«أنصار الله» يستهدفون مطار أبها والتحالف يتعهد بالرد

الأمم المتحدة: 70 ألف يمني تأثروا بالأمطار في 10 محافظات –
صنعاء- «عمان»- جمال مجاهد – وكالات:-

تعهد التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن بالرد بصرامة على هجوم صاروخي شنته جماعة «أنصار الله» اليمنية على مطار مدني بجنوب السعودية أمس وأسفر عن إصابة 26 شخصًا.
وأعلنت جماعة «أنصار الله»، أن «القوة الصاروخية بالجيش واللجان الشعبية» أطلقت أمس صاروخًا باليستيًا من نوع «كروز» على مطار أبها (جنوب السعودية).
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (التي يديرها أنصار الله) عن مصدر عسكري أن الصاروخ «أصاب هدفه بدقة ما أدّى إلى إيقاف الملاحة الجوية في المطار».
وقال الناطق الرسمي باسم جماعة «أنصار الله» رئيس الوفد المفاوض المشترك محمد عبد السلام في تغريدة له أمس على حسابه الرسمي بموقع «تويتر»: إن «استمرار الحرب والحصار على اليمن للعام الخامس وإغلاق مطار صنعاء الدولي، ورفض الحل السياسي والخيار السلمي يحتّم على شعبنا اليمني الدفاع عن نفسه عملا بقوله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)»، في تبرير لإطلاق «أنصار الله» صاروخ باليستي على مطار أبها السعودي.
وقال: «بشأن جريمة إغلاق مطار صنعاء الدولي وتقاعس الأمم المتحدة عن فعل أي شيء، وتراجعها عن الجسر الجوي الطبي للأمراض المستعصية وما نجم عن ذلك من مآسٍ إنسانية، فقد وجب إفهام دول التحالف بأن مطاراتها في مرمى النيران، وأن إغلاقها أو إصابتها بشلل تام هو أقرب الطرق لفك الحصار عن مطار صنعاء».
وأدانت الحكومة اليمنية عبر وزير الإعلام معمر الارياني على تويتر الهجوم مؤكدًا أنه «تم تنفيذه تحت إشراف خبراء إيرانيين».
ويأتي الهجوم بعد يومين على إسقاط القوات السعودية طائرتين بدون طيار أطلقتا من اليمن، باتجاه مدينة خميس مشيط.
فيما صرّح المتحدّث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن العقيد الركن تركي المالكي في بيان نشرته أمس وكالة الأنباء السعودية (واس) بأن مقذوفًا معاديًا أطلقه (أنصار الله) سقط صباح أمس بصالة القدوم بمطار أبها الدولي والذي يمر من خلاله يوميا آلاف المسافرين المدنيين من مواطنين ومقيمين من جنسيات مختلفة.
وأوضح أن سقوط المقذوف حتى إعداد هذا البيان، أدّى إلى إصابة 26 شخصًا مدنيًا من المسافرين ومن جنسيات مختلفة، من بينهم ثلاث نساء (يمنية، وهندية، وسعودية) وطفلين سعوديين، وتم نقل ثماني حالات منها إلى المستشفى لتلقّي العلاج جرّاء إصابات متوسطة، وعلاج 18 حالة منها بالموقع إصاباتهم طفيفة، ووجود بعض الأضرار المادية بصالة المطار.
وبيّن العقيد المالكي أن «الجهات العسكرية والأمنية تعمل على تحديد نوع المقذوف الذي تم استخدامه بالهجوم،
واختتم المتحدّث الرسمي باسم قوات التحالف تصريحه بالتأكيد على أن «قيادة القوات المشتركة للتحالف وأمام هذه الأعمال الإرهابية والتجاوزات غير الأخلاقية ستتخذ إجراءات صارمة، عاجلة وآنية، لردع هذه الجماعة، وبما يكفل حماية الأعيان المدنية والمدنيين، وستتم محاسبة العناصر الإرهابية المسؤولة عن التخطيط والتنفيذ لهذا الهجوم الإرهابي وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية».
وأشار الموقع الإلكتروني لمطار أبها إلى تأخر عدة طائرات صباح أمس قبل عودة حركة الطيران إلى وضعها الطبيعي.
وأعلنت هيئة الطيران المدني السعودية أن الحركة الجوية في مطار أبها الدولي تسير بشكل طبيعي الآن.
ومنذ 2014، يشهد اليمن حربًا بين (أنصار الله) والقوات الموالية للرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي، تصاعدت في مارس 2015 مع تدخل السعودية على رأس التحالف العسكري دعما للقوات الحكومية.
