الجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم.. رؤية مستقبلية بين الأصـــالة والمعاصرة

75 عدد أعضائها وللمرأة حضور قوي وجهود كبيرة في أنشطتها المختلفة –
حاوره: سالم بن حمدان الحسيني –

الجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم تسعى لإعداد مجتمع متقن لتلاوة القرآن الكريم وحفظه وترتيله وتدبره في السلطنة من خلال برامج ومشاريع وأنشطة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، ومن أبرز أهدافها نشر الوعي بأهمية القرآن الكريم وتحفيظه، والعمل على إبراز القراء العمانيين المجيدين محليا، وإقليميا، ودوليا، ومنح الإجازات القرآنية وإمداد الفعاليات المجتمعية بالماهرين من القراء. وإعداد قاعدة بيانات للقراء بالسلطنة، وتطوير برامج حاسوبية خاصة بتعليم القرآن الكريم وتحفيظه.. ذلك ما أكده السيد الدكتور أحمد بن سعيد البوسعيدي نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم لـ روضة الصائم.
وأكد البوسعيدي انه تم الانتهاء من إعداد اللائحة التنظيمية للجمعية وأن من الأنشطة التي سوف تبدأ بتنفيذها خلال الفترة القريبة برنامج تصحيح التلاوة، ودورة أساسيات أحكام التجويد في عدد من محافظات السلطنة، مؤكدا أن الجمعية تعاني من قلة الكوادر المؤهلة وقلة الموارد المالية وعدم وجود مقار ثابتة لمراكزها المختلفة، مشيرا إلى أن عدد الأعضاء الفاعلين في الجمعية تعدى 75 عضوا من الجنسين، وأن للمرأة فيها حضورا قويا وهي قائمة بجهد كبير في مجال أنشطة الجمعية.. تفاصيل أكثر نقرأها في الحوار التالي:

لا شك أن الجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم من الجمعيات الأهلية المتخصصة والرائدة بالسلطنة. متى تم إشهارها وما هي رسالتها وأهدافها الاستراتيجية نحو الفرد والمجتمع، وما هي الإجراءات المتخذة لتحقيق هذه الأهداف؟

بحمد الله تعالى تم الإشهار الرسمي للجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم بقرار رسمي من وزير التنمية الاجتماعية في ٢٢ ربيع الآخر ١٤٣٧هـ ، الموافق: 2 فبراير 2016 م (1437هـ /‏‏‏ 2016م )، ورؤية الجمعية هي: الريادة في تعليم القرآن الكريم وتحفيظه لشرائح المجتمع كافة، ورسالتها: السعي لإعداد مجتمع متقن لتلاوة القرآن الكريم وحفظه وترتيله واتباعه وتدبره في السلطنة من خلال برامج ومشاريع وأنشطة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وأبرز أهداف الجمعية هي: نشر الوعي بأهمية القرآن الكريم وضرورة العناية به لشرائح المجتمع كافة، وتحفيظ القرآن الكريم وبث روح التنافس فيما بين الراغبين بحفظه، وتعليم المجتمع تلاوة القرآن الكريم وترتيله بالقراءات القرآنية المعتبرة، وإعداد الدراسات القرآنية وتدريس علوم القرآن وتدبره، وإنشاء الفروع والمراكز والحلقات القرآنية، وصقل مواهب القراء العمانيين؛ والعناية بالأصوات القرآنية بتأهيلها وتدريبها، والعمل على إبراز القراء العمانيين المجيدين محليا، وإقليميا، ودوليا، ومنح الإجازات القرآنية المتصلة بالسند إلى الرسول صلى لله عليه وسلم، وتطوير أساليب وطرق حديثة في مجال تلاوة القرآن الكريم وتحفيظه، وأن تصبح الجمعية مرجعية علمية يحتكم إليها في مجال تلاوة القرآن الكريم وتحفيظه وقراءاته، وأن تصبح الجمعية مرجعية تنظيمية وإدارية أمام الجهات المختصة في مجال إنشاء المسابقات الأهلية لحفظ القرآن الكريم، وإمداد الفعاليات المجتمعية بالماهرين من القراء.
وأوضح قائلا: إن الجمعية تسعى إلى تحقيق أهدافها من خلال الوسائل الآتية : إنشاء مراكز لتعليم القرآن الكريم للذكور وللإناث في ولايات السلطنة كافة، وإقامة الدورات التدريبية التعليمية في المجالات المتصلة بأهداف الجمعية كافة، وإنشاء موقع إلكتروني متخصص في علوم القرآن، وتشكيل اللجان المتخصصة سواءً الدائمة أو المؤقتة وحسبما تقتضي حاجة الجمعية وبرامجها ونشاطاتها، وإقامة برنامج الإجازة القرآنية والذي يعنى بإقراء القرآن الكريم كاملا من أوله إلى آخره على يد شيخ متقن مجاز بالإقراء وفقا للضوابط والأسس التي تصدرها الجمعية لهذه الغاية، وإعداد قاعدة بيانات للقراء بالسلطنة، وتطوير برامج حاسوبية خاصة بتعليم القرآن الكريم وتحفيظه، وإقامة المسابقات القرآنية والإشراف عليها، وتكريم القراء العمانيين المجيدين، خاصة الذين يحققون مراكز دولية، وإقامة محاضرات وندوات وبرامج وأنشطة وملتقيات في مجالات عمل الجمعية بعد موافقة الجهات المعنية، وإعداد وتنفيذ برامج تدريبية وتأهيلية قصيرة وطويلة المدى لمعلمي ومعلمات القرآن الكريم وجميع العاملين في الجمعية بمختلف تخصصاتها وقطاعاتها وسواءً كان متطوعا أو موظفا، وإقامة شراكة مع مختلف القطاعات الأهلية والحكومية والخاصة لتنفيذ نشاطات الجمعية، وإقامة الأنشطة الثقافية والرياضية والرحلات الترفيهية الداخلية تحفيزا للطلاب.

