المعمري: النبي المصطفى حث على الإنفاق في غزوة العسرة فجاء عمر بنصف ماله وأبوبكر بماله كله

المسلم مطالب بالمسارعة إلى الامتثال لحكم الله في الإنفاق مع إخلاص النية –
مشاريع ضرورية لإصلاح الأمة عقديا وتربويا وخلقيا وعلميا تتعطل بسبب قلة الداعمين –

متابعة: سيف بن سالم الفضيلي –

أكد فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله بن سعيد المعمري عضو هيئة التدريس بكلية العلوم الشرعية أن الله سبحانه وتعالى شرع العبادات لتقوي صلة العبد بمولاه سبحانه فجعل القيام بها على أكمل وجه مؤثرا في النفس وموجها في السلوك وجامعا بين الروح والجسد وبين الدنيا والآخرة، فما هذه العبادات التي شرعها المولى تعالى إلا دلائل على خضوع هذا القائم بها لإرادة الله تعالى ورجوعه إلى حكمه ولا يستقيم شأن العبودية إلا بذلك.
وقال: والله سبحانه وتعالى تارة يبين لنا الحكم من بعض العبادات التي شرعها وتارة يخفي عنا ذلك لأجل اختبار العبد في الامتثال لمولاه فإن الله تعالى يأمر والعبد يمتثل لأن من شأن الإله الحق سبحانه وتعالى أن يأمر فيطاع وأن يحكم فيسلم لحكمه وشأن العبد أن يخضع لإرادة مولاه كما تقدم وأن يتذلل وأن يضحي بكل ما يستطيع لأجل نيل رضا مولاه سبحانه هذه هي حقيقة العبودية في بعض جوانبها إن أدركناها فإن بعد ذلك لا نتردد أبدا في قبول أي حكم من أحكام الله تعالى مهما كان لأننا نوقن في قرارة أنفسنا أن الله سبحانه وتعالى هو العليم بكل شيء وهو سبحانه وتعالى المريد لصلاح هذا الإنسان فنوليه سبحانه وتعالى ثقة مطلقة ليس فيها أي تردد وليس فيها أي معارضة بل نقوم مسارعين بالامتثال لحكمه سبحانه مع إخلاص نيتنا في القربة له ونجوّد عملنا قدر ما نستطيع حتى يكون نقيا من الشوائب طاهرا من كل خلل لعل الله سبحانه وتعالى يتقبله منا.

بل العبد فوق ذلك يسعى لأن يضحي بكل ما يملك ولو كانت روحه التي بين جنبيه لضحى بها.
ويرى ذلك أمرا يسيرا في حق مولاه تعالى:

وتلك لعمر الله أبخس قيمة
لرضوان ربي يوم تعطى المقاسم

إذ لا يمن العبد على مولاه أبدا ولئن فعل ما فعل فإنه لا يفي بنعمة واحدة من نعم الله تعالى عليه فكيف بها جميعا وما هذه النفس إلا ملك لله تعالى الذي يملك كل شيء ولئن جاد بها هذا العبد فإنما ذلك مقتضى العبودية بإعادة الملك أو المملوك إلى مالكه لأنها عارية مستردة عاجلا أم آجلا.
فلا نتعجب حين نجد في وصف المؤمنين انهم يبذلون أنفسهم رخيصة في سبيل الله تعالى «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً»، وذلك مقتضى البيعة والميثاق الذي بايعه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم لنبيهم صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ».
فإذا هذا أمر يجب أن يكون جليا واضحا عقيدة راسخة في النفس مبدأ لا يشوبه شائبة لا يكون فيه أدنى تردد فيهون ما دونه من التضحيات فكيف يطالب العبد تارة بفعل شيء هو أدنى من بذل النفس بكثير فيتثاقل بعد ذلك أن وجد هذه التثاقل أو التردد فضلا عن الامتناع فما هو إلا دليل على عدم وضوح مفهوم العبودية لدى هذه العبد، أو أن هذه العبودية المدّعاة إنما هي دعوى لا تمت الى الحقيقة بصلة، وإلا فإن العبد الحقيقي يسلم حياته كلها لمعبوده سبحانه وتعالى: «قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِين، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِين».
فالصلاة لله والنسك لله والحياة لله والممات لله، ولذا كان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم يتنافسون في هذا الميدان ولا يبالون بما يبذلون لأجل نيل رضوان مولاهم سبحانه وتعالى فكان أحدهم إذا شعر بالرمح أو القوس يخترق جسده ينادي بها بأعلى صوته فزت ورب الكعبة فيرى ذلك فوزا مبينا وفوزا عظيما وكان أحدهم إذا اقترب أجله يسعد لذلك، كما ورد عن بلال رحمه الله تعالى ورضي عنه وأرضاه حين يشتد به المرض فكأنه يشتاق للقيا النبي صلى الله عليه وسلم وكبار الصحابة رضوان الله تعالى عليهم الذين سبقوه وهو يقول (غدا نلقى الأحبة محمدا وصحبه) أو كان يقول: (محمدا وحزبه).
فهذا المعنى يجب أن يكون واضحا جليا بحيث لا يمتنع أو لا يستثني العبد عن بذل شيء مهما كان غاليا في النفس ربما يجود تارة المرء بنفسه ولكن يشح بولده لأنه قد يحب ولده أكثر من نفسه هل تعلمون أن المرأة الإباضية من اتباع الشراة كانت تربي ولدها على طاعة الله عز وجل وعلى حب الشهادة في سبيله تنشئه على ذلك وحين يحين الجد للذهاب للجهاد تخرج مع ولدها لتودعه وهي تقول: (اللهم أن هذا قرباني إليك فلا ترد عليّ قرباني)، فأي عبودية هذه وأي إيمان هذا الذي يدفع الإنسان لأن يضحي في سبيل الله تعالى بأغلى ما يملك إن كان الأمر متعلقا بالمال فهو أيسر.

