دور المشاركة في تشكيل آفاق التنمية العمرانية

يأتي مشروع الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية ضمن الأهداف المنضوية في مشروع إعداد الرؤية المستقبلية (عُمان 2040)، بحيث تتكامل المعطيات لصياغة ما هو أفضل من أجل مصلحة الجميع، لا سيما أن المجال التنموي العمراني يشكل رافدًا أساسيًا في مجال الرؤية المطلوبة لصياغة الغد الأفضل والحياة المشرقة في المستقبل، عبر إيجاد الحلول المناسبة لتصورات ذات استدامة ومواكبة مع العقود المقبلة في السلطنة.
ولا بد أن نضع في الاعتبار أن موضوع الاستراتيجية بشكل عام يضع اعتبارًا مركزيًا للمواطن والمجتمع عامة بحيث لا بد من مشاركتهم والأخذ برأيهم فيما يشكل مستقبلهم.
فصياغة رؤية مستقبلية يعني أن نأخذ بعين الاعتبار مرئيات الأجيال وتجاربها والسكان في محافظاتهم، بحيث إن كل فكرة لا بد أن لها أثرًا ملموسًا في تشكيل الإطار العام للأفكار والرؤى المنشودة في سبيل بناء الهيكل الكلي للاستراتيجية المنشودة، بما في ذلك المجال العمراني.
وهنا لا بد أن نشير إلى تقاطع جملة من القطاعات والمجالات من الاقتصادية إلى الاجتماعية إلى المعارف والخبرات، بحيث يعمل كل ذلك في ظل تفاعله وتقاطعه على استيعاب الواقع ثم دراسة المتغيرات وتلمس الحلول الأكثر تماسًا مع المستقبل بحيث تكون موضوعية وممكنة وتراعي كافة الجوانب والمعطيات على أرض الواقع بالاستناد إلى الإمكانيات البشرية والمادية وما تزخر به البيئة المعينة من محفزات معينة.
الخلاصة أننا في إطار عمل تكاملي يقوم على تجميع الأفكار والرؤى في إطار بنيوي واحد يعمل على الاستفادة من كافة البنى الفكرية والمعرفية والواقعية والخبرات في الانطلاق نحو مرحلة جديدة من النماء الشامل المطلوب، مع توظيف مفردات العصر الجديد والتحديث وكل ما نجده أمامنا من فرص الحياة المستقبلية في عالم اليوم.
ونتحدث كذلك عن إطار تكاملي وانسجام لكافة الاستراتيجيات والخطط الوطنية الأخرى، وفق رؤية متسعة تضع مختلف العوامل في بنية متحدة للهدف الكلي الذي يصب في تشكيل الرؤية الواحدة التي تسعى لبناء المستقبل.
وتحتاج كل محافظة من محافظات السلطنة إلى مناقشات معينة تتم مع أبنائها في سبيل المعرفة والتحاور والوصول إلى المقترحات الأفضل، حيث إنه كما سبق القول فإن معرفة البدائل والتأثيرات المتوقعة والمترتبة، كل ذلك لا بد أن تسبقه معرفة وخبرة تستفيد في المقام الأول من أبناء المحافظة، فالتنمية في نهاية المطاف تصب لصالح المجتمع في الوقت الذي تعمل فيه تحت المظلة الوطنية الكبيرة.
وفي المفاهيم الحديثة فإن صناعة القرار التنموي والمستدام يعنى بتشكيل رأي له أكثر من بعد يراعي مجمل الاختصاصات ويضع في النظر البعيد كافة الفرص المتاحة والممكنة والمتوقعة، عبر أخذ آراء لكافة ممثلي الدولة والقطاعات المتعددة، من القطاعين العام والخاص والقطاع المجتمعي، والمنظمات والجمعيات المدنية والآراء الأكاديمية التي تصب في اختصاصات معينة.
أخيرًا فنحن أمام حالة من تبادل الرأي والمشورة التي تفضي إلى صياغة ما هو أفضل عبر هذا النهج من الشورى والمشاركة الشعبية في تشكيل صور الغد لأجل الوطن والمواطن.