كازاخستان تجري أول انتخابات رئاسية في تاريخها

توقيف مئات المتظاهرين –

الماتي (كازاخستان)-(أ ف ب): أوقف أمس مئات المتظاهرين المعارضين في كازاخستان، حيث تنظم أول انتخابات رئاسية في تاريخ هذه الجمهورية السوفييتية السابقة في آسيا الوسطى، بعد بقاء نور سلطان نزارباييف رئيسا لها لثلاثة عقود.
ويبدو فوز خلفه المعين الرئيس المؤقت قاسم جومارت توكاييف، شبه مؤكد بعد تلقيه دعم الحزب الحاكم والرئيس السابق الذي استقال في مارس. وهذه التظاهرات هي الأهم منذ ثلاث سنوات في الجمهورية السوفييتية السابقة.
وشاهد صحفيون الشرطة توقف مئات المتظاهرين وتقتادهم إلى سياراتها في أكبر مدينتين في كازاخستان نور سلطان وألماتي.
وأوقف مراسل فرانس برس لفترة وجيزة قبل أن يفرج عنه في حين تم مصادرة معدات الفيديو التي كانت في حوزة آخر.
كما أوقف الصحفيان في إذاعة أوروبا الحرة/‏‏إذاعة الحرية (راديو فري يوروب/‏‏راديو ليبرتي) بيتر تروتسينكو في ألماتي وسانيا تويكن في نور سلطان ثم أفرج عنهما، إضافة إلى ماريوس فوسوم من منظمة نروجية للدفاع عن حقوق الإنسان.وكان المصرفي السابق المقيم في المنفى مختار ابيلازوف، دعا إلى التظاهر أمس.
وكانت تظاهرات عديدة تخللت الحملة الانتخابية ما أثار ردًا شديدًا من السلطات التي كثفت القمع ضد الإعلام والمعارضين خلال الأسابيع التي سبقت الاقتراع.
قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» غير الحكومية في بيان: إن فكرة تحقيق انتقال سياسي في كازاخستان «وهم»، كاشفة انتهاكات لحقوق الإنسان حصلت في ظلّ حكم توكاييف.
وأكدت المنظمة أن «السلطات الكازاخستانية تفرق بشكل روتيني تظاهرات سلمية، وتستخدم القوة ضد المتظاهرين، الذين يتم جرهم من يديهم وأرجلهم في بعض الأحيان، وتتم معاقبتهم بالتوقيف وبأحكام سجن قصيرة».
ويتنافس ستة مرشحين آخرين مع توكاييف البالغ من العمر 66 عامًا، لكن لا أحد منهم معروف بالنسبة للرأي العام، وواحد فقط يمكن اعتباره معارضًا حقيقيًا.
في المقابل، يمكن للرئيس الموقت الاعتماد على دعم العديد من الشخصيات المعروفة وعلى موارد الدولة المتاحة له في حملته الانتخابية. وقالت آسيا سيتبيكوفا البالغة من العمر 25 عامًا والتي تعمل في شركة خاصة للإنتاج «سأصوت لتوكاييف لأنني لا أعرف المرشحين الآخرين».
وفي ألماتي إحدى أكبر مدن كازاخستان، اكد سائق تاكسي أيضا نيته التصويت لتوكاييف، معتبرا أنه «أقوى المرشحين».
وقال مراد ساغينديكوف (65 عاما) وهو موظف حكومي سابق في ألماتي إنه أعطى صوته لتوكاييف «من أجل أن يواصل مسيرة قائد الأمة».
وأضاف: «أعتقد أنه خلال 30 عامًا شهدنا بعض النجاحات. كان هناك أمور سلبية أيضًا، لكنها موجودة في كل الدول».
وقال المدون أصلان ساقوتدينوف الذي أوقف لفترة وجيزة الشهر الماضي لرفعه لافتة بيضاء، إنه لا ينوي الاقتراع. وكتب في بريد «إذا صوتنا في انتخابات غير منصفة فاننا نسمح لهم باعتبارها عادلة».
ومن الصعب في الواقع تحقيق نتائج مماثلة لنتائج نزارباييف الذي انتخب للمرة الأولى في عام 1991، ثم أعيد انتخابه أربع مرات بعد ذلك بنسب تجاوزت ثمانين بالمائة.
وفي عام 2015، وفيما كانت كازاخستان تعيش صعوبات اقتصادية، حاز نزارباييف 98% من الأصوات مع نسبة مشاركة 95%.
واعتبر مراقبون دوليون أن تلك الانتخابات لم تكن حرة ولا عادلة، ومن المرجح أن ينطبق الأمر نفسه على هذا الاستحقاق أيضًا. ويمنح واحد من مركزين للاستطلاع مصرح لهما بالعمل توكاييف نسبة 73% من نوايا التصويت.
وبعدما أدلى بصوته قرابة الساعة 4:00 ت غ في دار الأوبرا في العاصمة نور سلطان، قال توكاييف بالانجليزية للصحفيين: إن نزارباييف «لا يزال في السلطة كرئيس لمجلس الأمن ولديه صلاحيات أخرى أيضًا».