تعادل: المفاوضات والآثار الاقتصادية

تحت هذا العنوان كتبت صحيفة (تعادل) تحليلا جاء فيه: من المعروف أن الأوضاع الاقتصادية لأي بلد تتأثر بالتطورات التي تحيط به في مختلف المجالات السياسية وغيرها، وتأتي في مقدمة هذه التطورات المساعي الدبلوماسية التي تبذلها بعض الأطراف لتسوية خلافات أو أزمات بين بلدين أو أكثر كما يحصل الآن بشأن المساعي التي بذلتها اليابان وبعض الدول الأوروبية ودول أخرى لتهدئة التوتر بين إيران وأمريكا الذي تصاعد في الآونة الأخيرة ووصل في بعض الأحيان إلى حافة اندلاع مواجهات عسكرية.
ولفتت الصحيفة إلى أن قيمة العملة الوطنية الإيرانية (التومان) قد ارتفعت خلال الفترة التي تزامنت مع المساعي الدبلوماسية لتهدئة التوتر بين واشنطن وطهران، ما يؤكد أهمية الاستقرار السياسي وانعكاساته الإيجابية على مجمل الوضع الاقتصادي، وما يعزز هذا الاعتقاد ما حصل خلال فترة المفاوضات النووية بين إيران ومجموعة (5+1) التي أفضت إلى إبرام الاتفاق النووي في صيف عام 2015.
وأشارت الصحيفة إلى أن تواصل الأزمات بين الأطراف المتنازعة من شأنه أن يعرقل المشاريع الاقتصادية خصوصاً التي تتعلق بالبنى التحتية والاستثمارات، وهو ما من شأنه أن ينعكس سلباً على مختلف القطاعات الإنتاجية، فضلاً عن النتائج الضارة التي تلحق بشرائح اجتماعية لاسيّما أصحاب الدخل المحدود والعاطلين عن العمل.
وشددت الصحيفة على أهمية عدم ربط الاقتصاد بالمتغيرات السياسية إلى أقصى حدّ ممكن، مشيرة في هذا الخصوص إلى ما يحصل من تداعيات حول الملف النووي وبقاء الحظر المفروض على إيران بسبب تواصل الأزمة مع أمريكا وحلفائها في هذا المجال، داعية في الوقت نفسه إلى تطوير القطاع الاقتصادي بالاعتماد على الطاقات الوطنية والخبرات المحلية وتقليص الاعتماد على النفط في إدارة الشؤون الاقتصادية للبلاد في شتى الميادين.
ولفتت الصحيفة إلى أهمية الاستفادة من التجارب السابقة واتخاذ خطوات عملية لرفع مستوى الإنتاج الوطني من خلال اعتماد خطّة متكاملة قادرة على تلبية تطلعات الشعب في المجال الاقتصادي من جهة، ومواجهة التحديات التي نجمت عن الحظر الاقتصادي المفروض على البلاد من جهة أخرى.
ونوّهت الصحيفة إلى أهمية القوة الاقتصادية في لعب دور كبير في أي مواجهات قد يضطر البلد لدخولها نتيجة إخفاق المساعي السياسية الرامية إلى تهدئة الأوضاع مع الأطراف المعادية، مؤكدة في الوقت ذاته على ضرورة وضع خطط وبرامج اقتصادية استراتيجية تتناسب مع جميع الظروف لاسيّما مع تصاعد احتمال تواصل الأزمة مع أمريكا، والحد من التأثير السلبي للحظر، وسدّ الثغرات التي يمكن أن يوظفها البعض لتحقيق مصالح شخصية أو فئوية على حساب المصالح العامة للبلد.