علي اليعربي: الآباء والأمهات قادرون على جعل الإجازة الصيفية موسمًا للإنجازات والتميز الأسرة عليها أن تحافظ على أبنائها من أصدقاء السوء.. وتحذيرهم من المواقع المشبوهة

الوقت متوفر والمجالات عديدة ومتنوعة –
حاوره: سالم بن حمدان الحسيني –

الآباء والأمهات قادرون على جعل شهور الإجازة الصيفية موسمًا للإنجازات والتميز لأبنائهم وتطويرًا لشخصياتهم وعقولهم، فالوقت متوفر، والمجالات عديدة ومتنوعة، ولكن للأسف فالكثير من الأسر لا تعطي أهمية للبعد النفسي السيكولوجي للأبناء من حيث استغلال هذا الجانب في أخذهم في رحلات مفيدة وترويحية أو إشراكهم في مسابقات ثقافية أو مسابقات حفظ القرآن الكريم وتلاوته.. ذلك ما أوضحه علي بن مبارك اليعربي الإخصائي الاجتماعي بمدرسة مازن بن غضوبة بولاية سمائل مؤكدًا أن جهود أولياء الأمور يجب أن تكون مكملة لجهود المدرسة سواء في متابعة مستوى التحصيل الدراسي لأبنائهم، أو في تواصل عملية تعلمهم. وأشار اليعربي إلى أن الأهم من ذلك كله هو كيف تحافظ الأسرة على أبنائها من أصدقاء السوء وتحكم حلقات عملية تربيتهم التربية الصالحة وأن تعلم أن الإفادة من أوقات الفراغ في الإجازات تعمل على تنشيط الفكر والنفس والاستعداد لاستقبال عام دراسي جديد بنشاط وحيوية.. تفاصيل أكثر نقرأها معه في الحوار التالي:

بدأت الإجازة الصيفية.. فكيف سيقضي الطلبة هذه الإجازة؟

بدأت الإجازة الصيفية وفيها يتضخم حجم الفراغ لدى الأبناء والشباب (الإجازة تقارب مائة يوم أي ما يعادل 3000 ساعة من عمر أبنائنا). وسؤالك كيف سيقضي الأبناء الإجازة؟ تكون الإجابة عند كثيرين: في النوم، والنزهة، وأمام التلفاز، وشاشات الحاسوب، فما الإجازة عند هؤلاء سوى ضياع للوقت، ومن ثم أثر سلبي في الصحة، وتنمية الكسل والتراخي في الأبناء.. بعد ذلك ننتقد هذا الجيل ونشيد بجيل الطيبين وننسى أو نتناسى أننا نحن من ساهم بطريقة جيدة في صناعة هذا الجيل المتراخي الهش.
وأضاف: إن إهمال بعض أولياء الأمور يؤدي إلى إضاعة استفادة أبنائهم من العطل بشكل جيد ليس في شهر رمضان فحسب بل في كل العطل، فهم لا يبذلون جهدًا جادًا في توجيه أبنائهم التوجيه الصحيح، ولا يراقبون تحركاتهم وتصرفاتهم، فبدلاً من إشغالهم بأشياء مفيدة يتركون لهم الحبل على الغارب ولا يعلمونهم كيف يديرون الوقت فتضيع الساعات والأيام في لهو ولعب.

توجيه الأبناء

ما هي الطريقة المثلى في توجيه الأبناء نحو استغلال تلك الإجازة في نظرك؟

الأم هي أقرب أفراد الأسرة للأبناء في ظل انشغال آبائهم خارج البيت ويمكن أن يكون لها دور فعال في مساعدتهم على التفوق، فهي تستطيع التعرف إلى مميزاتهم وقدراتهم وتشجيعهم على استغلال تلك الطاقات إن أجادت توجيههم، إلا أن بعض الأمهات يفضلن النوم نهارا والسهر ليلا أمام التلفاز أو تبادل الزيارات والتسوق بدلا من الجلوس مع أبنائهن والتعرف إلى ميولهم وتنمية حب التعليم في نفوسهم.
وأشار إلى إن الآباء والأمهات قادرون على جعل شهور الإجازة الصيفية شهرا للإنجازات والتميز لأبنائهم وتطوير لشخصياتهم وعقولهم، فالوقت متوفر، والمجالات عديدة ومتنوعة، ولكن للأسف فالكثير من الأسر لا تعطي أهمية للبعد النفسي السيكولوجي للأبناء من حيث استغلال هذا الجانب في أخذهم في رحلات مفيدة وترويحية في نفس الوقت من خلال زيارة الأماكن الأثرية وإشراكهم في المسابقات الثقافية التي تنظمها بعض المؤسسات والجمعيات خلال الشهر الفضيل وخلال الإجازة الصيفية مثل مسابقات حفظ القرآن وتلاوته الشعر والنثر والرسم والقصة والتصوير وذلك لكسر الملل، والاستفادة من وقت الفراغ الطويل.

