الكنائس تسعى إلى حماية نفسها .. في مواجهة الهجمات المعادية لليهود في الولايات المتحدة

لوس أنجلوس- (أ ف ب): في مواجهة تزايد الهجمات المعادية لليهود في الولايات المتحدة، تؤكد الكنائس الحاجة إلى أن تحمي نفسها بنفسها، من التدقيق في الإجراءات الأمنية، إلى تمركز حراس أمام المداخل، وحتى إيجاد «حاخامات للتدخل» من أجل تدريب المتطوعين.
وفي وسط تلال لوس أنجلوس، التقت وكالة فرانس برس رازييل كوهين مؤسس شركة «التدريب الدفاعي الوطني على ألأسلحة النارية» (ناشونال ديفنسيف فايرآرم ترينينج) الذي كان مسلحا بمسدس من عيار 9 ملم على حزامه ورشاش نصف آلي على كتفه.

«ملاذ آمن»

وكان كوهين يقوم بتجارب ليرى إلى أي حد يمكن للكتب أن تصد الرصاص، وذلك ليحول على الأرجح مكتبة في كنيس أو في مدرسة يهودية إلى «ملاذ آمن».
وقال إنه يجب اتخاذ كل الإجراءات الأمنية «لسد الثغرة المتمثلة بالوقت الفاصل بين بدء إطلاق النار ووصول قوات حفظ النظام». وأكد الرجل البالغ من العمر 22 عامًا «نحمل سلاحًا لأننا لا نستطيع أن نحمل شرطيا ليواكبنا».
ويصف كوهين نفسه بأنه «الحاخام التكتيكي» الخاص بالتدخل، في إشارة إلى الوحدات الخاصة للشرطة الأمريكية التي يتم استدعاؤها عند وقوع حوادث إطلاق نار أو احتجاز رهائن.
واعترف بأنه «مولع بالأسلحة النارية» منذ أن كان في الثانية عشرة من عمره لكنه لا يهوى إطلاق النار بشكل دائم. وهو مدرب حصل على إجازة واتبع دورات لدى عسكريين من النخبة أو خبراء في مكافحة الإرهاب. ويقول إنه يقوم حاليًا بتدريب أفراد من قوات الأمن.
وكوهين ينتمي إلى عائلة متدينة جدًا، وهو حاخام في حركة حباد الحسيدية. وهي الحركة نفسها لكنيس باواي بجنوب كاليفورنيا الذي استهدف بهجوم في عيد الفصح اليهودي في نهاية أبريل، نفذه رجل يؤمن بتفوق العرق الأبيض قتل امرأة وجرح ثلاثة أشخاص آخرين قبل أن تصاب بندقيته بعطل.
وأكد كوهين أنه في وضع كهذا لن يتردد. وقال: «من واجبنا الدفاع عن أنفسنا». وأضاف: إن «واحدة من الوصايا العشر يتم نقلها بطريقة خاطئة. إنها لا تقول -لا تقتل- بل -لا ترتكب جريمة». وأضاف: إن «التوراة تعلمنا أنه يجب ألا نكون ضحايا». لكن هذا لا يعني أن كل المؤمنين يجب أن يشتروا أسلحة، لكن إذا اختار أحدهم حمل سلاحه خلال مراسم دينية «فيجب أن يكون مؤهلًا بشكل صحيح».

قبل الرصاصة الأولى

أسس إيفان وولكيند المسؤول في الاتحاد اليهودي للوس انجليس، من جهته، قبل سبع سنوات «مبادرة خدمة المجتمع» (كوميونيتي سرفيس اينيشياتيف) لتحسين الأمن في كل المنظمات اليهودية في المنطقة. واليوم تضم شبكته 500 موقع تتبادل المعلومات والإجراءات فيما بينها ومع قوات حفظ الأمن.
لكن وولكيند الذي كان ضابط احتياط في شرطة لوس أنجلوس ويؤمن بأهمية الوقاية، يرى أن تسليح المصلين لا يشكل ضمانة للأمن إطلاقا.
وقال «أتوقع أوضاعا قد تتحول إلى كوارث»، مشيرًا إلى تخوفه من احتمال حدوث أخطاء ورصاص طائش يطلقه مدنيون مسلحون ليسوا معتادين على العمل الجماعي.
وأضاف: «في مبادرتنا، نوظف 98% من طاقتنا في ما يصبح الرصاصة الأولى.. في كل ما يسمح بتجنب هجوم ويخفف أثاره».
وهذا يمر بالتأكيد عبر التدقيق في الإجراءات الأمنية وهذا ما يقوم به أربعة عاملين في «مبادرة خدمة المجتمع» مجانا وكذلك عبر «يقظة» كل فرد.
وتابع وولكيند «ما أخشاه هو أن يتم تأهيل شخص ما على تقنيات القتال ويشعر بثقة مبالغ فيها بنفسه ويعجز عن التنبه لإشارات» مشبوهة يمكن أن تشكل إنذارًا.
وتهتم الكنائس أكثر فأكثر بالحراس المسلحين ودورات التأهيل التي يؤمنها رازييل كوهين،ومعها أتباع الديانات الأخرى التي استهدفت بهجمات في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
وقال وولكيند: إن «مبادرة خدمة المجتمع» تقدم حاليًا خبرتها لممثلي كنائس كاثوليكية ومساجد وغيرها.