العصيان المدني يتواصل – السودان يرحِّل 3 من زعماء الحركة الشعبية بعد انهيار المحادثات

الخرطوم – (وكالات): قال مسؤول في (الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال) أمس إن السودان قام بترحيل ثلاثة من أعضاء الحركة إلى دولة جنوب السودان بعد اعتقالهم الأسبوع الماضي في أعقاب اقتحام دموي لاعتصام المحتجين في العاصمة الخرطوم.
والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال من حركات التمرد الرئيسية في البلاد وجزء من التحالف الذي يسعى لتسليم السلطة للمدنيين بعد إطاحة الجيش بالرئيس عمر البشير في أبريل .
وجاءت الخطوة مع استمرار إغلاق الكثير من المتاجر والشركات في العاصمة الخرطوم لليوم الثاني من حملة إضراب وعصيان مدني تهدف إلى وضع مزيد من الضغوط على المجلس العسكري الانتقالي للتخلي عن السلطة.
وأطاح المجلس العسكري بالبشير واعتقله في 11 أبريل بعد ثلاثة عقود قضاها في السلطة ثم بدأ المجلس مفاوضات بشأن المرحلة الانتقالية، التي من المقرر أن تفضي لإجراء انتخابات، مع تحالف إعلان قوى الحرية والتغيير الذي يضم الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال.
لكن المحادثات انهارت الأسبوع الماضي عندما اجتاحت قوات الأمن اعتصام المحتجين خارج وزارة الدفاع الذي تركزت فيه المظاهرات لأكثر من شهرين.
واعتقلت السلطات ياسر عرمان، أبرز الزعماء الثلاثة ويشغل منصب نائب زعيم الحركة، يوم الأربعاء الماضي بعد أن عاد من المنفى عقب الإطاحة بالبشير.
والقياديان الآخران هما الأمين العام للحركة اسماعيل جلاب والمتحدث باسمها مبارك أردول واعتقلا بعد اجتماع مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الذي كان في زيارة للسودان لمحاولة التوسط بين المجلس العسكري والمعارضة المدنية.
وقال مسؤول في الحركة طلب عدم ذكر اسمه: إن الثلاثة وضعوا على متن طائرة متجهة إلى جوبا عاصمة جنوب السودان عقب إطلاق سراحهم في الخرطوم.
وانفصلت الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال عن الحركة الشعبية لتحرير السودان التي قاتلت الخرطوم سعيا لاستقلال جنوب السودان الذي تحقق في عام 2011. وتسعى الآن إلى قدر أكبر من الحكم الذاتي لولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان الجنوبيتين بالسودان.
وقال أطباء من المعارضة أمس الأول: إن 118 شخصا على الأقل قتلوا منذ مداهمة الاعتصام قبل أسبوع. وأكد المجلس العسكري مقتل 61 شخصا بينهم ثلاثة من أفراد الأمن.
ومنذ الحملة التي جرت في الأسبوع الماضي، سعى إعلان قوى الحرية والتغيير لاستمرار الحركة الاحتجاجية من خلال حملة عصيان مدني تسببت في إغلاق الخرطوم إلى حد كبير أمس الأول.
وزادت الحركة بالشوارع بعض الشيء أمس، وبدأت بعض المحال في فتح أبوابها منها السوق المركزية في الخرطوم بينما ظلت متاجر وشركات كثيرة مغلقة.
وقال صالح يعقوب وهو صاحب متجر يبلغ من العمر 53 عاما «نحن ضد قتل المدنيين وندعم إعلان قوى الحرية والتغيير لكني أعود اليوم إلى عملي لأني اكسب دخلي بشكل يومي وأنا مصدر الدخل الوحيد لأسرتي». وعطل الإضراب أيضا خدمات النقل والرحلات في مطار الخرطوم.
ونقلت قناة «العربية» أمس عن مصادر إثيوبية أن محمد درير مستشار الرئيس الإثيوبي سيلتقي رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان وممثلين عن قوى الحرية والتغيير المعارضة في الخرطوم للدفع بالوساطة التي تقوم بها أديس أبابا بين الجانبين.
كما نقلت عن مصادر في المجلس العسكري أن الوسيط الإثيوبي اقترح وقف التراشق الإعلامي، والدفع بخطوات التحقيق في فض اعتصام ميدان قيادة الجيش فضلا عن إيجاد لجنة مشتركة بين الجانبين ينسَق عملها بوساطة الوسيط لتبْحث الخطوات والإجراءات التي يمكنها أن تسهل التفاوض.