الوقت :التراجع الأمريكي عن ضرب إيران: تكتيكي أم استراتيجي؟

تحت هذا العنوان كتبت صحيفة (الوقت) مقالاً جاء فيه:
كرّر الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» خلال الأيام الماضية أكثر من مرّة أن بلاده لا تريد الحرب مع إيران، وعلى إثر هذه التصريحات تحركت عجلة الدبلوماسية لأطراف إقليمية ودولية متعددة من أجل حلّ الأزمة في المنطقة دون الدخول في أتون المواجهات العسكرية.
وقالت الصحيفة: بعد خروج ترامب من الاتفاق النووي قبل أكثر من عام كرّر المسؤولون الأمريكيون مقولة إن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة ومن ضمنها توجيه ضربة عسكرية لإيران، وهذا ما سُمع على لسان «براين هوك» المبعوث الأمريكي الخاص بإيران، والمسؤول عن مجموعة العمل حول إيران المعنية بفرض العقوبات الاقتصادية الأمريكية ضد طهران، مع إمكانية فرض عقوبات على الدول التي لا تلتزم بإجراءات واشنطن ضد إيران.
وأشارت الصحيفة إلى أن هوك كان قد أشرف على مباحثات واشنطن مع حلفائها الأوروبيين بشأن طهران، قبل وبعد إعلان الرئيس ترامب انسحابه من الاتفاق النووي في مايو عام 2018، كما أجرى محادثات حول إيران مع مسؤولين بريطانيين وفرنسيين وألمان، ولم يستبعد إجراء محادثات مباشرة مع القادة الإيرانيين.
وألمحت الصحيفة إلى أن لغة التهديد بشنّ هجوم عسكري على إيران قد انخفضت حدّتها في الآونة الأخيرة، مستشهدة بما ذكرته صحيفة «نيويورك تايمز» والذي جاء فيه أن الرئيس الأمريكي «ترامب» أرسل رسالة إلى مساعديه خلال اجتماع عقد في 15 مايو الماضي مفادها أنه لا يريد أن تتحول حملة الضغط الأمريكية المكثفة على إيران إلى صراع مفتوح.
ورأت الصحيفة أن هذا التغيير في السياسة الأمريكية نجم عن عدّة أسباب بينها قيام وزير الخارجية الإيراني «محمد جواد ظريف» بالسفر إلى أمريكا والذي أجرى خلاله مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» المفضّلة للرئيس الأمريكي الذي تعهد في حملته الانتخابية بعدم إدخال أمريكا في حرب أخرى، وكذلك إعلان الحكومة الإيرانية في 8 مايو الماضي وقف تنفيذ عدّة بنود في اتفاقية العمل المشتركة الشاملة بما فيها ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم والماء الثقيل، وأكدت أنها لا تعتبر نفسها ملزمة بالقيود المفروضة عليها، وحددت مهلة 60 يوماً للأطراف الأخرى للاتفاق النووي خاصة الأوروبية منها للعمل على عودة الظروف إلى ما كانت عليه من حيث بيع إيران للنفط والمعاملات البنكية مع الخارج، وذلك ردّاً على انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي وتشديد العقوبات الأمريكية على طهران وعدم جدوى الآلية المالية الأوروبية لتعويض إيران عن خسائرها التي نجمت عن الانسحاب الأمريكي من الصفقة وعن استمرار الحظر. كما ألمحت الصحيفة إلى أن الرئيس روحاني قد أشار خلال اجتماع حكومي إلى أن طريق المفاوضات مع الولايات المتحدة مفتوح في حال التزمت بتعهداتها في الاتفاق النووي، فيما اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية تغيير اللهجة في الكلام الأمريكي بأنّه أمر جيد، لكنه ليس كافياً على نحو دائم، وهو ما يعزز الاعتقاد أيضاً بأن الأمور بين طهران وواشنطن بدأت تتجه نحو التهدئة وليس التصعيد.