عشرات القتلى بينهم مدنيون جراء المعارك والغارات في سوريا

بوتين يدعو لعودة اللاجئين ودعم الجهود السياسية للأزمة –
دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات:-

قتل 45 شخصا على الأقل أمس، بينهم عشرة مدنيين و26 مقاتلا من القوات الحكومية والموالين لها، جراء المعارك العنيفة والغارات التي تستهدف مناطق عدة في شمال غرب سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان (معارض).
وتدور منذ فجر أمس اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية ومقاتلين موالين لها من جهة، والفصائل المقاتلة وبينها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) من جهة أخرى، في ريف حماة الشمالي المحاذي لمحافظة إدلب، تتزامن وفق المرصد مع تنفيذ الطيران الروسي والسوري غارات كثيفة.
وأحصى المرصد مقتل 26 على الأقل من القوات الحكومية ومقاتلين موالين لها خلال هذه المعارك، ثمانية منهم جراء انفجار ألغام أرضية، بينما قتل تسعة من مقاتلي الفصائل خلال المعارك والقصف.
وتتركّز المعارك في ريف حماة الشمالي، حيث تحاول القوات الحكومية استعادة منطقتين كانت قد طردت الفصائل منهما قبل أن تستعيدهما الأخيرة في 6 يونيو، إثر اشتباكات تسببت بمصرع 100 مقاتل من الجانبين خلال 24 ساعة.
ومنذ نهاية أبريل، تستهدف الطائرات الحربية السورية والروسية ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي، ما يسفر بشكل شبه يومي عن سقوط قتلى، وباتت قرى وبلدات شبه خالية من سكانها بعدما فروا جراء القصف العنيف.
وتخضع منطقة إدلب، التي تديرها هيئة تحرير الشام وتتواجد فيها فصائل مسلحة أقل نفوذا، لاتفاق روسي – تركي منذ سبتمبر، ينصّ على إقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل بين القوات الحكومية والفصائل المقاتلة، لم يتم استكمال تنفيذه.
ويعيش في المنطقة نحو ثلاثة ملايين شخص من المدنيين أكثر من نصفهم نازحون من مناطق أخرى، وقد أسفرت المعارك والغارات عن مقتل نحو 400 مدني منذ نهاية أبريل، وفق المرصد. كما قتل 660 عنصرا من الفصائل و545 من القوات الحكومية والمقاتلين الموالين لها خلال الفترة ذاتها.
فيما ذكرت مصادر إعلامية والمرصد المعارض دخول رتل عسكري جديد يتبع للقوات التركية نحو الأراضي السورية، تقدر بأكثر من 35 آلية عسكرية بينها عربتان مجنزرتان دخلت صباح أمس إلى الأراضي السورية عبر معبر كفرلوسين الحدودي مع لواء أسكندرون واتجه الرتل نحو نقاط المراقبة التركية في تل الطوقان بريف معرة النعمان، ومورك شمال حماة.
في غضون ذلك، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس: إن الحكومة السورية تسيطر على معظم أراضي سوريا مؤكدا على ضرورة عودة اللاجئين إلى بلادهم.
ودعا بوتين في كلمة له في قمة التعاون وبناء الثقة في آسيا التي تعقد في العاصمة الطاجيكية دوشنبه، إلى «ضرورة تنشيط عمل اللجنة الدستورية السورية لتمارس مهامها».
وأردف: «سوريا حررت معظم أراضيها من الإرهاب ومن الضروري دعم جهود التوصل إلى حل سياسي للأزمة فيها والتمسك بما تم التوصل إليه من اتفاقات في إطار منصة أستانا وتسهيل المجتمع الدولي عودة المهجرين السوريين إلى وطنهم».
وشدد بوتين على ضرورة مواصلة العمل على كشف التنظيمات المسلحة والقضاء على الأفكار المتطرفة وتجفيف مصادر تمويل الإرهاب ومنع وصول الأسلحة الكيماوية والبيولوجية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل الأخرى إلى أيدي الإرهابيين.
وتضم اللجنة الدستورية التي تقرر تشكيلها خلال مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، في 30 يناير 2018 نحو 150 ممثلا عن الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني.
وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قال في وقت سابق: إن بلاده والأمم المتحدة تعترضان على 6 أشخاص. وأضاف أوغلو لوكالة «الأناضول»: «هنالك مشكلة في 6 أشخاص عن لائحة المجتمع المدني، فهؤلاء لا يمثلون المجتمع المدني».
وأكد أن من بين هؤلاء الستة، رئيسا سابقا للبنك المركزي السوري، ورئيس حزب، ونائبا عاما، دون أن يحدد التفاصيل، منوها بأن الأمم المتحدة وتركيا تعترضان على أسماء هؤلاء.
وأعلن المبعوث الخاص للرئيس الرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرينتيف، أواخر أبريل الماضي انه توجد عراقيل أمام ملف تشكيل اللجنة الدستورية في سوريا، وذلك بعد اعتراض الأمم المتحدة على عدد من المرشحين للجنة. إلا أن المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن أعلن مطلع مايو الماضي في جلسة لمجلس الأمن الدولي عن التوصل لاتفاق على شطب 6 أسماء من القائمة المتفق عليها سابقا، والتي قدمها المجتمع المدني.
وتسعى روسيا من خلال مسار أستانا والحوار الذي ترعاه مع المعارضة السورية والحكومة والموفد الدولي إلى سوريا، غير بيدرسن، لتشكيل لجنة صياغة الدستور التي تم الاتفاق عليها في مؤتمر الحوار الوطني السوري في مدينة سوتشي الروسية.
وفي السياق، أعلن رئيس جمهورية الشيشان الروسية، رمضان قادروف، أنه يؤيد أعمال القوات السورية الحكومية والقوات الجوية الروسية ضد الإرهابيين في إدلب بسوريا.
وقال قادروف في حديث لوكالة «إنترفاكس»: «أعتقد أن أي انقطاعات وفواصل في مكافحة الإرهاب أمر مستحيل. وفي سوريا وجهت القوات الجوية الروسية ضربة ساحقة على ما سماه (دولة إبليس) التي تم إنشاؤها للإطاحة بالنظام الحاكم وتقسيم سوريا وجر بلدان المنطقة إلى نزاعات عسكرية طويلة الأمد يمكن أن تتحول إلى نزاعات عالمية في أي لحظة»، واتهم قادروف الدول الغربية بأن سياستها تطيل عملية القضاء على الإرهابيين في إدلب.
إلى ذلك بثت قناة «العربية» تقريرا عن زيارة وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج، ثامر السبهان، يوم الخميس الفائت إلى سوريا بشكل مفاجئ، وعقد «لقاءات مهمة» مع مسؤولين أمريكيين وشيوخ قبائل.