«اصنع وظيفتك»

كان هذا عنوان الملتقى الثاني لأندية ريادة الأعمال والابتكار لمؤسسات التعليم العالي، إذ تحيل عبارة «اصنع وظيفتك» إلى مرحلة جديدة من مراحل الاقتصاد على مستوى العالم وكذلك على المستوى الوطني، في أن الناس باتت هي التي تفكر وتنتج وتحقق الريادة في مجالات الأعمال، وحيث إن دور الحكومات أصبح يقوم على مساحات جدية بخلاف الدور التقليدي من تقديم الدعم المباشر وغيرها من المساعدات في هذا الإطار، كما أن الأجهزة الحكومية ومنذ وقت مبكر لم تعد هي المشغل الأول في معظم الدول.
هذا الوضع ينطبق على السلطنة كما هو منهج عالمي، فمنذ عام 2012 كانت هناك إشارات جلية بتشبع القطاع العام والاتجاه بسعي حثيث نحو تمكين القطاعات غير التقليدية لاسيما القطاع الخاص وبدرجة أكثر وضوحاً قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال، التي يرتجى منها الكثير في سبيل المستقبل.
إن التفكير في قيام الأفراد وخاصة الجيل الصاعد بابتكار وإنشاء مشاريع خاصة بهم، لم يعد مجرد حلم بل هو ممكن اليوم وينتظره النجاح في ظل قيام العصر الحديث والاقتصاديات الجديدة على التقنيات الذكية، ما يعني الاستغناء عن الوسائط التقليدية والحاجة إلى عدد كبير من الموظفين أو المكاتب التقليدية، حيث يبقى الرصيد الأولي والأساسي للنجاح ينحصر في قيمة الأفكار الابتكارية التي يطرحها الفرد وعن طريقها يكون له أن يصل إلى آفاق غير مرئية أو مسبوقة من قبل.
يبقى الاستثمار الحقيقي والجوهري ونحن نتحدث عن ريادة الأعمال وصناعة الوظيفة الشخصية أو الذاتية مرتبطاً لحد كبير بالفكر الإنساني وقدرته على استيعاب مفردات البيئة والمكان وغيرها من الاحتياجات المركزية لتطوير أي عمل، ولابد أن هذه الأفكار تخضع إلى التحليل والتنظيم لتقود إلى نتائج مثمرة، بعيداً عن أسلوب العمل الارتجالي والعشوائي، لأن ثمة عناصر هي الدقة والنظام والانتظام والعملية والعلمية، وهي في مجملها مفردات تحث على أن الأفكار مع العلم هي التي تصنع الإِشارات الجلية للنجاح في الاقتصاد الحديث والمعاصر.
يركز الملتقى المذكور على تجميع أندية رواد الأعمال بمؤسسات التعليم العالي بالسلطنة، للتعرف على أهم الممارسات والتجارب التي قامت بها هذه الأندية من حيث اختبار الخبرات والفرص من خلال العصف الذهني والحوار الإيجابي، كذلك إلقاء الضوء على جملة التحديات الماثلة بما يمكن من الوصول إلى الحلول الأفضل لصياغة الغد المأمول.
ولابد أن الأهداف النهائية تصب في الاهتمام بالمواهب الطلابية وبناء الشراكات في مجتمعات هؤلاء الطلبة بحيث يكون لهم بلورة الأفكار التي تساهم بشكل فاعل في الاقتصاد الوطني، ودائماً فإن البلدان في حاجة إلى الأفكار الحيوية والنشطة التي تنطلق من عمق واهتمام الجيل الصاعد، بما ينعكس على دورة الحياة بشكل عام ويقود إلى اقتصاد مستقبلي وقادر على مواجهة التحديات والتكيف مع الظروف؛ يكون عماده الابتكار والذهنية المتجددة والعقل الشاب الذي يؤمن بالابتكار والإبداع والمنافسة الحرة بين الجميع.