وتسبّب النزاع بمقتل عشرات آلاف الأشخاص، بينهم عدد كبير من المدنيين، بحسب منظمات إنسانية مختلفة. ولا يزال هناك 3.3 مليون نازح، فيما يحتاج 24.1 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي السكان، إلى مساعدة، بحسب الأمم المتحدة التي تصف الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم حاليا.
وتسعى الأمم المتحدة إلى إعادة إطلاق محادثات السلام، وأوفدت إلى الرياض في وقت سابق هذا الأسبوع مساعدة أمينها العام للشؤون السياسية روزماري ديكارلو للبحث خصوصا في الوضع في اليمن، في زيارة تأتي بعد الانتقادات الحادّة التي وجّهها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى المبعوث الأممي إلى بلاده.
وكان هادي اتّهم المبعوث الأممي مارتن غريفيث بالانحياز (لأنصار الله)، وذلك في رسالة أرسلها إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 22 مايو.
وفي 14 مايو أعلنت الأمم المتحدة أنّ (أنصار الله) انسحبوا من موانئ الحُديدة والصليف ورأس عيسى تنفيذاً للخطوة الأولى في اتفاقات ستوكهولم التي شكّلت اختراقا في الجهود الأممية الرامية لإنهاء الحرب في اليمن.
لكنّ القوات الموالية لهادي قالت إنّ ما جرى «خدعة» وإنّ (أنصار الله) ما زالوا يسيطرون على الموانئ لأنّهم سلّموها لخفر السواحل الموالين لهم.
إلى ذلك ، استعرض وزير الخارجية هشام شرف في اجتماع لحكومة «أنصار الله» بصنعاء برئاسة الدكتور عبد العزيز بن حبتور، «الرسائل الإيجابية التي حملها بيان مجلس الأمن الدولي الصادر أمس الأوّل بشأن اليمن والعملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة»، لافتا إلى عودة الفريق الأممي إلى محافظة الحديدة لممارسة مهامه وفقا لاتفاق ستوكهولم.
وتطرّق شرف إلى «التنسيق القائم بين وزارة الخارجية والأجهزة الأمنية المختصّة لتسهيل عمل الفريق الأممي، وتعزيز المقومات الإيجابية لتنفيذ الاتفاق بما في ذلك تسهيل استقدام الاحتياجات الضرورية».
ورحّبت حكومة «أنصار الله» بعودة الفريق الأممي إلى محافظة الحديدة لممارسة نشاطه، مجدّدة تمسّكها باتفاقات السويد وحرصها الكبير على إنجاح الجهود الأممية التي يقودها المبعوث الأممي مارتن غريفيث باتجاه السلام، وإنهاء المأساة اليمنية الشديدة التي يؤجّجها دوما وعلى نحو تصاعدي استمرار الحرب والحصار والحرب الاقتصادية.
وأعربت حكومة «أنصار الله» عن «شكرها للأمم المتحدة التي ترعى السلام في اليمن وطاقمها الذي يقوم بتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف المعنية على طريق السلام».
من ناحية أخرى، أعلنت الأمم المتحدة أمس، أن قرابة 70 ألف يمني، تأثروا بالأمطار الغزيرة التي هطلت مؤخرًا في أكثر من 10 محافظات. جاء ذلك في تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن (أوتشا).
وحذرت الأمم المتحدة في التقرير من أن الفيضانات قد تعمل على تصاعد انتشار الأمراض في جميع أنحاء اليمن، حيث هناك 293 من مديريات البلاد البالغ عددها 333 متأثرة بالفعل بوباء الكوليرا.
وأعلن التقرير أنه تم الإبلاغ عن وقوع إصابات جراء الأمطار الغزيرة، بما في ذلك وفيات، فيما لم يتم بعد التأكد من عدد الضحايا.
وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» الدولية أمس، إنها استقبلت حوالي 10 آلاف حالة يشتبه إصابتها بوباء الكوليرا في اليمن.
وأضافت المنظمة في تغريدة نشرتها عبر صفحة مكتبها باليمن، أن مختلف منشآتها الصحية في البلاد استقبلت هذا العدد بين يناير وأبريل من العام 2019.
وأضافت: «نظرًا لأن النظام الصحي باليمن في حالة انهيار، لم يتمكن المرضى دائمًا من طلب الرعاية الطبية في الوقت المحدد».