صلاح يقود ليفربول إلى لقب سادس أمام توتنهام بدوري أبطال أوروبا

مدريد (أ ف ب) – بركلة جزاء بعد ثوانٍ على بداية نهائي دوري أبطال أوروبا في كرة القدم ترجمها النجم المصري محمد صلاح، وهدف الاطمئنان في الدقائق الأخيرة، حسم ليفربول الإنجليزي مواجهته الرتيبة مع مواطنه توتنهام (2-صفر) محرزا لقبه السادس مساء أمس ألأول في مدريد.
وبعد 23 ثانية على انطلاق مواجهة ملعب «واندا متروبوليتانو»، رفع السنغالي ساديو مانيه عرضية ارتطمت بيد لاعب وسط توتنهام الفرنسي موسى سيسوكو، فلم يتردد الحكم باحتساب أسرع ركلة جزاء في تاريخ المباريات النهائية للفريق الأحمر، تولى صلاح ترجمتها. وهذا ثاني أسرع هدف في تاريخ المباريات النهائية في العصر الحديث للمسابقة، بعد مدافع ميلان الإيطالي باولو مالديني في نهائي 2005 ضد ليفربول بالذات (50 ثانية)، علما بأن انريكي ماتيوس سجل لريال مدريد الإسباني بعد دقيقة من بداية نهائي 1959 ضد رينس الفرنسي (2-صفر).
ورفع ليفربول رصيده إلى ستة ألقاب بعد 1977 و1978 و1981 و1984 و2005، فيما أخفق توتنهام في أول نهائي له في المسابقة العريقة. وانفرد ليفربول بالمركز الثالث التاريخي بعد ريال مدريد الإسباني (13) وميلان الإيطالي (7)، بعدما كان يتساوى مع برشلونة الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني.

كما نجح مدربه الألماني يورغن كلوب (51 عاما) في فك نحسه مع المباريات النهائية محققا أول فوز في سبع مناسبات. وعوض كلوب الذي يشرف على ليفربول منذ العام 2015، آخر نهائي خسره الموسم الماضي مع الفريق الأحمر في المسابقة القارية الأولى أمام ريال مدريد الإسباني (1-3). كما عوض ليفربول حلوله ثانيا في الدوري الإنجليزي وفشله بإحرازه للمرة الأولى منذ 1990، بعد تخلفه بفارق نقطة واحدة فقط عن مانشستر سيتي. بدوره، ثأر صلاح لخروجه مصابا في نهائي النسخة الماضية، عندما تعرض لإصابة قوية بكتفه بعد تدخل من مدافع ريال مدريد سيرخيو راموس، وسجل نقاطا هامة في سباق المنافسة على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم.
وقال محمد صلاح لقناة «بي تي» البريطانية «الجميع سعيد الآن، أنا سعيد لأنني خضت النهائي الثاني تواليا وتمكنت من لعب 90 دقيقة. الجميع قدموا أفضل ما لديهم الآن، لا يوجد أداء فردي اليوم، كل الفريق كان مذهلا». أضاف «لقد ضحيت بالكثير من أجل مسيرتي، أن آتي من قرية (نجريج) وأنتقل الى القاهرة، وأن أصبح مصريا على هذا المستوى هو أمر لا يصدق بالنسبة إلي».