أبقيت لهم الله ورسوله..

ويشير المعمري إلى أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه جاء بعد عمر الفاروق رضي الله تعالى عنه في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم حين حث النبي عليه الصلاة والسلام على بذل المال في غزوة العسرة فسبق عمر وجاء بماله ووضعه أمام النبي صلى الله عليه وسلم فكان مالا عظيما فقال النبي لعمر: ما أبقيت لأهلك؟. قال: أبقيت لهم مثله أي أنه تصدق بنصف ماله. وإذا بأبي بكر الصديق رضي الله عنه يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيضع مالا عظيما أمامه فيسأله عليه الصلاة والسلام السؤال نفسه ويقول: له يا أبا بكر ماذا أبقيت لأهلك؟ فقال له: أبقيت لهم الله ورسوله. أي أنه تصدق بكل ماله، هذه هي العبودية لا يريد الإنسان لنفسه شيئا ولا يقدم نفسه ولا ولده ولا ماله ولا شيء من متاع هذه الدنيا على رضوان الله تعالى فكل شيء يهون وكل شيء يبذل لأن هذه الدنيا بمن فيها لا تساوي شيئا «وإن الآخرة لهي دار الحيوان» الحيوان أي الحياة الحقيقة هذه الحياة الدنيا لعب ولهو هذه الحياة الدنيا كما قال الله تعالى فيها: «وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاع»، وقال «وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُور» وقال محذرا: «إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُور، إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِير»، فعلينا أن نختبر مفهومنا للعبادة والإخلاص لله تعالى ومفهومنا عن الدنيا ما بالنا ندفع دفعا للبذل في سبيل الله يطالب بعض الناس في الإنفاق في مشاريع الخير من مدارس أو مساجد أو لفقراء أو لمشروع إعلامي أو غيرها مما فيه نشر للخير ودعوة إلى الحق فيتلكأ عن ذلك وإن دفع شيئا فللمرة الأولى وكأنه اكتفى وضمن الجنة في جيبه، أندّخر شيئا مما عندنا عن الله عز وجل؟ أو ليس كل الذي عندنا إنما هو من الله، فالله تعالى يقول: «وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ» ليس هذا من عندنا أنريد أن نكون مثل قارون- والعياذ بالله- الذي زعم أن ما عنده من المال إنما هو بجهده حينما طولب بالإنفاق في سبيل الله «قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي» فما كانت النتيجة «فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ» والله تعالى توعده بعد ذلك مباشرة (أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُون، فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيم، وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلاَ يُلَقَّاهَا إِلاَّ الصَّابِرُون».
حين يعذب في النار يتذكر هذا الأمر فيقول: «مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيه، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيه» هذه الدنيا التي يعبدها البعض لأجل المال ولأجل السلطة ولأجل الجاه لن ينتفعوا منها بشيء إن اصطلوا النار وسيتمنون هناك أن لو يرجعون الى الدنيا ليفتدوا بالدنيا كلها لو قدر لهم أن يملكوها ولو كان وزن الأرض ذهبا ليفتدوا به من عذاب الله تعالى، ولكن هل يتقبل منهم؟ «فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ» فما قيمة هذه الجرامات أو الكيلو جرامات من الذهب أو المليون او المليونين أو العشرة؟
ويقول المعمري: من العار علينا أن نكون على هذا النحو ومشاريع ضرورية جدا لإصلاح الأمة في ناحيتها العقدية والتربوية أو الخلقية والعلمية وغير ذلك تتعطل هذه المشاريع بسبب قلة الداعمين من الذين يقومون بهذه الأعمال بما آتاهم الله تعالى من ملكات أو طاقات أو بسبب بخل أصحاب اليسار عن دعمها ماليا أو الإمساك ولو بالتشجيع لهذه المشاريع بينما هناك غير مسلمين يبذلون ما يستطيعون لأجل نصرة الباطل الذي لديهم أو ما يتصورنه حقا.

