نحو واقع اقتصاد جديد.. باتجاه الخطة العاشرة

تستعد السلطنة لتنفيذ الخطة الخمسية العاشرة للفترة من 2021 إلى 2025 وهي أولى خطط الرؤية المستقبلية عمان 2040، التي تتطلع إلى نقل الاقتصاد الوطني إلى مصاف متقدم عبر الابتكار؛ حيث تأمل السلطنة أن تكون بين أكثر عشرين دولة في هذا المجال خلال عقدين، ولا شك أن ذلك الطموح ليس ببعيد إذا ما توفرت الإرادة والعمل المستمر والهمم الكبيرة لإنجاز ذلك، وهذا ليس بعزيز على شباب عُمان الذين يعول عليهم في بناء آفاق الغد الجديد، وطالما راهنت القيادة السامية على الشباب العماني وقدراته وعلى الإنسان العماني بشكل عام في قدرته على العطاء والإنتاج والعمل، وهي تلك السمات المتوارثة عن الآباء والأجداد منذ القدم. لا ريب أن الاتجاه إلى واقع اقتصادي جديد لا يمكن أن يقوم بمعزل عن الإرث المتشكل في هذا الإطار، فأي واقع هو عبارة عن اتصال لما سبقه، وبهذا فإن مرتكزات الرؤية المستقبلية والخطة الخمسية المقبلة هي تواصل لما سبق من منجزات النهضة المباركة في العقود الماضية، خمسة عقود من العمل والإنجاز وحيث تكمل السلطنة في العام القادم خمسين سنة وهي تحتفل باليوبيل الذهبي للمسيرة الحديثة، التي حققت المكتسبات الماثلة للعيان اليوم.
تتطلب أول خطة تنفيذية للرؤية المستقبلية (عُمان 2040) تضافر الجهود الوطنية وجميع قطاعات العمل في البلاد بما يُمكّن من مسابقة الزمن نحو تقديم الأفضل، ولابد أننا في مرحلة مختلفة عن الأمس من حيث متغيرات العصر والتحولات الإنسانية المعاصرة، فعجلة التنمية والحراك الكوني لم يعد كسابق عهده حيث اختلفت الوتيرة وبات العالم مفتوحا وقابلا للتحول السريع، كل ذلك يعني ضخا هائلا من المعلومات والبيانات وغيرها من المعطيات التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار، وهذا كله يعني بشكل أو بآخر النظر إلى الواقع وفق مجمل المعطيات المستحدثة التي لم تكن قائمة في العقود السابقة، بما يمكن من مواكبة وعطاء فاعل وسريع في الآن نفسه.
إذا كانت الخطة المقبلة هي جزء من كلٍّ متصل في حلقات النماء العماني الشامل والمستدام، فإنه لابد من وصل النقاط بين الخطة الخمسية التاسعة التي تنتهي في العام المقبل 2020 والخطة التالية لها، لاسيما العناوين اللافتة والكبيرة في الأطر الاستراتيجية، من مشاريع تنموية رئيسية وتحديات في تنفيذ البرامج والمشروعات في ظل التغيرات الكبيرة في أسواق النفط خلال السنين الماضية، يضاف لذلك أخذ مجمل الهدف الرئيسي الذي يصب فيه الاقتصاد العماني في الفترة المقبلة بتعزيز التنويع الاقتصادي وابتكار الخطط والسياسات الجديدة التي تمكن من إيجاد واقع مختلف وأكثر مردودا عن السابق. هنا يجب الإشارة إلى مجمل الخطط الحكومية التي تتم فيها المعالجات سواء القصيرة المدى أو البعيدة؛ في تلافي آثار قضية النفط، كذلك التركيز على الاستراتيجيات الكبرى في تحقيق المأمول في السنين القادمة، ولابد أن هذا يعني تعزيز التشاركية بين كافة القطاعات الإنتاجية وصناع الاقتصاد والاستثمار، وقبل ذلك بناء شراكة قوية بين القطاعين العام والخاص.