أسباب ضعف الاتصال والتواصل في المؤسسة« 2 »

حفصة السبتية –
Umabadi2000@hotmail.com –

نواصل حديثنا حول العوامل التي تؤدي إلى ضعف الاتصال والتواصل بين العاملين داخل المؤسسة مما يؤدي إلى وجود فجوة في الاتصال بينهم، وتشتت المعلومات الذي يؤثر سلبا على سير العمل بالمؤسسة، منها المناخ التنظيمي غير الصحي السائد في المؤسسة، ومجموعة القيم والأفكار والدلالات السائدة، ونوع العلاقة بين الأفراد بمختلف المستويات التنظيمية، ودرجة الثقة بينهم. ذكر بعض الباحثين أن الرقابة الشديدة والتشويش على الاتصال من بعض المستويات الإدارية يؤديان إلى صعوبة فهم الغرض أو الهدف من الاتصال، فكلما زادت عمليات الرقابة قد يؤدي ذلك إلى حذف أجزاء من البيانات لأغراض معينة ما يؤثر على اتخاذ القرار الملائم، وبعضهم لا يعطون الوقت الكافي للإصغاء، على الرغم أن المشكلة قد تكون نقص تفاهم لا نقص بيانات، ويتصورون أن عملية الاتصال قاصرة على إصدار التعليمات والتوجيهات، دون الالتفات إلى ضرورة أن تكون الاتصالات ذات اتجاهين أخذ ورد لتحقيق التفاهم بينهم وبين مرؤوسيهم، وقد يغفل البعض منهم أهمية العنصر الإنساني في الاتصال والتواصل، بحيث لا يرغبون في فهم مشاعر الآخرين انطلاقا من مراكزهم الوظيفية في تصريف الأمور، وعدم قبول التنويع والاختلاف في الرأي، بجانب اتخاذهم لقرارات بدون قناعة.
كذلك نجد أن معظم الإدارات تجهل فاعلية الاتصال الناجح وأهميته في العمل؛ فتقلل من أهمية إشكاليات الاتصال والتواصل، وتنظر إليها على أنها عملية بسيطة وليست معقدة، وأن الاتصالات مسألة إجراءات ثابتة، لا عملية ديناميكية متحركة، على الرغم من ارتباطها بصميم عمليات الإدارة. وهناك أسباب خارجية تؤدي إلى ضعف الاتصال كسوء أو ضعف قنوات التواصل ما بين المؤسسة والجهات الأخرى.
كذلك من عوامل ضعف الاتصال والتواصل، العوائق المادية والفنية للجوانب الخاصة بالعمل، أو المكلف بها الشخص، وانعدام المنهجية في استخدام أدوات الاتصال، وهو ما يرتبط بالأشياء الملموسة، والعناصر المادية ذات الصلة الوثيقة ببيئة الاتصال، فالأدوات قد تكون غير كافية كخطوط الهاتف، أو تكون صيانتها سيئة، أو في عدم كفاءة نظام حفظ واسترجاع المعلومات، أو تدني الدقة والوضوح في استخدامها، وفي الأعطال الفنية والميكانيكية، أو سوء الطباعة أو عدم وضوح الصور المرئية.
وهناك عوائق تتعلق باللغة للتعبير عن موضوع للاتصال، تؤثر في تفسير مفهوم الكلمات وإعطائها معان ومدلولات متباينة عند الآخرين، كصوغ الكلمات والرموز والعبارات والتعرف عليها، فتكون لغة الرسالة غير معبرة، فالمرسل قد تكون لديه الفكرة واضحة في ذهنه، ولكن طريقة عرضه لها غير واضحة، لافتراضه أن الآخرين يفهمون ما يقول ما دام هو يفهمه، ويكون اختلاف الفهم بينهما لأسباب منها مستوى التعليم، والخلفية الفكرية والاجتماعية، والثقافية، أو حتى في العمر، الأمر الذي يؤدي إلى تشتت انتباهه؛ مما يشكل عائقا أمام تحقيق اتصال فعال بين الأفراد.
كذلك نجد العوامل النفسية وهي أكثر خفاء، فكل منا عادة ما يقاوم الاعتراف بأوجه القصور في شخصه وسلوكه، وهي تتمحور في الحالة المزاجية والعاطفية وقدرة الفرد على التركيز التي تؤثر في تفسير الأشياء والنظر إليها، فضلا عن تأثيرها في عملية الاتصال، كذلك نوع العلاقة بين الرؤساء والمرؤوسين مثل: درجات الاحترام والحب والترابط والثقة أو الخوف والكراهية وغير ذلك، فإذا كانت ظروف عمل الفرد غير مستقرة، ويسودها القلق والشك والخوف وعدم الأمان، وعدم الرغبة في الاتصال، والتقييم السلبي المسبق لمصدر الرسالة، وفارق المركز الوظيفي، وعدم الإحساس بالانتماء إلى جماعة العمل، فإنها تؤثر بشكل سلبي في إرسال الفرد للمعلومات واستقبالها، لذلك فإن عمليات الاتصال لا تحقق أهدافها بنجاح إلا إذا أخذت بعين الاعتبار هذه الظروف.