السجن الاختياري

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

أظنها ليست المرة الأولى التي أكتب فيها عن الخوف، ولا أظن أنها ستكون الأخيرة، فالقصص التي أواجهها كل يوم مؤلمة ومؤسفة، ودائما وأبدا يكون الخوف هو البطل الأساسي في هذه القصص، إنه الشعور الذي يسيطر على حياتنا، يحدد ما نفعل، وما لا نفعل، فكل ما نقوم به في الواقع هم بدافع الخوف، نخاف التقدم للأمام خوفا مما ينتظرنا، نتمسك بأمور أو أشخاص نعلم يقينا بأن حياتنا ستكون أفضل بدونهم خوفا من المستقبل.
في الأمسيات الرمضانية التي دأبتُ على إحيائها السنوات الماضية، صادفتني قصص مؤلمة لنساء وقعن ضحية هذا العدو اللدود (الخوف) وجعلهن يقعن فريسة للاضطهاد والعنف الأسري، فتيات رضين بالتنازل طوعا عن طموحاتهن وتطلعاتهن بمستقبل أكثر إشراقا بسبب الخوف، زوجات وقفن عائقا بين أزواجهن والتقدم الوظيفي خوفا من منافسة المنصب لهن على قلوب الأزواج، أو أن يؤدي النجاح المهني بالزوج إلى مغادرة عش الزوجية بحثا عن عش جديد يليق بالمنصب، في الزيارات العائلية خلال إجازة العيد سمعت قصصا لشباب قبلوا بوظائف في أدنى السلم الوظيفي لأن الصعود سيمر عبر الانتقال وترك دفء العائلة خلفهم، أطفال يرتعدون خوفا من المدرسة بسبب ما ينتظرهم من تنمر زملائهم أو عنف مدرسيهم.
الخوف يقف عائقا بينا وبين الحياة ببساطة شديدة، وهو شعور مؤلم للغاية نعتاد عليه ونستسلم له بمرور السنين، ونرضى بأن نظل قابعين في منطقة الراحلة التي تعودنا عليها، لأن الخروج منها يعني مواجهة المجهول، لكن للتخلص من الخوف لابد من مواجهته، بأن نتحدى ذواتنا كل يوم بعمل شيء يخيفنا حتى نتعود عليه، سواء بتعلم مهارة جديدة، أو إرسال رسالة نصية بطلب ما نتمنى، يعقبها محادثة هاتفية، ومن ثم مواجهة وجها لوجه، إذ أنه فقط بمواجهة ما تخاف ستعلم أن ما لن يقتلك سيزيدك قوة، ابدأ بخطوات صغيرة، اضف عليها تدريجيا حتى تصل إلى درجة الشجاعة التي تطمح لها، فالشجاعة ليست في انعدام الخوف وإنما في مواجهته، لأنك ستدرك مع الأيام بأن أكثر الناس شجاعة أكثرهم خوفا، لكنهم تعودوا على مواجهة مخاوفهم عوضا عن الاستسلام لها، جرب وسترى.