السيسي يبحث تطورات عملية السلام في الشرق الأوسط

أبو الغيط يبحث الأزمة السورية مع جيمس جيفري –

القاهرة – عمان- نظيمة سعد الدين -(د ب أ):-

بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس مع رونالد لاودر رئيس الكونجرس اليهودي العالمي تطورات عملية السلام في الشرق الأوسط.
وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير بسام راضي ، في بيان صحفي ، إن اللقاء تناول العلاقات المصرية – الأمريكية، فضلاً عن بحث عدد من القضايا الإقليمية وجهود مصر التي تبذلها في هذا الإطار للتوصل إلى حلول سلمية لأزمات المنطقة.
وأكد الرئيس المصري عمق العلاقات الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، مشيراً إلى ما تمثله تلك العلاقات من أهمية بالغة في ظل ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من أزمات تؤثر بشكل مباشر على أمن واستقرار المنطقة والعالم.
وأضاف أن جهود مصر للتعامل مع مختلف أزمات المنطقة تهدف إلى التوصل إلى تسوية سياسية لتلك الأزمات، ودعم المؤسسات الوطنية للدول، باعتبار ذلك السبيل الفعال للتصدي للعناصر والتنظيمات الإرهابية الهدامة التي تسعى إلى إهدار مفهوم الدولة الوطنية ونشر الفوضى على حساب الأمن والاستقرار، واستنفاذاً لموارد الدول ومقدرات شعوبها، وهو ما يفرض المزيد من التعاون والتشاور المنتظم بين مصر والولايات المتحدة لدرء ذلك الخطر المتنامي في المنطقة.
وأكد السيسي ثوابت السياسة المصرية بالتفاعل الإيجابي مع جميع الدول سواء بالجوار الإقليمي أو على مستوي العالم وفق إطار راسخ وثابت قوامه الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشئون الداخلية وتحقيق المصلحة المشتركة للبناء والتعمير والتنمية من أجل الشعوب والأجيال القادمة.
من جانبه أشاد «لاودر» بمتانة العلاقات التي تجمع بين مصر والولايات المتحدة، معرباً عن تقديره لدور مصر المحوري كركيزة للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم العربي، ومشيراً إلى جهود مصر في التصدي لخطر الإرهاب، ومساعيها الحثيثة للتوصل إلى حلول لمختلف الأزمات التي تمر بها المنطقة، وذلك بالتوازي مع إنجازاتها الملموسة على صعيد الإصلاح الاقتصادي ودفع عملية التنمية الشاملة، وهو الأمر الذي يكرس دور مصر التاريخي على مختلف الأصعدة في المنطقة وفى حوض البحر المتوسط.
من ناحية أخرى، تطرق اللقاء إلى آخر تطورات عملية السلام في الشرق الأوسط، حيث أكد الرئيس المصري أن تسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي على نحو يضمن حقوق وآمال الشعب الفلسطيني وفق ثوابت المرجعيات الدولية، من شأنه أن يفرض ثقافة وواقعاً جديداً على دول المنطقة وشعوبها، ويفتح آفاقاً جديدة من التعايش السلمي والسلام الذى يؤدي إلى البناء والتنمية والاستقرار، ويقوض الفكر المتطرف الذى يفرز العنف والإرهاب.
وأشار الرئيس المصري إلى أن تسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي ليس هاماً فقط للشرق الأوسط واستقراره، وإنما تمتد أهميته للعالم أجمع، فضلاً عن مركزية قضية القدس للعالمين العربي والإسلامي، وفى ذات السياق تأتى الجهود المصرية بالتوازي لتحقيق عملية المصالحة الفلسطينية في إطار استراتيجية مصرية لدعم السلطة الفلسطينية ودورها في قطاع غزة، فضلاً عن جهود مصر لتثبيت الهدوء في غزة، والتي تستهدف الحفاظ على أمن واستقرار الشعب الفلسطيني وتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية والاقتصادية بالقطاع.
