الحياة الجديدة: مكة.. قمة فلسطين

في زاوية مقالات كتب موفق مطر مقالا بعنوان: مكة.. قمة فلسطين، ومما جاء فيه:
يهمنا في هذا المقام تعميم الإدراك بالخطر الوجودي الذي تستشعره الدول العربية في الخليج العربي، وفي الوطن العربي وكذلك في العالم الإسلامي، وتركيز البحث عن مركز (إعصار الإرهاب) والبيئة الحاضنة، المولدة للإرهاب والعنف والتطرف والمفاهيم والقوانين العنصرية، فدولة الاحتلال إسرائيل هي المركز، وكل ما عداها هوامش يمكن احتواءها والحد من تمددها، لا بل يمكن قسم ظهرها عبر تحالفات دولية، نظرا لكون دول الجزيرة العربية والخليج العربي مركز مصالح دولية يحرص الجميع على توفير مقومات الأمن والاستقرار فيه وحوله.
بيان القمة العادية الرابعة عشرة لمنظمة التعاون الإسلامي كان الأكثر وضوحا وشمولية بخصوص القضية الفلسطينية، ونأمل وضعه على مسار التنفيذ والتطبيق بما يتناسب مع حجم وعدد ومكانة 57 دولة تضم حوالي مليار وستمائة مليون نسمة، لكن كلمة فلسطين كانت الأكثر صلابة والأعمق في معناها.. وبإمكاننا التلخيص والقول: إن مكة كانت قمة فلسطين وأن لفلسطين قمة في مكة.
الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفع كلمة فلسطين من مركز الأرض وفضائها المقدس مكة ليسمعها الذين في الجوار وأولئك القاطنين وراء البحار فهو القائل باسم الشعب الفلسطيني، والعرب والمسلمين والمسيحيين والأحرار في العالم، وكل المؤمنين بالسلام والشرعية الدولية والقانون الدولي: «لن نبيع القدس وشعبنا لن يركع إلا لله وحده، ولن نتخلى عن ثوابتنا الوطنية وحقوق شعبنا، سنبقى صامدين على أرضنا، وسنواصل نضالنا المشروع إلى أن تتحقق أهدافنا الوطنية».. فمكة في ثقافة المسلمين وسيرة الرسول محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رمز مادي تجسد فيها حق العودة إلى الديار، ومن مكة ينذر رئيس الشعب الفلسطيني- الذي يعاني أكثر من 50% منه من آلام ومعاناة النكبة والتهجير، ومحاولات دولة الاحتلال الإسرائيلي وإدارة ترامب سلبهم حقهم في العودة الى أرض وطنهم فلسطين- ينذر ويحذر من مؤامرة لتصفية قضية الشعب الفلسطيني ستدفعه إلى «مرحلة غاية في الصعوبة» و«خيارات لا تحمد عقباها» و«قرارات مصيرية».. لكن عباس أكد أمام زعماء وقادة ورؤساء وملوك وأمراء بأن «الفلسطينيين ما زالوا مؤمنين بالسلام ويسعون لتحقيقه وفق قرارات الشرعية الدولية، ومرجعيات عملية السلام، وبخاصة مبادرة السلام العربية للعام 2002».
مركزية قضية فلسطين القدس الشريف بالنسبة للأمة الإسلامية، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وقيام دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو من العام 1967 وعاصمتها القدس الشريف، وحماية حق العودة للاجئين بموجب الـقرار 194 ومواجهة أي إنكار لهذه الحقوق بكل قوة.. ورفض أي قرار يعترف بالقدس عاصمة مزعومة لدولة الاحتلال، واعتباره لاغياً وباطلاً، واعتداءً على الحقوق التاريخية والقانونية والوطنية للشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية، واعتبار فتح مكاتب تجارية أو سفارات في المدينة المقدسة انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي والشرعية الدولية وتقويضاً متعمداً لمستقبل عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط يصب في مصلحة التطرف والإرهاب ويهدد الأمن والسلم الدوليين، ودعوة قادة الدول الإسلامية لاتخاذ إجراءات مناسبة بحق أي دولة تقدم على ذلك، كالإجراءات الاقتصادية والسياسية التي وردت في المادة 15 من البيان الختامي الصادر عن مؤتمر القمة الإسلامي الاستثنائي في إسطنبول في 18 مايو 2018.
رفضت قمة منظمة التعاون الإسلامي اعتراف الإدارة الأمريكية بالقدس عاصمة لإسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، وكذلك محاولات تقويضها لحقوق اللاجئين وتبنت ودعمت رؤية الرئيس الفلسطيني، التي أعلنها أمام مجلس الأمن في 20 فبراير 2018 بدعوة الأطراف الدولية الفاعلة إلى الانخراط في رعاية مسار سياسي متعدد الأطراف بهدف إطلاق عملية سلام ذات مصداقية برعاية دولية تهدف إلى تحقيق السلام القائم على حل الدولتين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الاستعماري الذي بدأ عام 1967 على النحو الذي نصت عليه قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وعلى أساس مرجعيات عملية السلام ومبادرة السلام العربية لعام 2002، ومبدأ الأرض مقابل السلام، والتوصل إلى حل سلمي يتيح لأبناء الشعب الفلسطيني العيش في حرية وكرامة في دولتهم الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
قمة مكة الإسلامية وجهت رسالة لمن يعنيهم الأمر الذين يحاولون فتح طرق التفافية والبحث عن ممثلين أقزام ينصبونهم لتمثيل الشعب الفلسطيني زورا، إذ أكد المشاركون باسم أكثر من مليار ونصف المليار مسلم أن منظمة التحرير الفلسطينية، هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، برئاسة الرئيس محمود عباس، وأن الرئيس أبو مازن يبذل جهودا مخلصة في مسار المصالحة الوطنية الفلسطينية، وأن المصالحة الوطنية يجب أن تتم وفق اتفاق القاهرة الموقع في مايو 2011 وآليات وتفاهمات تنفيذه وآخرها اتفاق القاهرة لعام 2017، وتمكين الحكومة الفلسطينية من مسؤولياتها كاملة في قطاع غـزة، وإجراء انتخابات عامة في أقرب وقت ممكـن، وتحقيق الشراكة السياسية.