اســـــــتراحة: القرب من الله

اختيارات: مــــــنار العــــــدوية –

لو أنّ الإنسان تقرب إلى الله خطوة ..
لتقرب الله إليه خطوات ..
فبمجرد أن تفكر أن تتقرب إلى الله ..
ستجد أن الله تبارك وتعالى قد ملأ قلبك سعادة ..
وملأ قلبك طمأنينة ..
وملأ قلبك رضا ..
وحين تقبل على الله
فإن الله يجعلك سعيدا ..

ورقة !

إذا أراد هدايتك ، جعل ورقة ملقاة على الأرض تعيدك إليه ،
مما يذكر أن رجلا كان يترنّح في سكك مدينته مخمورا ، فرأى بعينين أذبلتها الخمرة ورقة ملقاة ، كتب عليها اسم الله ، فاعتصر فؤاده حبا وحزنا وقال باكيا : اسم الله على الأرض ! فحمل تلك الورقة وذهب إلى بيته فنظّفها وعطرها وقبّلها ورفعها ، ثم نام ليسمع هاتفا يقول له : رفعت اسمي ؟ وعزتي لأرفعن اسمك فإذا به يستيقظ على الهداية تملأ قلبه ، ويتحول من رجل لا هدف له من هذه الحياة إلى رجل من الصالحين المعروفين في التاريخ ..
وإذا أراد هدايتك أسمعك صوتا يقول لك : اتق الله فيستيقظ فؤادك ..
فهذا أحد الثلاثة الذين أطبق عليهم الغار في القصة النبوية الشهيرة ، يحضّر من وقت بعيد للفجور بابنة عمه ، وتسوقها الأقدار إليه في حاجة فيبتزّها ، وقبل لحظات من بدئه لمراده البشع ، إذ بها تقول : اتق الله ولا تفضّن الخاتم إلا بحقّه ، فينهض فزعا ، لم تدع «اتق الله» في قلبه فحشاء إلا وسحقتها ! .

إنما الأعمال بالنيات

لولا أهمية النية ، ما كان الإمام البخاري قد بدأ صحيحه بحديث « إنما الأعمال بالنيات» ، ولولا أهمية النية كذلك ، ما كان الله ليكتب الأجر على مجرد العزم على فعل خير ، وإن لم يتحقق فعليا لأي سبب .. وهذا يدعونا دوما وأبدا إلى إيلاء النية الاهتمام الأكبر في كل عمل نخطط القيام به ، وبالطبع أقصد النية الطيبة .
الحديث الشريف (إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى .. إلى آخره ) يوضح حقيقة علمية معينة هي غاية في الأهمية ، تتمثل في أن النية يمكن أن نعتبرها شرارة أي عمل ، خيرا كان ذلك العمل أم الشر ذاته .
حين تنوي فعل أمر ما تقوم به في الواقع العملي هو عملية إعداد ما يلزم لتوليد طاقة محددة لأجل تنفيذ ما تخطط أو تعزم القيام به ، فإن نويت خيرا ، ستجد أن أجهزة جسمك كلها تتوافق مع نيتك الطيبة ، وتعمل لأجل ذلك الأمر وبكل أريحية وسرور ، لكن سيحدث العكس حين تكون النية سيئة ، إذ تكفيك مشاعر التأنيب وعدم الارتياح لتعمل فعل المعوقات والعراقيل ، فهي نوع من التعذيب النفسي قبل وقوع الفعل ، فما بالك بعد ؟

جانب آخر في موضوع النية ، هو أن بداية نشوء أي طاقة بالجسم تكون من النية القلبية ، فكلما كانت النية واضحة المعالم ومحددة ، كلما كانت الطاقة المتولدة من بعد ذلك ذات تركيز شديد ، وتكون بكمية محددة تكفي لإنجاز ما نويت عليه ..

مثلا

حين تنوي أن تسافر بعد شهر من الآن لمهمة معينة ، ستكون الطاقة التي تنشأ فيك لأجل أداء المهمة بطيئة ، وسرعتها تتناسب مع الزمن والأهمية ، فيما العكس لو أنك نويت أن تسافر بالغد لمهمة مستعجلة ، ستجد مفاعلات إنتاج الطاقة في جسمك تشتغل بأقصى جهدها ، من لحظة النية وعقد العزم على السفر حتى أداء المهمة ، لماذا ؟ .. لأن الأمر مستعجل ومهم ولا يحتمل التأخير ، فتجد كل أجهزة جسمك مستنفرة لأداء أدوارها وتنفيذ المهمة ، إلى درجة أنك تسافر تجد نفسك متوترا قلقا ترجو الله ألا تتعطل أو تواجهك مشكلات الطيران والمطارات وعذابات السفر المعروفة ، فإذا ما انتهيت من المهمة بنجاح ووصلت مقصدك ، تشعر في حاجة ماسة للراحة والإسترخاء العميقين ..لأن كل أجهزة الجسم تكون قد أصابها التعب والنصب جراء حالة الطوارئ التي أعلنتها لأداء المهمة .