روسيا قلقة من نشر أمريكا طائرات مسيرة في بولندا

بوتين يعزل اثنين من كبار مسؤولي الشرطة –
موسكو – (رويترز)- (د ب أ) : نسبت وكالة الإعلام الروسية إلى نائب وزير الخارجية القول إن موسكو قلقة من خطة أمريكية لنشر طائرات تجسس مسيرة في بولندا.

وذكر سيرجي ريابكوف أن الخطوة الأمريكية تعكس ما وصفه بنوايا واشنطن «العدوانية».
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن ونظيره البولندي أندريه دودا عقب اجتماع في البيت الأبيض، الليلة قبل الماضية، أنه من المتوقع أن تنشر الولايات المتحدة ألف جندي إضافي في بولندا في إطار شراكة عسكرية موسعة بين البلدين.
وأوضح ترامب أنه يمكن سحب هؤلاء الجنود من القوات المتمركزة بالفعل في ألمانيا أو موقع آخر، مضيفا: «لن يتم نشر قوات إضافية في أوروبا». ولا يوجد قرار نهائي بشأن عدد القوات، لكن ترامب أكد أنها ستكون «قوة محدودة».
وقبل هذا الإعلان المشترك، كان ترامب قد أشار إلى إمكانية نشر ألفي جندي، وترك البيان النهائي المسألة مفتوحة أمام إمكانية زيادة القدرات الأمريكية في بولندا.
وأعلن الجانبان أن بولندا ستشتري 32 طائرة مقاتلة متطورة طراز إف- 35 من الولايات المتحدة، وأن وارسو ستنشئ قاعدة تضم 1000 جندي أمريكي على نفقتها. وقال دودا: إن الولايات المتحدة «ستكون أكثر تواجدا تدريجيا في بلدنا من الناحية العسكرية».
واستغل ترامب الفرصة لانتقاد برلين، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي تلتزم فيه بولندا بإنفاق 2% من إجمالي الناتج المحلي على الدفاع، «لا تفي ألمانيا بالتزاماتها فيما يتعلق بحلف شمال الأطلسي (ناتو)».
كما استغل ترامب الاجتماع للإعلان عن أنه يدرس فرض عقوبات على أفراد وكيانات شاركت في إقامة خط أنابيب «نورد ستريم 2»، الذي سينقل الغاز الروسي إلى ألمانيا.
وقال الرئيس الأمريكي عن عقود الطاقة: «أعتقد أن ألمانيا تضع نفسها في وضع غير مواتٍ للغاية»، مضيفًا إن الاعتماد على موسكو «يجعل ألمانيا بالفعل رهينة لروسيا إذا وقعت أمور سيئة».
وأعلن دودا وترامب أن بولندا ستزيد مشترياتها من الغاز الطبيعي الأمريكي، حيث أشاد البلدان بتنويع مصادر استيراد الطاقة. وقال دودا إنه يريد إبقاء بولندا راسخة في الغرب وضمان عدم عودتها إلى دائرة نفوذ موسكو، مشيرًا إلى النزاعات الأخيرة في جورجيا وأوكرانيا.
وكان الرئيس الأمريكي قال في وقت سابق أمس إنه «غير مهتم» بما يتردد عن تراجع الديمقراطية في بولندا.
وأضاف ترامب خلال اجتماعه مع دودا بالبيت الأبيض: «إنهم لا يريدون التراجع، لن يتراجعوا».
وقال الرئيس، في إشارة إلى النمو الاقتصادي لبولندا: «إنهم يعلمون أنهم إذا تراجعوا، لن يكون حالهم في نفس المستوى الجيد». وأشار دودا إلى أنه «لا توجد مشكلة بشأن الديمقراطية في بولندا».
من جانبه قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة تلفزيونية بثت أمس: إن العلاقات بين موسكو وواشنطن تسوء أكثر فأكثر، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية فرضت عشرات العقوبات على روسيا. وأضاف لتلفزيون (مير) «إنها (العلاقات) تتدهور، وتسوء أكثر فأكثر».
وأدلى بوتين بهذه التعليقات قبيل قمة لمجموعة العشرين في وقت لاحق هذا الشهر باليابان، حيث من المحتمل أن يلتقي بنظيره الأمريكي دونالد ترامب.
على صعيد آخر أعلن الكرملين أمس عزل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اثنين من كبار مسؤولي شرطة موسكو، وسط مزاعم بتوريط الصحفي الاستقصائي البارز ايفان جولونوف في قضية مخدرات.
وجرى الإفراج عن جولونوف أوائل الأسبوع الحالي، حيث جرى إسقاط التهم الموجهة له نظرا لأنه لم يتم إثبات القضية المرفوعة ضده، حسبما قال وزير الداخلية آنذاك.
وقال الكرملين نقلا عن مرسوم رئاسي إنه جرى إعفاء رئيس إدارة المخدرات بموسكو، يوري ديفياتكين، ورئيس العمليات عن غرب موسكو، أندري بوشكوف، من مهامهما.
ويُعرف جولونوف الذي احتجز الأسبوع الماضي بكتابة مقالات استقصائية شديدة اللهجة بشأن حكومة مدينة موسكو لموقع «ميدوزا» الإخباري المستقل ذي الشعبية الواسعة. ويقول أنصاره: إن القضية المرفوعة ضده ملفقة. كما شكك أعضاء بارزون من الحكومة الاتحادية من بينهم رئيس المجلس الأعلى بالبرلمان والمتحدث باسم الكرملين في مدى صحة القضية.
وكانت سلطات مدينة موسكو قد زعمت أنه تم العثور على منشطات الميفيدرون المعروفة باسم أملاح البحر بحوزة جولونوف (36‏‏ عاما).‏‏ وواجه تهمة يعاقب عليها بالسجن عقدين. وفيما انتشرت الأنباء بشأن القبض عليه، اتحدت أكثر ثلاث صحف شعبية في روسيا -فيدوموستي وكومرسانت و«أر بي سي»- دعما له. وقال موقع ميدوزا إنه جرى توريط الصحفي وضربه من جانب الشرطة وأصيب بارتجاج وتورم دموي.
وذكرت وسائل إعلام رسمية نقلا عن وزارة الصحة أن الفحص الذي أجراه الصحفي بينما كان محتجزا لم يكشف أي أثر لوجود مخدرات غير قانونية.