الرسالة: هل تعمد نتانياهو الفشل في تشكيل الحكومة؟

في زاوية مقالات كتب ناصر ناصر مقالا بعنوان: هل تعمد نتانياهو الفشل في تشكيل الحكومة؟، جاء فيه:
يبدو أن نظرية المؤامرة حول حقيقة فشل نتانياهو في تشكيل حكومته الخامسة، مما أدى لحل الكنيست 21 بعد أقل من شهر ونصف من أدائها للقسم، وتحديد موعد جديد للانتخابات في 17-9 يبدو ان هذه النظرية قد بدأت تجد لها أنصارا في إسرائيل، فقد كتب أحد كبار المحللين الاقتصاديين المعتبرين في إسرائيل لصحيفة يديعوت أحرنوت مقالا زعم فيه أن نتانياهو تعمد الفشل في تركيب الحكومة، لأسبابه الخاصة فهل يمكن أن يكون ذلك صحيحا؟ ولماذا فعل نتانياهو ذلك؟
قد يكون نتانياهو قد فعل ذلك، وفق نظرية المؤامرة لأحد سببين أو كليهما معا، الأول: وهو ما يراه سيفر بلوتسكر سالف الذكر من أن أعضاء الكنيست المنتخبين من الليكود لم يظهروا الرغبة الكافية في تمرير قانون الحصانة الذي يمنح نتانياهو القدرة على التملص من المحاكمة، لذا أراد أن يغير هذه التركيبة ويمارس المزيد من الضغوطات على بعض أعضاء الكنيست من خلال إعادة الانتخابات. وقد يعتمد هذا التحليل على حقيقة كون الهدف المركزي لنتانياهو في هذه المرحلة هو التملص من ثلاث لوائح اتهام تهدد حياته السياسية وتنهيها أسيرا في سجن الرملة كما أولمرت ورئيس الدولة موشيه كتساف، لكنه يتجاهل حقيقة وجود مؤسسات وقوى ولاعبين وازنين آخرين في النظام السياسي الإسرائيلي.
أما السبب الثاني أن نتانياهو أراد التملص من بعض استحقاقات الإعلان عن خطة ترامب، تلك الخطة التي يرفضها نتانياهو حقيقة الأمر، لكنه لا يجرؤ على مواجهة ترامب على الرغم من أنها تحقق له ما لم يكن يخطر له ببال، وعلى رأس ذلك قضية القدس واللاجئين والجولان، كل ذلك لا يكفي لنتانياهو لتمرير الخطة في أوساط جمهوره وأنصاره الذين يدعمون حل الابرتهايد لا حل الدولتين ولا حتى حل الحكم الذاتي المطروح ومع أن ما سلف من موقف نتانياهو من خطة ترامب صحيحا إلى درجة كبيرة، إلا أن هذا لا يكفي لأن يكون دليلا على قدرة نتانياهو ورغبته بعدم تشكيل الحكومة. قد يظهر تحليل المؤامرة نتانياهو رجلا ساحرا وخارقا للعادة! فهو يتحكم حتى بأصغر اللاعبين السياسيين في إسرائيل! فلهذا السبب على الأقل من المستبعد جدا أن يكون تحليل المؤامرة، أي تعمد نتانياهو الفشل في الانتخابات صحيحا مع وجود احتمالية ضئيلة لذلك، فالسياسة لا تعرف المستحيل.