هل تم الانتهاء من تأسيس اللائحة التنظيمية للجمعية.. وما هي أهم الأنشطة والبرامج التي قامت بها منذ إنشائها وحتى الآن؟ وما هي تطلعاتكم المستقبلية؟

بحمد الله تعالى تم الانتهاء من إعداد اللائحة التنظيمية للجمعية بعد دراسة عميقة لها، وعرضها على بعض المختصين والإفادة من الخبرات السابقة في هذا المجال، وتمت الموافقة عليها من قبل الجهة المختصة والمشرفة على عمل الجمعية ألا وهي وزارة التنمية الاجتماعية، وشملت هذه اللائحة مختلف الجوانب التي تنظم عمل الجمعية، بحيث تسير وفق قاعدة قانونية وضوابط واشتراطات تنظم أنشطة الجمعية وبرامجها، ومجلس الإدارة والإدارة التنفيذية بالجمعية تعمل على التقيّد بهذه اللائحة مع مراعاة المرونة المطلوبة.
وأضاف: هناك العديد من البرامج والأنشطة التي قامت بها الجمعية منذ إنشائها وإلى يومنا هذا وهي مستمرة بحمد الله تعالى، ومن أبرزها: إقامة الدورات ومنها الدورات الصيفية والدورات المنتظمة خلال الفصل الدراسي الأول والفصل الدراسي الثاني، والدورات الرمضانية؛ حيث تم تنفيذ مجموعة منها في المراكز التابعة للجمعية وهي: مركز ولاية العامرات ومركز ولاية السيب ومركز ولاية وادي المعاول ومركز ولاية سمائل ومركز ولاية نزوى وحلقة ولاية صحم ، وهناك نية للتوسع التدريجي إلى مختلف ولايات السلطنة. ومن ضمن الأنشطة كذلك المحاضرات والندوات، فقد أقيمت أكثر من 15 ندوة ومحاضرة خلال شهر رمضان، تركز غالبها على المجالات القرآنية المختلفة مثل الجوانب الإعجازية والتربوية والنفسية وغيرها، مع التركيز على الجوانب التدبرية للقرآن الكريم، والتي تقرب الناس من فهم واستيعاب الآيات القرآنية، وتعمل على تفعيلها في الواقع المعاصر، باستلهام دلالاتها وإيحاءاتها وما تشير إليه من أخلاقيات ونظم، كما أقامت الجمعية مجموعة من المسابقات القرآنية مثل مسابقة تيجان النور في ولاية صحم، ومسابقة المرتل والصائم الصغير بولاية السيب بالتعاون مع جمعية الرحمة، إضافة إلى الإشراف العلمي لجملة من المسابقات القرآنية ومنها مسابقة رتل وارتق وهي من المسابقات الرائدة، والتي ينظمها مجلس الآباء والأمهات بولاية بوشر، ومسابقة الشيخ سعيد بن حمد الحارثي لحفظ القرآن الكريم، التي تنظمها جماعة بوشر الخيرية، ومسابقة القرآن الكريم، التي ينظمها مسقط (جراند مول)، وغيرها.
وأشار إلى أن من الأنشطة التي سوف تبدأ الجمعية بتنفيذها خلال الفترة القريبة ما يلي: برنامج تصحيح التلاوة، وبرنامج براعم القرآن وبرنامج رياحين القرآن في ولاية سمائل، ودورة حلقة صحم القرآنية، ودورة أساسيات أحكام التجويد في مركز ولاية السيب بحلقاته المختلفة، والدورة الصيفية بمركز ولاية نزوى، ودورة مكنون لحفظ القرآن في محافظتي شمال وجنوب الباطنة والداخلية ومسقط، وبرنامج إتقان التلاوة خلال الفترة الصيفية بولاية سمائل، ودورتا الرفعة للرجال وأخرى للنساء في الفترة الصيفية بولاية العامرات، ودورة نور البيان لمعلمات حلقة صحم وحلقة السيب ومعلمات المراكز وعضوات الجمعية العمومية، إضافة إلى الفعاليات الأخرى ومنها إقامة حفلات تكريم الطلاب المجيدين خلال الفصل الدراسي الثاني.

