أهالي طيوي يؤكدون على بقاء عادات وتقاليد العيد رغم حدوث التغييرات على بعضها

طيوي – سعيد بن أحمد القلهاتي –

لا يزال أهالي نيابة طيوي يحافظون على العادات والتقاليد المتبعة لديهم التي تمارس قبل عيد الفطر المبارك وتستمر طيلة أيامه الثلاثة رغم حدوث بعض التغييرات على بعضٍ منها، «عمان» أجرت بعض الحوارات مع عدد من المسنين للتعرف على بعض هذه العادات والتقت أولا مع راشد بن حمود بن سالم المقيمي من قرية الشاب بنيابة طيوي الذي تحدث قائلاً: بحمد الله وفضله بقي الأهالي في نيابة طيوي محافظين على عاداتهم وتقاليدهم في أيام عيد الفطر السعيد وإن كان هناك ظهور بعض التغييرات على بعضها إلا أنَّ أغلب هذه العادات لا تزال محافظ عليها من قبل الأهالي – فمثلا من حيث استعداد الأهالي لاستقبال العيد كان هناك حراك يجري لدى بعض الأهالي ممن منّ الله عليهم بحدة البصر وذلك لأجل تحري رؤية هلال شهر شوال «هلال العيد» فينقسم هؤلاء الناس بين من يذهب إلى الجبل وتحديدا المكان المسمى « المهل» فيبقون هناك حتى غروب الشمس ومن ثم يتحرون الهلال فإذا وجدوه قاموا بإطلاق مجموعة من الأعيرة النارية إعلاناً لرؤية الهلال، وبعضهم ممن يتعمق في البحار إلى أن يصلوا إلى المكان الذي تعوَّدوا فيه رؤية الهلال حيث يكون المكان هناك قد ساوى الجبل من حيث الارتفاع فيبدؤون بتحري الرؤية وعند عودة هؤلاء الأشخاص وهم قد شاهدوه يقوم مشائخ النيابة بإرسال مُبَلِّغِين للقرى الواقعة خارج مركز النيابة، أما الآن فقد كفلت الجهات المعنية بالحكومة هذا الجانب ولله الحمد فيتم إثبات رؤية الهلال والإعلان عنه عبر وسائل الإعلام المختلفة .
أما أحمد بن سليمان بن سعيد الصلتي من سكان قرية الرفعة فتحدث بقوله: لقد اعتاد الأهالي سابقا على عادة وهي عبارة عن فن من الفنون التقليدية يسمى «بالشحد» حيث يتم قرع الطبل من الخامس والعشرين من شهر رمضان المبارك وذلك بعد صلاة التراويح من كل يوم ولمدة خمسة أيام إلى ليلة العيد يتجمع عند هذا الفن عدد من الأهالي والأطفال وهذا ينُبئ عن بدء العيد فيبدأ الأهالي بالاستعداد للعيد، وهذه من العادات التي ذهب جزء منها للأسف إذ أصبح الآن لا يزاول هذا الفن إلا ليلة العيد فقط، ومن العادات أيضا التي كانت تزاول مع اقتراب العيد والتي قد أصبحت شبه مندثرة صنع الباروت أو «البارود» حيث يبدأ بعض ممن لديهم الأسلحة التقليدية «الميلكي والوصلة» بصناعة هذه المادة وذلك لأجل إطلاق هذه الأسلحة عند إقامة فنون الرزحة، والآن لا يزاولها أحد في القرى الساحلية عدى القرى الجبلية فقط .
وبدوره قال سعيد بن مسعود بن سالم الصلتي من سكان الرفعة: من العادات إقامة وجبات الغداء طيلة ثلاثة أيام العيد فبينما سابقا كان الأهالي يقيمونها في منازلهم ويذهب الجيران لتناولها إذ يبدأ أول أيام العيد شيخ البلدة بتقديم هذه الوجبة وثاني وثالث أيام العيد واحيانا رابع الأيام تكون لدى بعض أهالي البلدة فتجد كل يوم تذهب الجماعة لهذه البيوت لتناول الوجبة .. أما الآن فمع تغير مكان تناولها إلا أنني أراها أحسن وأفضل الآن عما كان عليه الوضع سابقاً إذ يُؤتى بهذه الوجبات إلى مجلس القرية فيتجمع الأهالي لتناولها ويؤتى بوجبات من أكثر من بيت وبالتالي يكون تجمع الأهالي والجيران في مكان واحد .. وعن الفنون التي تتم تأديتها خلال أيام العيد يتحدث سعيد قائلاً: مما يثلج الصدر بقاء الأهالي على عاداتهم السابقة في مسألة تقديم الفنون التقليدية طيلة ثلاثة أيام للعيد أو رابع أيامه لاسيما فن الرزحة والعازي والهايوس فتجدهم في كل قرية يمارسون هذه الفنون بدءًا من صبيحة يوم العيد وحتى رابع أيامه .
تتعدد العادات والتقاليد في كمها ونوعها بين القرى والحارات في مجتمعنا العماني سواء كانت في الأعياد أو في المناسبات الأخرى ولكن يبقى هناك ماهو قائم منها وما استبدل وكل ذلك إنما هو دليل على عراقة هذا البلد الطيب الضاربة جذوره في أعماق التاريخ العماني.