كما استقبل الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط أمس جيمس جيفري الممثل الخاص للولايات المتحدة المعني بالأزمة في سوريا والذي يقوم حاليًا بزيارة إلى القاهرة.
ومن جانبه صرح السفير محمود عفيفي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية بأن اللقاء شهد تناول آخر تطورات الأزمة السورية والجهود والاتصالات الجارية من أجل التوصل إلى تسوية سلمية لها، حيث عرض «جيفري» لنتائج الاتصالات التي يضطلع بها مع مختلف الأطراف، سواء فيما يتعلق بالجوانب السياسية للأزمة أو جوانبها الأمنية، مشيرًا إلى حرص بلاده في هذا الإطار على التعرف على رؤية الجامعة العربية تجاه تطورات الأزمة وسبل التعامل معها، خاصة في ظل التعقيدات المختلفة التي تشهدها، وتداخل العديد من الأطراف الإقليمية والدولية في أبعادها المختلفة، وأيضا وجود مصلحة مشتركة لكافة الأطراف التي ترغب في عودة الاستقرار إلى سوريا في تصفية وإنهاء كافة نشاطات الجماعات والتنظيمات على الأرض السورية.
وأوضح المتحدث الرسمي أن أبو الغيط حرص بدوره على تأكيد ترحيبه بالتواصل مع الجانب الأمريكي في هذا الصدد، آخذا في الاعتبار أن الأزمة السورية هي في الأساس أزمة عربية، وأنه حرص شخصيا منذ تولى مهام منصبه على إعادة تنشيط دور الجامعة العربية في التعامل معها.
مجددا الإشارة إلى ثوابت الموقف العربي من الأزمة في سوريا وفي مقدمتها ضرورة الحفاظ على الوحدة الإقليمية للأرض السورية، وأهمية احترام السيادة السورية، والعمل على تحقيق تسوية سياسية بين الأطراف السورية تتأسس على مقررات مؤتمر «جنيف 1»، ومخاطبة آمال وطموحات كافة أبناء الشعب السوري باعتبارهم أصحاب الحق الأصيل في تقرير مستقبل بلدهم، وذلك بما يكفل الوقف الكامل لنزيف الدماء الذي طال مئات الآلاف من أبناء الشعب السوري على مدى السنوات الثماني الأخيرة. وأشار عفيفي إلى أن الأمين العام حرص أيضًا على أن ينبه في هذا الخصوص إلى الأبعاد والتداعيات السلبية لاستمرار التدخلات الخارجية في الأزمة السورية، خاصة وأن هذه التدخلات كانت أحد الأسباب الرئيسية وراء إطالة أمد الأزمة وتعقيدها بحيث أصبحت أكبر وأوسع الأزمات الدولية نطاقا خلال السنوات الأخيرة.
‏‫واستقبل وزير الخارجية المصري سامح شكري، أمس جيمس جيفري و تناول اللقاء آخر تطورات الأوضاع في سوريا، ومُستجدات جهود مكافحة الإرهاب.
وصرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، المُستشار أحمد حافظ بأن الوزير شُكري تناول خلال اللقاء مُحددات الموقف المصري تجاه الأزمة السورية، وعلى رأسها الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، مُؤكداً على استمرار المساعي المصرية مع مختلف الأطراف المعنية بهدف الدفع قدماً بالعملية السياسية والعمل على خلق أفق إيجابي لمستقبل سوريا، بالتوازي مع جهود التصدي للتنظيمات الإرهابية والمتطرفة هناك، وبما يُلبي تطلعات الشعب السوري الشقيق ويُعيد سيطرته على مقدراته.
وأضاف حافظ أن اللقاء شمل كذلك تشديد الوزير شكري على أهمية تنسيق الجهود الدولية والإقليمية بهدف عدم السماح بنفاذ المقاتلين الفارين من المعارك إلى دول المنطقة، والعمل على تجفيف منابع تمويل الجماعات المسلحة والتصدي لأي دعم سياسي ولوجستي لها.