حرب التجارة والرسوم تهدد وحدة زعماء مالية مجموعة الـ 20

فوكوكا ـ اليابان ـ رويترز:-

تمثل التداعيات الآخذة في الاتساع لحرب تجارية بين الولايات المتحدة والصين والتهديدات المتصاعدة بفرض رسوم جمركية اختبارا لعزم زعماء مالية مجموعة العشرين على إظهار جبهة موحدة هذا الأسبوع مع قلق المستثمرين مما إذا كان بمقدورهم تجنب ركود عالمي من خلال وسائل سياسية آخذة في التناقص.
وتقول اليابان، التي ترأس اجتماعات مجموعة العشرين هذا العام، إن اجتماع زعماء المالية لن يضع قضايا التجارة في موقع متقدم على جدول أعماله ولن يسعى للتوسط بغية تهدئة التوترات التجارية الثنائية.
لكن الآثار السلبية المتصاعدة الشدة للحرب التجارية ستجعل من الصعب على وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين تجنب القضية عندما يجتمعون على مدى يومين ابتداء من أمس في مدينة فوكوكا بجنوب اليابان.
وقال مسؤول كبير بوزارة الخزانة الأمريكية إن التجارة ستكون من الموضوعات التي سيتناولها الاجتماع في إطار كل من كيفية تأثيرها على الاقتصاد العالمي وكيفية «خفض بعض الممارسات التجارية غير العادلة التي قد تكون موجودة».
وقد يزيد التوتر بشأن التجارة التحديات أمام زعماء مالية مجموعة العشرين للسعي إلى أرضية مشتركة بشأن كيفية صياغة القضية في البيان الختامي المتوقع أن يصدر عقب الاجتماع.
وقال المسؤول الأمريكي للصحفيين الأسبوع الماضي «أتوقع أن نجري بعض المحادثات المهمة بشأن التجارة وقضايا أخرى. وأتوقع أن نصدر بيانا ختاميا على الأرجح، لكن لا أحد يعلم ذلك يقينا».
وسيلتقي وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين بمحافظ بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) يي قانج في فوكوكا على هامش اجتماع مجموعة العشرين. وسيجري منوتشين محادثات أيضا مع وزير المالية الياباني تارو آسو.
وتتدهور العلاقات بين الولايات المتحدة والصين منذ أن اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بكين في مطلع مايو بالتراجع عن التزاماتها بشأن تغيير ممارستها التجارية مع بقية العالم.
وفرضت الولايات المتحدة رسوما جمركية على الواردات الصينية وهددت بفرض رسوم جديدة، وردت الصين على الإجراءات الأمريكية. وهز ذلك التصعيد أسواق المال العالمية وتسبب في فقدان استثمارات في أنحاء العالم تتجاوز قيمتها 1.5 تريليون دولار مما أجج المخاوف من تراجع عالمي.
وقال ترامب الأسبوع الماضي إنه سيلتقي بالرئيس شي جين بينج في قمة زعماء مجموعة العشرين هذا الشهر وسيقرر بعد ذلك ما إذا كان سيفرض رسوما أخرى على بكين.
وبينما لا تزال قطاعات كثيرة من الاقتصاد العالمي تتعافى من الأزمة المالية العالمية قبل عشر سنوات، فإن التركيز يتحول إلى حجم الاحتياطيات النقدية التي خلفتها البنوك المركزية للتراجع التالي.
وألمح صناع السياسة بمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) إلى أنهم سيكونون مستعدين لخفض أسعار الفائدة وفتح البنك المركزي الأوروبي الباب أمام مزيد من الحوافز إذا لزم الأمر.
وكان صندوق النقد الدولي حذر الأربعاء الماضي من أن الرسوم التي تبادلت الولايات المتحدة والصين فرضها وتلك التي تهددان بفرضها قد تقلص الناتج الاقتصادي العالمي نصفا بالمائة في 2020.
وأبلغت مديرة الصندوق كريستين لاجارد رويترز بأنه لا يوجد فيه تهديد وشيك من ركود عالمي لكن التهديد بفرض مثل هذه الرسوم والحروب التجارية «جروح ذاتية» لابد من تفاديها.
فوكوكا- اليابان- أ.ف.ب: أعلن وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين أمس أن واشنطن منفتحة على إجراء مزيد من المفاوضات مع الصين حول حربهما التجارية الجارية لكنه أكد أن أي اتفاق لن يبرم قبل لقاء رئيسي البلدين في نهاية الشهر الجاري. وحذّر منوتشين أمام الصحفيين على هامش اجتماع وزارة المالية وحكام المصارف المركزية لدول مجموعة العشرين في اليابان، من أنّ بلاده ستواصل الضغط عبر الرسوم الجمركية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وقال «نحن على طريق إبرام اتفاق تاريخي. إذا أرادوا العودة إلى الطاولة وإنجاز الاتفاق بالشروط التي نواصل التفاوض عليها، فسيكون هذا رائعا. وإذا لم (يرغبوا في ذلك)، وكما قال الرئيس فسنواصل فرض الرسوم».
ويلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الصيني شي جينبينج خلال قمة مجموعة العشرين في أوساكا في اليابان في 28 و29 يونيو. وتوقع منوتشين أن يتم الإعلان عن أي اختراق محتمل في المفاوضات حينها على الأرجح.
وقال «أتوقع أن يتحقق التقدم الرئيسي في اللقاء بين الرئيسين خلال قمة قادة مجموعة العشرين».
وأوضح منوتشين أنه سيعقد جلسة مباحثات مع رئيس المصرف المركزي الصيني يي جانج على هامش اجتماع وزارة مالية مجموعة العشرين في مدينة فوكوكا في غرب اليابان، لكنه أكد أنها لن تكون «اجتماعا تفاوضيا».
وأضاف «قمنا بعمل شاق على ما يمكن ان يكون اتفاقا تاريخيا للبلدين، شيء قد يكون مهما جدا اقتصاديا لنا وللصين ولبقية العالم».
لكنّه أصر على أن العلاقة التجارية الحالية بين أكبر اقتصادين في العالم لا تزال «غير متوازنة». وأضاف أن «أسواقنا مفتوحة بالكامل لهم لكن أسواقهم لم تكن مفتوحة لنا».
وتابع منوتشين أن واشنطن وبكين انجزتا «90 بالمائة» من اتفاق تجاري قبل ان تنهار المفاوضات، لكنه شدّد على أن الموقف الراهن جاء «نتيجة لتراجعهم (الصينيين) عن التزامات مهمة».
وكان ترامب قد أعلن الخميس الماضي أنه سيقرر بعد قمة مجموعة العشرين ما إذا كان سينفذ تهديده بفرض رسوم جمركية مشددة على كامل الواردات القادمة من الصين البالغة 325 مليار دولار.
وقال منوتشين إنّ «الاجتماع الحاسم سيكون بين الرئيسين».
وكانت إدارة ترامب التي تخوض حربا تجارية وتكنولوجية مع بكين، فرضت في مارس 2018 رسوما جمركية مشددة على الصلب والألمنيوم الصينيين، ثم فرضت على مراحل رسوما جمركية بقيمة 25% على 250 مليار دولار من البضائع الإضافية القادمة من الصين إلى الولايات المتحدة.
ولا تقتصر مساعي واشنطن على الحد من عجزها التجاري الهائل تجاه الصين، بل تريد الحصول من بكين على تعهدات بشأن احترام الملكية الفكرية ووقف عمليات نقل التكنولوجيا القسرية والتخلي عن دعمها لمؤسسات الدولة.