ما هي أهم الصعوبات التي تواجه الجمعية في تنفيذ خططها ومشاريعها التطويرية؟

الصعوبات التي تواجه الجمعية تشترك في مجملها مع الصعوبات التي تواجه أي عمل تطوعي، منها ما يتعلق بالأفراد ومنها ما يتعلق بالموارد المالية، فمن الصعوبات في جانب الأفراد، الضعف في توفر الكوادر المؤهلة لإقامة بعض الدورات والبرامج التخصصية في جانب التجويد والقراءات القرآنية، ومن الصعوبات المالية، قلة الموارد المالية؛ حيث لا يوجد مصدر دخل ثابت لدعم أنشطة الجمعية وبرامجها المختلفة، ومجرد الاعتماد على التبرعات والدعم من قبل أهل الخير، الأمر الذي يحد من التوسع في أنشطتها ويحد من توسعها كذلك، ومن التحديات كذلك عدم توفر مبنى ثابت ومستقل لمقر الجمعية ولا لمراكزها المختلفة، إضافة إلى النقص في إمداد هذه المراكز بالاحتياجات والوسائل التعليمية المختلفة، لذا تحاول الجمعية عبر المنابر الإعلامية المختلفة ووسائل التواصل المتنوعة عبر حساباتها في الفيس بوك والتويتر والإنستجرام نشر أنشطة وفعاليات الجمعية وكذلك التعريف بالجمعية ودورها في المجتمع.

كم عدد الأعضاء المنتسبين لهذه الجمعية حتى الآن؟ وما هي شروط الانتساب إليها؟ وهل هناك استفادة مباشرة للأعضاء المنتسبين؟

عدد الأعضاء الفاعلين في الجمعية تعدى 75 عضوا من الجنسين، وهناك معايير تم وضعها في النظام الأساسي لتحديد مستويات العضوية، والعضوية عموما مفتوحة للجميع وتسير وفق الإجراءات المتبعة في الاشتراك في الجمعية، وبفضل لله تعالى تمت الاستفادة المباشرة من بعض الأعضاء في فتح مراكز تابعة للجمعية في مختلف ولايات السلطنة، فمن شروط فتح المراكز التابعة للجمعية في أي ولاية أن يكون المشرف العام لذلك المركز من أعضاء الجمعية المحدثين لعضويتهم، ومن جهة أخرى يستفيد الأعضاء من خلال بعض البرامج الخاصة التي تكون محصورة على أعضاء الجمعية، كما أنهم يكونون على اطلاع مباشر على مختلف أنشطة الجمعية وفعالياتها المتنوعة من خلال المجموعات الخاصة بالجمعية العمومية.

هل من الممكن إعطاء القارئ الكريم فكرة مبسطة عن الخطة الاستراتيجية التي أقامت عليها الجمعية أنشطتها خلال شهر رمضان المبارك؟

تسير الجمعية بحمد الله تعالى وفق خطط متوازنة وتستثمر المواسم التي تنشط فيها البرامج والفعاليات، ومنها شهر القرآن شهر رمضان المبارك، حيث يتم التخطيط لهذه الأنشطة الرمضانية قبل شهر رمضان بفترة من الزمن، إضافة إلى أخذ الإذن لها من جهات الاختصاص، فتم وضع مخططات لإقامة محاضرات وندوات ولقاءات حوارية قرآنية في الجوامع والمساجد والمدارس والأندية والمجالس العامة وغيرها، إضافة إلى إقامة حزمة من حلقات العمل والدورات القرآنية المتنوعة، إضافة إلى الإعداد لإنشاء مسابقات قرآنية والإشراف عليها وضبطها وفق المعايير العلمية المعتبرة، إضافة إلى تقديم الاستشارات والمشاركة في الأنشطة المجتمعية المختلفة فيما يتعلق بالجهود القرآنية المختلفة.