مشاريع للغرب تقوم على الأوقاف

قبل سنين زارنا في معهد العلوم الشرعية أستاذ أمريكي من أصل مصري يعمل في جامعة هارفرد الامريكية فأخبرنا بأن هذه الجامعة قائمة على الأوقاف لديها مالها الخاص لا تعتمد على حكومة فقال أتعرفون قيمة أصول هذه الجامعة قال: 17 مليار دولار، الناس تتبرع بالمال لدعم هذه الجامعة وصار لها أموال، أرض، مبان، تصل قيمتها 17 مليار دولار هذا قبل نحو 20 سنة، الآن سمعت أن قيمة هذه الأصول تصل إلى أكثر من 65 مليار دولار وهكذا جامعة أكسفورد وجامعة كمبردج في بريطانيا أين نحن معشر المسلمين.
ويؤكد: إن تارة بعض علمائنا لا يجد مالا يستعين به على إكرام ضيوفه أو لا يكاد يجد به مالا يستعين به على تعليم الطلبة وتربيتهم في مركز صيفي أو طوال العام أو لا يجدون مركزا يأوي إليه هؤلاء الطلبة لما فيه من مرافق كمسجد ومدرسة وسكن داخلي ومكتبة ونحو ذلك من المرافق التي يحتاجون إليها.
قبل سنين اطلعت على مشروع أنشأه التاجر أو الثري الأمريكي بيل جيتس صاحب شركة مايكروسوفت وقد يعد أغنى رجل في العالم حسب بعض الصحف، هذا الشخص يتبرع في كل سنة بمليار دولار وبعضها وجدت ملياري دولار للمؤسسات الخيرية ومنها مؤسسات تنصيرية، هذا الشخص اقترح مشروعا قبل سنوات هو عبارة عن مؤسسة خيرية تجمع الأغنياء الأمريكيين جميعا ويقترح فيه أن كل واحد من الأغنياء يوصي بثروته لأجل هذه المؤسسة إن استطاع نصف ثروته ويقصد أصحاب المليارات فقط، ما يذهب إلى أصحاب الملايين وإنما أصحاب المليارات من أمثاله يعرفهم ويعرفونه فيذهب إليهم واحدا واحدا ويطالبهم بأن يوصوا بذلك ففي فترة وجيزة هل تعرفون كم جمع من التوقيعات والوثائق الرسمية من هؤلاء الأغنياء؟ انه جمع 400 مليار فكل واحد يموت منهم تذهب ثروته إلى هذه المؤسسة الخيرية، فجميع هؤلاء غير مسلمين ونحن ندعي الإسلام والحق فماذا صنعنا؟
لا أريد ان أثبط الهمم، أعلم بحمد الله تعالى أن هناك جهودا كثيرة وهناك من الناس من يبذل قدر طاقته وعسى الله أن يتقبل منه، ولعل الله تعالى يبارك في القليل وعندنا في البلد والحمد لله الكثير من المحسنين، انظروا إلى هذه المساجد التي تبنى يقول أحد الإخوة عندنا في وزارة الأوقاف حسب الإحصاءات في عمان كل يوم يبنى مسجد يعني في السنة تبنى معنا في عمان 365 مسجدا، هذا خير عظيم. وقيمتها مئات الآلاف، لو قلنا بأن المتوسط 50 ألفا رغم انه متوسط ضعيف، فسيكون ملايين، فيوجد بذل فضلا عن المدارس وعن الأوقاف.
أحد الإخوة يخبرني أن في نزوى فقط يوجد صندوق للتكافل ويجمعون فيه الزكاة أظن في شهر رمضان من العام الماضي جمعوا مليون ونصف المليون ريال.
وهناك بعض الولايات الأخرى قاربت المليون ريال، وبعضها نصف مليون. الحمد لله هناك خير كثير عندنا، ولعل هذا حسب متوسط أحوال الناس عندنا لكن لا يزال هناك الكثير الذي نستطيع أن نقوم به إن شاء الله تعالى (إن القليل بالقليل يكثر) وهذا الذي أدعو إليه (الإنفاق الدوري).
أرأيتم لو أنشئت مؤسسة في السلطنة ويتبرع لها مليون شخص من المواطنين وكل واحد يدفع 10 ريالات سيكون في الشهر 10 ملايين. في السنة 120 مليون ريال، نستطيع أن نفعل الكثير.
ولا يتكلف المرء من ذلك شيئا ستبنى مساجد ومدارس ومراكز ومشاريع خيرية للفقراء وغير الفقراء، بركة، لكن الأمر يحتاج إلى جهد، لكن الإنسان عليه ان يبذل قدر طاقته فباب الخير مفتوح ومن استطاع ان يحسن فليقم بالإحسان لأن صاحب الفكر لا يتوقف ويريد الآخرة لا يريد الدنيا فلو خصصنا من دخولنا جزءا يسيرا لأجل الدعوة إلى الله لأجل كذا وكذا فإن ذلك بإذن الله تعالى يكون لنا ذخرا يوم القيامة ولا يعذر من ذلك أحد إلا من كان لا يستطيع، ليس هذا الواجب مقتصرا على بعض الأغنياء كما يتصور البعض، شخص واحد الكل يذهب إليه يطلب منه التبرع للمشاريع الخيرية!، أين بقية أفراد المجتمع ألا يفعلون شيئا النبي صلى الله عليه وسلم يقول «اتقوا النار ولو بشق تمرة» تتقى النار ولو بشق تمرة تقسم التمرة نصفين.
«لا يحقرن أحدكم من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» «لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو كراع شاة محرق».
لو هذه الأمعاء تعطيها إياها ليس عندها شيئا آخر تعطيها (أمعاء الحيوان عند ذبحه) ولو وعاء من جلد لا بأس به، الإنسان يبذل قدر طاقته.
فنجد في المجتمع في السابق الناس كانوا فقراء إلا انهم لا يمتنعون عن الإنفاق، فتجد يوقف نخلة واحدة ليس معه شيء غيرها وهي التي يمكن ان يستغني عنها فأوقفها، بعضهم يوقف غلة نخلة لعصي العميان او بماء يرش على الطريق، وبركة واستفاد منها أناس فلذلك ينبغي أن نجعل هذا شيئا أساسيا.

