بريطانيا: بدء السباق لرئاسة حزب المحافظين

لندن- بولين فرواسار – (أ ف ب):-

بدأ أمس السباق على خلافة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي مع مهاجمة العديد من المرشحين منافسهم الأوفر حظا بوريس جونسون لجهة تصريحاته بشأن بريكست واعتراف مرشح آخر بأنه تعاطى الكوكايين.
وكان تسعة رجال وامرأتان قد أعلنوا رغبتهم في قيادة حزب المحافظين، قبيل انتهاء مهلة تقديم الترشيحات.
وترؤس الحزب يعني تلقائيًا ترؤس الحكومة؛ لان هذا المنصب يعود إلى الحزب الذي يتمتع بأغلبية برلمانية كافية ليتمكن من الحكم.
وستكون مهمة رئيس الوزراء الجديد إنجاز خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، وهذا ما لم تنجح ماي في تحقيقه في الموعد الذي كان محددًا في 29 مارس، واضطرت إلى إرجائه إلى 31 أكتوبر.
وبدأ العديد من المرشحين حملتهم بمهاجمة استراتيجية بوريس جونسون في ملف بريكست. وأكد وزير الخارجية جيريمي هانت الطابع «الجدي» لترشحه في مواجهة جونسون المعروف بارتكاب الأخطاء.
وقال هانت الذي حظي بدعم وزيرة الدفاع الرافضة لبريكست بيني مورداونت: إن الزعيم الجديد لحزب المحافظين عليه ان يتقن «فن التفاوض وليس فن الخطاب الفارغ من أي مضمون».
بدوره، اعتبر دومينيك راب الوزير السابق لبريكست واحد اشد المدافعين عن الخروج من الاتحاد الأوروبي «لن نحقق بريكست بثرثرات». والترشح الجدي يراهن عليه ايضا وزير البيئة مايكل غوف. لكن صدقيته باتت على المحك حين أقر بانه تعاطي الكوكايين مع تأكيده علنا أنه ضد استخدام هذا المخدر.
وهدّد جونسون نهاية الأسبوع في مقابلة مع صحيفة «صانداي تايمز»، بعدم دفع فاتورة بريكست، وهو مبلغ يقدر بما بين أربعين و45 مليار يورو، إذا لم يوافق الاتحاد الأوروبي على شروط أفضل لبلده.
وردت أوساط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأحد: إن «عدم تنفيذ موجبات الدفع، هو عدم احترام للالتزامات الدولية الموازي للتخلف عن سداد ديونها السيادية، مع عواقب نعرفها».
ويعد جونسون أيضا لخفض الضرائب للبريطانيين الذين يجنون أكثر من 50 ألف جنيه (56 ألف يورو)، في إجراء تُقدّر كلفته بـ9.6 مليار جنيه (10.8 مليار يورو) سنويًا وسيتمّ تمويله بشكل جزئي من مدخرات الحكومة لاحتمال حصول بريكست من دون اتفاق، حسب ما ذكرت صحيفة «التليجراف» أمس.
وبوعده بالتشدد مع الاتحاد الأوروبي وبالعمل على توحيد بلده، يقدم جونسون نفسه على أنه الرجل الوحيد القادر على منع انهيار كامل للمحافظين عبر التصدي لخصمين كبيرين لهم هما حزب بريكست الرابح الأكبر في الانتخابات الأوروبية، والعماليين في أكبر حزب معارض.
وحزب المحافظين يواجه في الواقع صعوبة كبيرة. فقد كشف استطلاع للرأي أجراه معهد يوجوف في الخامس والسادس من جيونيو، أن الحزب الذي جاء في المرتبة الخامسة في الانتخابات الأوروبية وهي نتيجة مهينة، لن يتجاوز في حال جرت انتخابات تشريعية، المرتبة الرابعة ولن يحصل على أكثر من 18 % من الأصوات.
وبات بقاء الحزب مرتبطا بقدرة أو عدم قدرة رئيسه على تنفيذ بريكست بعد ثلاث سنوات على الاستفتاء الذي جرى في يونيو 2016 الذي صوت 52 % من البريطانيين فيه على الخروج من الاتحاد الأوروبي.
– إعادة التفاوض؟ – قال استاذ السياسة في جامعة ماري كوين في لندن تيم بيل لفرانس برس إن «بوريس جونسون قادر على الفوز في الانتخابات لأنه يعرض على أعضاء الحزب ما يريدونه ، بريكست بلا اتفاق». وأضاف أن «نجاحه في ذلك هو قضية أخرى». وفي عطلة نهاية الأسبوع، أكد هانت أنه «واثق تماما من أنه إذا تبنينا الأسلوب الصحيح في هذا الشأن، فإن الأوروبيين سيكونون مستعدين للتفاوض»، مستندا في ذلك إلى حديث يقول إنه أجراه مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وكررت الدول الـ27 أنها لن تغير اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي الذي تم التوصل إليه في نوفمبر بين لندن والمفوضية ورفضه النواب البريطانيون ثلاث مرات.
ويجري النواب المحافظون سلسلة عمليات تصويت يستبعدون خلالها المرشحين الواحد تلو الآخر، إلى أن يبقى منهم اثنان. وعندها يكون على أعضاء حزب المحافظين الذين يبلغ عددهم 160 ألف ناشط، اختيار الفائز الذي سيتولى مهامه رسميًا على رأس الحكومة قبل نهاية يوليو، على أن تقود ماي المرحلة الانتقالية حتى ذلك التاريخ.