تبادل الأدوار

كيف يكون تبادل الأدوار بين البيت والمدرسة؟

تبادل الأدوار بين البيت والمدرسة يكون ذلك بضرورة اهتمام أولياء الأمور بوقت الفراغ الذي توفره الإجازات وأن تكون لهم جهود مكملة لجهود المدرسة سواء في متابعة مستوى التحصيل الدراسي لأبنائهم، أو في تواصل عملية تعلمهم، والأهم من ذلك كله كيف تحافظ الأسرة على أبنائها من أصدقاء السوء وتحكم حلقات عملية تربيتهم التربية الصالحة وأن تعلم أن الإفادة من أوقات الفراغ في الإجازات تعمل على تنشيط الفكر والنفس والاستعداد لاستقبال عام دراسي جديد بنشاط وحيوية.

هل هناك عوامل جذب وتشويق يمكن أن يمارسها أولياء الأمور لمعرفة ما يحبه الأبناء من أنشطة؟ وكيف يكون ذلك؟

نعم، يجب أن يدرك أولياء الأمور ما هي عوامل الجذب والتشويق التي يحبها الأبناء حتى يسهل تفنيدها وتقنينها.. فينبغي ألا نضيع شهورًا من عمر أبنائنا من دون الاستفادة منها، بل إن البعض منا تركهم عرضة للعادات غير المستحبة دون أدنى احتساب لقيمة الوقت وأهمية استغلاله، حيث تلازم هذه الظاهرة بعض الأسر في رمضان وغيره من الأشهر، فهي لا تحث أبناءها على الإدارة الجيدة لأوقات فراغهم، ولا تبدي الاهتمام الكافي بمتابعة تحصيلهم الدراسي، وتحمّل نهاية العام المدرسة مسؤولية تدني مستوياتهم، مشيرًا إلى أن الأبناء الذين يدركون أهمية وقيمة الوقت ويستغلونه بشكل جيد يكونون في غنى عن الدروس الخصوصية، ويدخلون قاعات الامتحانات دون توتر وقلق، وتكون نتائجهم مشرفة لمدارسهم وأسرهم ومجتمعهم.
استغلال الوقت

وهل يكون استغلال الوقت خلال الإجازة الصيفية فحسب؟

إن الإجازة تمنح الأبناء الوقت الذي إن أجادوا استغلاله أفادوا أنفسهم وأسرهم ومجتمعهم، مشيرًا إلى أن ذلك لا يمكن أن يتم دون تدخل الأسرة وإشرافها وجديتها في تربية أبنائها على الاستفادة من الوقت في كل ما هو مفيد لهم، أملاً أن يستفيد الجميع بالحرص على إفادة الأبناء وتهيئتهم للتحصيل الدراسي. وقد لا تأتي تربيتنا لأولادنا على حسن استغلال الوقت في الإجازة فقط، بل ينبغي أن نواصل ذلك في أي وقت فراغ آخر، فعلى سبيل المثال يوم الجمعة يمكن الاستفادة منه، وكذلك أيام الأعياد، لأن تمضيتهم لإجازاتهم دون نشاط تولد عندهم الخمول والكسل، وهي ضارة بهم، خاصة أنهم مقبلون على فترة دراسية أخرى إي الآباء والأمهات قادرون على جعل شهور العطلة شهرا للإنجازات والتميز لأبنائهم وتطوير لشخصياتهم وعقولهم، فالوقت متوفر، والمجالات عديدة ومتنوعة.