الإنفاق لا يقتصر على المال

ويبين: إن الإنفاق لا يقتصر على المال هناك إنفاق جهد وهناك إنفاق علم وهناك غير ذلك مما نستطيع أن نقوم به هذا كله من التعبد لله سبحانه وتعالى، كم من الناس يشكون في الصحاري وفي البلدان أيضا انهم لا يجدون من يعلمهم القرآن انهم لا يجدون من يؤمهم في الصلاة انهم لا يجدون من يعلمهم العقيدة الصحيحة فأين طلبة العلم؟ فإذا كان الكلام عن الأغنياء كثيرا فنتكلم هنا عن طلبة العلم، الواحد يدرس 12 سنة إلى الدبلوم أو الجامعة أفلا يتبرع بجزء من وقته ولو عشر دقائق في اليوم لأجل تعليم غيره، فقط همه تلك الوظيفة التي يعطى عنها مالا فيعمل، لكن قل له في سبيل الله تعالى، يقول ليس لدي وقت أو انه يريد مقابلا، هذا لا يصح.
الأغنياء ينفقون وكذلك أهل العلم وطلبة العلم ينفقون، وكل أحد آتاه الله تعالى خيرا مطالب بالإنفاق فيه. كم من شخص يرفع اللقمة فلا تصل إلى فيه فتقع منه ويقع ميتا، هكذا الأجل بيد الله تعالى ليس بأيدينا ليس هناك ضمان لا فرق بين صغير وكبير ولا بين غني وفقير ولا بين شريف وحقير «كل نفس ذائقة الموت» إذا قضى الله الأجل على أحد فلا يستطيع أحد ان يؤخره او يقدمه «إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُون». هذا عمل نتقرب به الى الله تعالى قبل الأجل لأنه إذا جاء الأجل قامت القيامة (من مات فقد قامت قيامته) الله تعالى يقول: (وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلاَ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِين ، وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون» ، وقال أحد العلماء إن الله تعالى ذكر الصدقة هنا ولم يذكر شيئا آخر يتمنى أن يعود فيتصدق قالوا لعظم أجر الصدقة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم بأنها تدفع مصارع السوء وميتة السوء وتدفع البلاء وتنزل البركة.