هل للمرأة حضور في أنشطة الجمعية؟ الداخلية منها والخارجية؟ وما هو دورها في التوعية الأسرية؟

بالطبع للمرأة حضور قوي في الجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم، ففي مجلس إدارة الجمعية توجد عضوتان فيه، إضافة إلى عضوات الجمعية العمومية، وهن بحمد الله قائمات بجهود كبيرة في مجال أنشطة الجمعية، ويستفدن في المقابل من الأنشطة والبرامج التي تقيمها الجمعية لإعداد المعلمات المؤهلات التأهيل العلمي والمعرفي والمهاري، إضافة إلى الدورات والحلقات التي تقيمها الجمعية بشكل خاص للفتيات والنساء عموما، كذلك المحاضرات النسوية عبر مؤسسات المجتمع المدني والتي لاقت إقبالا واسعا في المجتمع، ومنها كذلك التعاون في إقامة بعض الأنشطة القرآنية في بعض المؤسسات القائمة على خدمة شؤون المرأة، مثل إقامة بعض الندوات المتعلقة بالقرآن في جمعية المرأة العمانية بمسقط.

هل تتضمن أنشطة الجمعية إعداد المتسابقين والقراء وتأهيلهم للمشاركة في مستويات محلية ودولية؟ وهل هناك شراكة مع المجتمع ومؤسساتـه لتبادل المسؤولية الاجتماعية في هذا المجال؟

من ضمن أهداف الجمعية صقل مواهب القراء العمانيين، والعناية بالأصوات القرآنية بتأهيلها وتدريبها، والعمل على إبراز القراء العمانيين المجيدين محليا، وإقليميا، ودوليا، وتكريم القراء العمانيين المجيدين، خاصة الذين يحققون مراكز دولية، وفعلا تقوم الجمعية من خلال كوادرها المتخصصة بتأهيل المتسابقين والمتسابقات لأمثال هذه المشاركات، إضافة إلى مشاركة منتسبيها في المحافل الدولية من المسابقات والمؤتمرات والندوات والمعارض القرآنية، ومن ذلك مشاركة د. عبدالله بن سالم الهنائي رئيس مجلس الإدارة السابقة للجمعية في التحكيم في المسابقات القرآنية الدولية، ومنها مسابقة دبي ومسابقة مصر ومسابقة الجزائر، كما أن الجمعية تقوم بتشجيع وتكريم الفائزين في المحافل الدولية بالمراكز المتقدمة، ومن ذلك تكريم المتسابق ليث الكندي والذي حصل على المركز الثاني في الفرع الثاني للمسابقة العالمية الرابعة والعشرين للقرآن الكريم المقامة في جمهورية مصر العربية (11-15/‏‏‏ رجب/‏‏‏ 1438هـ). ومن جهة أخرى فإن الجمعية تتعاون في مجال النشاط القرآني مع مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة والأهلية، وكل ذلك من أجل تفعيل دور الجمعية في المجتمع، ومن ذلك التعاون في إقامة المسابقات القرآنية؛ مثل مسابقة عمان (أفنيوز) ومسابقة مسقط (جراند مول) ومسابقة جمعية النور للمكفوفين ومسابقة ضنك، وغيرها.

ماذا عن موارد الجمعية.. هناك مصادر استثمارية للجمعية؟ وما مدى تعاون القطاع الخاص معكم في هذا المجال؟

إلى الآن لا تتوفر موارد مالية ثابتة للجمعية ما عدا اشتراكات أعضاء الجمعية، وتوجد مساع حثيثة لتوفير بعض الأوقاف والهبات للجمعية، والتي تتمكن من خلالها دعم الأنشطة المختلفة والبرامج المتنوعة للجمعية، وتوجد بعض الإسهامات لدعم بعض أنشطة ومراكز الجمعية سواء بتوفير بعض الاحتياجات أو تغطية بعض التكاليف مما يعين في الاستمرار في إقامة الجمعية لفعالياتها، والدعوة مفتوحة للأفراد والمؤسسات المختلفة في الدعم السخي في توفير قطع الأراضي والمباني الاستثمارية وغيرها من أشكال الدعم، والتي تمثل جانبا من جوانب خدمة المجتمع من قبلهم، وذلك لضمان استمرارية الجمعية وتواصل برامجها وإمكانية تنفيذ خططها وتفعيل برامجها التي تعمل على تحقيق الأهداف السامية التي أنشأت لأجلها الجمعية، الأمر الذي ينعكس إيجابا على مختلف شرائح المجتمع، ويعود عليهم بالخير العميم؛ فعناية المجتمع بالقرآن الكريم يؤسس جيلا قويا منطلقا من أسباب العلم والمعرفة يقوم بتفعيل أخلاقيات القرآن وقيمه ومبادئه، ونشر ثقافة المحبة والسلام في العالم أجمع.