استقلال مشروط

وأوضح اليعربي قائلا: إن من أدوارنا التربوية بوصفنا أولياء أمور للمراهقين والشباب أن نتيح لهم الاستقلال المشروط، وترشيح بعض الكتب التربوية والثقافية الهادفة، وسلاسل الهوايات، وتوفير بعض الألعاب الفكرية بالمنزل أو النادي، ثم إن ممارسة تلك الألعاب يجب أن تخلو من صور التحدي أو المراهنة.. مشيرًا إلى أن هناك ما يسمى بالترويح الآمن ومن أهم أهدافه: الشعور بالاستمتاع نتيجة ممارسة بعض ألوان الأنشطة الترويحية متمثلة في الأعمال الإبداعية والابتكارية من قراءة وأعمال فنية وهوايات يبرز فيها الأبناء مهاراتهم، وكذلك النشاطات البدنية التي تكسب الصحة والتمتع بالقيم الإجمالية وممارسة خبرات جديدة نتيجة استخدام القدرات الفعلية ومن هنا فإننا نتوقع تغير السلوك نتيجة ممارسة تلك الأنشطة في اتجاه إيجابي لخدمة البيئة وقضايا التنمية وذلك للأسباب الآتية: الطاقة التي لا توجه إلى الخير سوف تستنزف في أعمال الشر. كما أن الطاقة التي لا تستثمر في الحلال سوف يساء استخدامها في الحرام. وكذلك الفراغ الذي لا يحسن استثماره سوف يساء استخدامه، والفراغ الذي لا يحسن استثماره سوف يساء استخدامه. والترويح المباح هو الترويح الذي لا يرتبط أو يقترب من دائرة التحريم أو يؤدي إلى الحرام. والترويح المشروع وهو الذي لا يطغى في حجمه على العبادة أو العمل ويقول الله سبحانه وتعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا).. مشيرًا إلى أنه يمكن قياس تقدم أي شعب من الشعوب عن طريق معرفة وسائله في استخدام وقت الفراغ.

المراقبة مع حسن الظن

إذن.. فكيف نوجههم نحو الترويح الإيجابي؟ وكيف تتم المراقبة؟

يجب علينا تشجيع كل ترويح إيجابي يعود على أبنائنا بالنفع والمتعة ونرفع -في الوقت نفسه- رايات التحذير الحمراء إزاء صور اللهو المنتشرة بالأندية، يبثها البعض عنوة ويعرضها الآخرون خفية، ويتداولها أطفالنا في سرية مثل: الصور العارية، والقصص الماجنة تحت اسم الأدب الواقعي أو الأدب المكشوف أو الأبيات الشعرية التي ترمز إلى عقائد أخرى. ولعل بعض المراهقين يتزعمون شلة السوء، ويأخذون على عاتقهم عرض بعض أفلام الجنس الفاضحة، ولا يتصور البعض أن هناك بالنادي أو مركز الشباب بعض الأركان الخفية لعرض تلك الأفلام من خلال الفيديو الخاص (الشخصي) بحجم الكتاب الصغير. والبعض الآخر يروج للصور الماجنة والأوضاع المخلة، وهو ما يجرح الحياء ويدعو إلى الانحراف، فعلى الآباء مكافحة ذلك بالمراقبة والتشديد والنصيحة والنهي عن مجالسة تلك الشلل بصورة أو بأخرى والحذر من أفكارها حتى لا نصل بالترويح إلى اللهو أو التسلية الماجنة.. مبينا انه حين تأتي العطلة الصيفية ينقسم الشباب إلى ثلاثة أقسام: ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات، فأما الأول فهو شاب ظن أن الحياة لعب ولهو وغناء وأكل وشرب ونوم وذهاب وإياب، وما عَلِم أن الله سوف يسأله عن كل دقيقة من دقائق حياته، وهذا الصنف يتحرى الإجازة بلهف ليذهب في كل مذهب، أما الصلوات فلا تسأل عنها فقد ضيّعها، وأما القرآن فهجره، وأما الذكر فلا يعرفه، وأما المسجد فما اهتدى إليه. وأما الصنف الثاني فهو شاب مقتصد لم يقض الإجازة في معصية الله بل يقضيها في المباحات، يؤدي الفرائض، وينتهي عن المحرمات وينام نومًا عميقًا، فإذا استيقظ اشتغل بالزيارات والنزهات، فأين استثمار الوقت؟ أين القراءة؟ أين التلاوة؟ أين العلم والتعلم؟ وأما الصنف الثالث فهم السابقون بالخيرات وهؤلاء هم شباب الإسلام، ونجم التوحيد، وكوكبة محمد -صلى الله عليه وسلم- وهم الفجر لهذا الدين، إنهم شباب عرفوا الحياة وعرفوا أنهم سوف يقفون بين يدي علام الغيوب، وعرفوا أن السلف الصالح استثمروا أوقاتهم في مرضاة الله. هذا الشاب سابق بالخيرات، كتاب الله خِدنه ورفيقه وربيع قلبه، لا تفوته الصلوات ولا تكبيرة الإحرام في جماعة.