة على الدوام في الابتكار والإبداع من أجل تحسين العمل في مؤسسته.