فـــتاوى لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة

«زكاة الفطر» تلزم الواجد لا المعدم

هل زكاة الأبدان تشمل الفقراء؟

الناس في زكاة الأبدان بين مشدد ومرخص ومتوسط ، وهي لا تجب على المعدم نهائيا، هي تختلف عن الزكوات الأخرى لا يكون لها نصاب معين لأنها طهرة للصائم من اللغو ولكن على من تجب؟ تجب على الواجد ، ولكن من هو الواجد ؟ قيل من عنده فضلة عن طعام يومه أي يوم العيد فمن كان عنده فضلة عن طعام يومه لزمه أن يدفعها ، ومنهم من قال من كانت عنده فضله عن طعام شهر، ومنهم من رخص أكثر من ذلك.
الذين رخصوا أكثر من ذلك وسعوا كثيرا ومن قال بأن من كانت عنده فضلة عن نفقة يومه أيضا شددوا ، أما الذين قالوا بمقدار نفقة الشهر فهؤلاء توسطوا.
والإنسان لا يأمن أن يقع في اللغو ، فلينظر هذا الإنسان إلى حاجته لأنه قد يكون عنده فضل عن نفقة يومه ولكن لا يتيسر له العمل في اليوم التالي من أيام العيد واليوم الذي يليه فلذلك ينبغي أن يوسع لمثل هذا بحيث يوسع له أن يدخر مقدار ما يكفي لنفقته ونفقة عياله إلى أن يتيسر له العمل، وأما من كان له مثلا مرتب يومي أو مرتب شهري بحيث وإن كان عنده مقدار نفقة يومه فقط مع الزيادة التي يمكنه أن يخرجها فلا ريب أنه مع الضمان الحاصل له لا ينبغي أن يتردد من إخراجها حرصا على تطهير صيامه من اللغو ، والله تعالى أعلم.

من الذين تلزمهم زكاة الفطر، هل تلزم الغني والفقير على السواء؟

زكاة الفطر إنما تلزم الواجد لا المعدم، ولكن من هو الواجد؟ في ذلك خلاف بين مشدد وموسع، والمشددون قالوا بأنها تجب على كل من كانت عنده فضلة عن قوت يومه، والموسعون قالوا بأنها تجب على من كانت عنده فضلة عن قوت عامه، والمتوسطون قالوا بأنها تجب على من كانت عنده فضلة عن قوت شهره، ولا ريب أن الناس في حقيقة الأمر يتفاوتون ، فمنهم من يكتسب كسباً يومياً وبإمكانه أن يوفر كل يوم لنفسه، ومنهم من يكون بخلاف ذلك بحيث يتعذر عليه أن يكتسب في كل يوم ، فينبغي أن تراعى أن هذه الأحوال.
وقد يكون الإنسان لا يمكن أن يقال بأنه واجد إلا عندما يكون عنده قوت عامه نظراً إلى أنه لا يتجدد له الكسب، فلذلك ينبغي أن تراعى هذه الأحوال في الناس وإن كان القول بأن الواجد من كان عنده قوت عام قولاً فيه ترخيص بالغ.
فزكاة الفطر إنما شُدّد فيها نظراً لأنها طهرة لصيام الصائم من اللغو والرفث ، وكل صائم هو بحاجة إلى أن يطهر صيامه من أثر اللغو والرفث فإنهما يتنافيان مع الصيام كما دل على ذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلّم عندما قال: الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل فإن أحد سابه أو قاتله فليقل إني صائم.
وقد يتساءل متسائل بأنه ليس كل صائم يرفث ، فهناك من يمسك لسانه ويضبط نفسه فلا يقع في الرفث فكيف تكون زكاة الفطر مؤكدة عليه أو مفروضة عليه بناء على الاختلاف فيها هل هي فرض أو هي أنها سنة مؤكدة؟
والجواب عن ذلك بأنه مهما يكن من أمر فإن الإنسان معرض للخطأ، ولما كان معرضاً للخطأ فقد يحصل منه ما لا يحمد حصوله، فلذلك كان مأنة لحصول الخطأ منه وبسبب هذا شرعت هذه الزكاة للجميع من غير أن تناط بالوقوع في الرفث، والله تعالى أعلم.

هل يعني هذا أن الفقير هو من يمتلك قوت يومه؟

لا ، من لا يمتلك القوت الضروري فهو فقير بطبيعة الحال.

لكن البعض ربما يمتلكون القوت الضروري من خلال تجمع هذه الزكوات عندهم فهل معنى ذلك أنها إذا تجمعت عندهم صاروا ملزمين هم بإخراج زكاة الفطر؟

أما إذا كان الإنسان عنده ما يكفيه فليس له أن يأخذ من الزكاة، ولكن إنما شرعت هذه الزكاة أيضاً لأجل إغناء الفقراء عن التسول في ذلك اليوم.