الجزائر : استمرار مطالب الحراك الشعبي في جمعته 16

بن صالح يدعو إلى مسار توافقي –
الجزائر – عمان – مختار بوروينة –

تواصل الحراك الشعبي في الجزائر للجمعة 16 على التوالي حيث سجل توافد المتظاهرين منذ صباح ، أمس ، في شارع ديدوش مراد وفي محيط ساحة البريد المركزي وساحة أودان عند شارع باستور والعربي بن مهيدي وعسلة حسين ، وسط انتشار أمني كثيف ، هاتفين «نعم للحوار والتغيير الجذري للنظام» و «دولة مدنية» و «جيش شعب خاوة خاوة» ، «سلمية سلمية من أجل بناء جزائر حرة ديمقراطية»، وكالعادة مثل المسيرات الماضية ، قام أعوان الشرطة بتنظيم حركة سير السيارات وتطويق مبنى البريد المركزي ، وإبقاء نفق أودان مغلقا.
وبعد صلاة الجمعة تدفقت حشودا أخرى من المواطنين في مسيرات عبر الشوارع الرئيسية بالجزائر العاصمة ، من ساحات أخرى كساحة أول ماي وساحة الشهداء ، كما في المسيرات الماضية ، وبشعارات مطالبة بـ«التغيير الجذري» ومؤيدة لفتح حوار من أجل الخروج من الأزمة لكن «ليس مع رموز النظام القديم» ، خاصة المتورطين منهم في قضايا فساد ، و الوقوف إلى جانب المؤسسة العسكرية التي تحظى بثقة كبيرة، واحترام الحريات الأساسية ، و إرادة الشعب الذي هو «مصدر كل سلطة بتطبيق المادتين 7 و8 من الدستور ويرفض التدخل الأجنبي».
كما حافظت التعبئة الشعبية على ديناميكيتها على مستوى مختلف ولايات الأخرى فقد خرج المواطنون إلى الشوارع والساحات العمومية، برايات وطنية ضخمة وشعارات متنوعة تحمل رسالة «أن الشعب متمسك بالوحدة وصامد من أجل بناء جزائر حرة ديمقراطية»، مثلما تم تناقله بولاية بجاية والمسيلة وقسنطينة وهران وبرج بوعريريج .
وجاء حراك الجمعة الـ 16 بعد ساعات على خطاب رئيس الدولة عبد القادر بن صالح الموجه للأمة ، حث فيه على الحوار، و مؤكدا أنه سيواصل مهامه على رأس الدولة بعد تأجيل رئاسيات 4 يوليو .
وأجمعت مختلف التحاليل أن خطاب رئيس الدولة لم يقدم آليات ولا خارطة طريق واضحة ، بينما يصف بن صالح الوضعية التي تعيشها البلاد بـ«الاستثنائية»، وتحتم ترجيح الحكمةَ التي من شأنها أن تساعد على تخطي العقبات التي تسببت في الوضع الحالي، وأن « نبني معا المرحلة القادمة مستحضرين الظروف اللازم توفيرها وكذا الآليات الواجب وضعها لنضمن للانتخابات الرئاسية كل أسباب النجاح».
وبعد أن ذكر بن صالح بإعلان المجلس الدستوري الأحد الماضي المتعلق بعدم توفر الشروط المطلوبة في ملفّي الترشح المودعيْن لديه في إطار الانتخابات الرئاسية لـ 4 يوليو المقبل ، جدد تعهده بضمان «للاقتراع الرئاسي كل الظروف الملائمة لإجراء انتخابات نزيهة ، حرة وشفافة ، كما يطلبها شعبنا» ، و دعا الطبقة السياسية والمجتمع المدني والشخصيات الوطنية الى تبني «الحوار الشامل» من أجل «رسم طريق المسار التوافقي» للخروج من الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد.
وقال أن الدولة ستعكف على تنظيم الحوار في أقرب وقت ، ومناقشة كل الانشغالات المتعلقة بالانتخابات الرئاسية القادمة لتوطيد الثقة وحشد القوى الوطنية لبناء توافق واسع حول كافة القضايا المتعلقة بالجانب التشريعي والتنظيمي والهيكلي لهذه الانتخابات ، وكذا آليات الرقابة والإشراف عليها .
ويرى بن صالح أن الجزائر بحاجة إلى إصلاحات وإلى رسم آفاق جديدة في شتى الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، « ذلكم هو المبتغى الذي عبر ويُعبر عنه الشعب بطريقة واضحة وسلمية» ، مؤكدا في هذا الصدد أن رئيس الجمهورية المنتخب ديمقراطيا هو وحده الذي يتمتع بالثقة والشرعية اللازمتين لإطلاق هذه الإصلاحات ، مشددا في ذات الوقت على أن الذهاب إلى تنظيم انتخابات رئاسية في آجال مقبولة ، دونما إضاعة للوقت ، «هي السبيل الأنجع والأوحد سياسيا والأكثر عقلانية ديمقراطيا» ، موجها ندائه إلى «كل أصحاب النوايا الحسنة ، أولئك الذين يحبون وطنهم ويتفانون في خدمته والمؤمنون بالهبة الجماعية التي تعرفها الساحة الوطنية ، أولئك الذين يرفضون كافة أشكال الإقصاء والمغامرة خاصة لما يتعلق الأمر بمستقبل الوطن».
وفي سياق الاعداد السياسي والقانوني للانتخابات ، كشفت مصادر إعلامية محلية أنه يجرى حاليا التحضير لآليات استحداث سلطة وطنية لمراقبة الانتخابات ، لتعوض الإدارة والهيئة المستقلة العليا لمراقبة الانتخابات اللتين كانتا تشرفان على عملية تنظيم ومراقبة الانتخابات ، حيث سيبدأ عمل الهيئة ، المنصوص عليها في المادة 194 من الدستور، مع بداية استدعاء الهيئة الناخبة إلى غاية الإعلان عن النتائج النهائية .
وأفادت جريدة النهار انه من المنتظر أن يتضمن مشروع استحداث السلطة الوطنية قواعد وآليات جديدة تكون حيادية وشفافة ومنصفة لتنظيم الانتخابات لتمكين الناخبين من التعبير عن أرائهم وأصواتهم ، وستضم 582 عضوا ، يتم اختيارهم حصريا من مواطنين ومجتمع مدني والتنظيمات الاجتماعية والمهنية ومساعدي العدالة ، في حين سيرأسها شخصية وطنية يعين في البداية من طرف رئيس الدولة لتسييرها مؤقتا ، قبل أن يتم انتخاب رئيسها من طرف الأعضاء المنتخبون أيضا ، وسيستثنى من عضوية الهيئة مناضلو الأحزاب والمسؤولون السامون والمنتخبون ، وذلك من أجل ضمان الحياد التام لأعضائها حتى لا تكون فيها خروقات أو تجاوزات لصالح الأحزاب المنتمين إليها .