المشاريع الطلابية والابتكار

تشكل العقلية الطلابية ذخيرة مستقبلية حيوية في إطار حفز عمليات الابتكار والانطلاق نحو منصات جديدة في الإبداع وبناء القدرات الوطنية الشابة، لاسيما أن الجيل الجديد لديه من الخبرات والأفكار التي تختلف نوعيا عن الأجيال السابقة من حيث طبيعة العصر والحياة التي يعيش فيها واستيعابه لمفردات هذا العالم الجديد الذي نشأ فيه بشكل طبيعي، حيث إنه جيل الوسائط والتقنيات الذكية وغيرها من مفردات الثورة الرقمية والعولمة في كافة أطرها الراهنة.
بالتالي فالأفكار التي يطرحها الطلبة في كثير من الأحيان تكون ذات قيمة نوعية ويجب أن تؤخذ في الاعتبار وأن يعمل المختصون على الاستفادة منها وتطويرها.
ومن هنا تأتي أهمية الجوائز والمناسبات التشجيعية أو وسائل التحفيز بشكل عام أي كان، ما يدفع هؤلاء الطلبة إلى تقديم الأفضل وأن يطوروا من قدراتهم ومهاراتهم وقبل ذلك يكون لهم الإحساس الكبير بالتضامن والاهتمام والرعاية وهو الأمر المطلوب في المقام الأول والأخير من أجل تشكيل الدافعية التي تمكن من السير قدما إلى الأمام، فدون وجود التشجيع لا يمكن لأي دافع إيجابي أن يتشكل لدى الفرد شابا كان أم في سن أخرى.
نشير هنا إلى تكريم الشركات الطلابية الفائز في مسابقة «أفضل شركات طلابية لهذا العام» ضمن مشاريع «مؤسسة إنجاز عُمان»، ولابد أن هذا الاحتفاء له انعكاسه الإيجابي دون شك على هؤلاء الطلبة وحفزهم للقيام بالمزيد من الأعمال الابتكارية والإبداعية، وهو الأمل المرتجى من وراء إقامة مثل هذه الفعاليات، التي لها أفق مستقبلي في النظرة الإيجابية للأجيال الصاعدة وكيف لها أن تعيد تشكيل مشهد الحياة الاقتصادية بشكل عام.
إن مستقبل أي بلد يقوم على شبابه، كما أن الاقتصاد يشكل عصب الحياة الإنسانية، وهذا يعني أن أفكار الجيل الصاعد هي التي تشكل جوهر المستقبل دون أي مبالغة في هذا الإطار، لأن الأفكار التي سوف تشيد العالم المقبل هي أفكارهم والصناعات هي من صميم ما طوروه من خبرات.
استنادا إلى ذلك، فالبداية كما يقال تأتي من هنا، وبحيث يعمم هذا الفكر ويدخل إلى المؤسسات التعليمية بشكل أوسع والجامعات ويكون جزءاً من العقل الاقتصادي الجديد والمستقبلي، لاسيما مع اتجاه السلطنة إلى العقد الثالث من الألفية حيث الاهتمام الأكبر بالابتكار والثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي وغيرها من المجالات في هذا الباب التي تواكب بشكل مباشر عقول الأجيال الصاعدة.
إن حجم المتحقق والفوائد ربما لا يظهر بشكل جلي في اللحظة الراهنة، لكن حتما سوف يظهر بعد حيز من الزمن حيث يكون ممكناً رؤية الثمرات في الكثير من الأبعاد الإنسانية والقطاعات الحياتية، وهذا يحمل بشارة أن أي غرس لا شك أنه سوف يأتي بالمتوقع منه إذا ما وجد الرعاية والسقاية وعمل الناس على تعضيده وحمله إلى آفاق أرحب بالعمل التشاركي والتعاون الجماعي.