الفرنسية: تكريم مستمر للحلفاء

التذكير بقيمة أوروبا وأهمية التمسك بالقيم الأوروبية، اعتبرتها يومية لوفيجارو الفرنسية بأنها الهدف الأول والأبرز لاحتفالات الذكرى الخامسة والسبعين لإنزال جيوش الحلفاء على شواطئ منطقة النورماندي الفرنسية. احتفالات يراد منها التأكيد على أهمية القيم الأوروبية أو أهمية الصرح الأوروبي الكبير الذي توصل إليه الأوروبيون بعد حصول تضحيات كبيرة جداً و مآسٍ و أحزان. لقد انتزعت أوروبا حريتها من الذين كانوا يريدون استعبادها، وتمسَّكت بالسلام و جابهت به كل الذين يؤيدون العنف. هذا ما يجعل القارة الأوروبية كبيرة بقيَمها وعريقة بأهدافها. إنَّ كل ما حصل في أوروبا لم يكن أبداً وليد صدفة مجَّانية، بل كان هدية لا مثيل لها، دفع العالم ثمنها بواسطة الدم، دم الأقدمين الغيارى الذين ضحُّوا كثيراً من أجل حياة أفضل لأبنائهم و أحفادهم. إن أطول يوم في تاريخ الحرب العالمية الثانية يذكّرنا بمأساوية وجود الإنسان، وإن الطموحات الكبرى تؤدّي إلى مكتسبات لا تدوم إلَّا إذا استحقتها الشعوب على الدوام. من جهتها يومية لو باريزيان تناولت بالأرقام ما حصل في السادس من يونيو من العام 1944 فكتبت أن مائتين و سبعة و ثمانين ألف جندي من جنود الحلفاء كانوا على متن البوارج والناقلات البحرية التي توجهت إلى الشواطئ الفرنسية في منطقة النورماندي حيث تمركز مائة وخمسة آلاف جندي ألماني كانوا يشكّلون ما عُرِفَ حربياً بتسمية «جدار الأطلسي». ما أن حلَّ المساء في ذلك اليوم حتى تمَّ إحصاء عشرة آلاف و خمسمائة جندي قتيل من جانب الحلفاء و عشرة آلاف جندي قتيل من جانب الجيش الألماني. يومية لو باريزيان سألت كذلك عن الأسباب التي من أجلها لم تتم دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى هذه الاحتفالات التكريمية. كما ذكرت الجريدة أن الدبلوماسية الروسية قامت بتكريم ذكرى الَّذين سقطوا في هذا الإنزال الأكبر في تاريخ البشرية، لكنها استنكرت كيفية إعادة كتابة التاريخ بطريقة كارثية تعطي الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين، بخاصة في السينما، الدور الأول في خسارة النظام النازي للحرب العالمية الثانية. السلطات الرسمية الروسية تأسف لأن العالم الغربي يتناسى سبعة وعشرين مليون سوفييتي ماتوا خلال الحرب العالمية الثانية. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان قد صرَّح يوم الخميس الماضي أنَّ لا مشكلة لديه في عدم دعوته كما أنَّ لا مشكلة لروسيا في عدم دعوة البعض إلى احتفالاتها التكريمية الكبرى.