وهذا النهائي السابع بين فريقين من بلد واحد وجميعها منذ العام 2000. فاز ريال مدريد الإسباني على فالنسيا (2000) وأتلتيكو مدريد (2014 و2016)، ميلان الإيطالي على يوفنتوس بركلات الترجيح (2003)، وبايرن ميونيخ على بوروسيا دورتموند في 2013، فيما كان النهائي الإنجليزي الوحيد في 2008 عندما فاز مانشستر يونايتد على تشلسي بركلات الترجيح 6-5 بعد تعادلهما 1-1 في موسكو. وهذه ثاني مواجهة بين الفريقين في المسابقات الأوروبية بعد نصف نهائي كأس الاتحاد الأوروبي (يوروبا ليغ حاليا) لموسم 1973، عندما فاز ليفربول ذهابا 1-صفر على أرضه ورد توتنهام إيابا 2-1، بيد أن الأول تأهل بفارق الهدف الذي سجله خارج ارضه، ثم أحرز اللقب ضد بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني. وتجمدت ألقاب توتنهام عند كأس الاتحاد الأوروبي في 1972 و1984 وكأس الكؤوس الأوروبية 1963. وكانت عودة المهاجم هاري كاين، هداف مونديال 2018، متوقعة الى صفوف توتنهام بعد غيابه لسبعة أسابيع بسبب الإصابة، لكنه بدا غير جاهز وساكنا خلال الشوط الأول. عودة كاين أجلست على مقاعد البدلاء البرازيلي لوكاس مورا، بطل التأهل الى النهائي على حساب اياكس أمستردام الهولندي بتسجيله «هاتريك» في إياب نصف النهائي.
ولدى ليفربول، عاد صلاح والبرازيلي روبرتو فيرمينو بعد غيابهما عن إياب نصف النهائي بسبب الإصابة، فيما لعب الهولندي جورجينيو فينالدوم أحد أبطال الفوز بالرباعية على برشلونة أساسيا وجلس جيمس ميلنر بديلا.
وبعد دقيقة صمت حدادا على لاعب أتلتيكو مدريد السابق خوسيه أنطونيو رييس (35 عاما) الذي لقي حتفه خلال حادث سير، كانت الدقيقة الأولى بالغة السوء لتوتنهام. ارتدت عرضية مانيه من صدر ويد سيسوكو، فلم يتردد الحكم بتوجيه يده نحو نقطة الجزاء. سددها صلاح قوية أحسن الدولي الفرنسي هوغو لوريس تقديرها دون أن ينجح بصدها، ليتقدم ليفربول في الدقيقة الثانية من المباراة.
أصبح صلاح ثاني لاعب عربي يسجل في نهائي المسابقة بعد الجزائري رابح ماجر في مرمى بايرن ميونيخ الألماني عام 1987. وكان صلاح سجل في مرمى توتنهام في إياب ربع نهائي مسابقة يوروبا ليغ 2013 عندما شارك في فوز فريقه بازل السويسري، وهز شباكه بعد سنتين خلال فوز فريقه فيورنتينا الإيطالي في دور الـ32 من المسابقة عينها. تسجيل ليفربول المبكر قتل الإثارة في الشوط الأول، فترك توتنهام يستحوذ ويحاول الاختراق بخجل عن طريق الكوري الجنوبي سون هيونغ-مين. وبرغم امتلاك توتنهام الكرة إلا أن ليفربول بدا الأقرب الى التسجيل مرة ثانية، لينتهي الشوط الأول بركلة صلاح المبكرة.
برغم تقدمه، بادر كلوب الى اجراء تغييرين، فأراح فيرمينو لمصلحة البلجيكي ديفوك أوريجي وفينالدوم لميلنر، ورد عليه المدرب الارجنتيني ماوريسيو بوكيتينو بإدخال لوكاس مورا بدلا من هاري وينكس.
دخول مورا أعلن انتهاء الحذر الممل، فبدأت المساحات تظهر، لكن ميلنر كاد يزرع على المرمى المقابل تسديدة أرضية راقبها لوريس بنظراته (69). وفي الدقائق العشر الأخيرة، ضيق ديلي آلي وسون ومورا الخناق على منطقة ليفربول، ليبدأ حارسه البرازيلي أليسون بيكر بصد والتقاط الكرات. ومن ضربة حرة للدنماركي كريستيان أريكسن أبعدها أليسون ببراعة الى ركنية، كاد توتنهام يعادل (85).
وبعد ركنية أخطأ دفاع توتنهام في إبعادها، سدد أوريجي بيسراه أرضية من حافة المنطقة سكنت الزاوية اليسرى البعيدة لمرمى لوريس، ليعلن هدفه نهاية المواجهة منطقيا (88). وأصبح توتنهام أول فريق منذ بايرن ميونيخ الألماني في 2010 يعجز عن التسجيل في النهائي.