جامع «سانجقلار » بإسطنبول.. طراز معماري عالمي يزهو في رمضان

إسطنبول، الأناضول: طراز معماري فريد، وجوائز عالمية للتصميم الفني، هي مجموعة من المميزات لجامع «سانجقلار» بإسطنبول، ليصبح هدفًا للزائرين.
كما أنه محطة للمهتمين بأماكن العبادة البارزة، وخاصة في أيام الاجازات، ونهاية الأسبوع في شهر رمضان المبارك.
واستمد مصمم الجامع المهندس التركي إمرة آرولت، فكرته من الآية القرآنية بسورة الإسراء «وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا».
وبدا تصميم الجامع، الذي بدأ تشييده في عام 2011، وكأنه تحت الأرض.
ويتميز الجامع بطرازه المعماري البسيط والمعاصر، ويختلف عن الجوامع العثمانية المعروفة، حيث يستمد تصميمه من عمق الإسلام والقرآن، بعيدا عن الزخرفة الزائدة، الأمر الذي لفت الأنظار إليه.
ويقع الجامع في منطقة «بويوك جكمجة»، على أطراف مدينة إسطنبول من الجهة الغربية، وأسسه وقف سانجقلار.
وافتتح في أول جمعة من عام 2014، ومع بدء التصميم إلى الإنشاء وما بعده، حقق الجامع جوائز عالمية كثيرة، ويقصده الزائرون بشكل مستمر، وخاصة في أيام الإجازات ونهاية الأسبوع.
ولعل أكبر ما يميز هذا الجامع هو اختلافه عن بقية الجوامع، حيث تم إنشاؤه على أراض زراعية مائلة، ما أعطى شعورا بأنه يقع تحت الأرض، على شكل مربع كبير.
كما أنه مضاء بشكل خاص بإضاءة جميلة، فضلا عن تسرب ضوء الشمس من جدار المحراب، ليساهم في إضاءة الجامع.
والدخول إلى الجامع يمر عبر عدة درجات تنزل باتجاه المحراب، واستخدم في عملية الإنشاء الأحجار البازلتية الطبيعية وتم رصفها، من دون اللجوء إلى المواد الكيميائية، وتحيط بالفناء الداخلي جدران مرتفعة.
كما أن المئذنة صممت ونفذت على أن تكون من حجر البازلت، شيدت بشكل جميل ومتناسق، على ارتفاع عشرات الأمتار، وكتب أعلاها كلمة التوحيد «الله أكبر»، من دون مبالغة في الزخارف والإكساء.
وخلال جولة لعدسة الأناضول في الجامع، يمكن رؤية التصميم الذي يأخذ الزائر إليه من العالم الشائك وهمومه، إلى الهدوء والطمأنينة في الداخل، واضعا حدودا فاصلة ما بين هذين العالمين.
وتدرج النزول إلى الجامع في فنائه الداخلي، يعطي شعور الابتعاد عن العالم الخارجي بشكل كامل، والانعزال في العالم الروحي، وكأن المشي داخل الفناء هو سير داخل التراب.
ومن المميزات الأخرى للجامع عدم الاعتماد على الزينة الداخلية المبالغ بها، والاكتفاء ببعض الآيات القرآنية المخطوطة، والإبقاء على التصميم البسيط، الأمر الذي يزيد من درجة خشوع المصلين.
وأفاد القائمون على الجامع، في أحاديث منفصلة للأناضول أن عملية تصميم الجامع كانت تقوم على البساطة، وتهدف إلى إظهار حرص الإسلام وحفاظه على نظافة البيئة وحمايتها.
ولفتوا إلى أن الاهتمام بالجامع كبير للغاية داخل تركيا وخارجها، حيث يتوافد الزائرون من الدول الأوروبية والشرق الأوسط عليه، قاطعين مسافات طويلة.
كما أن من أسباب اهتمام الزائرين، هو الصلاة في الجامع، بحسب القائمين، وهي تتميز بأنها تواصل مباشر مع الخالق، بلا زينة وإضافات تلهي المصلي.
ومن الجوائز التي حصل عليها الجامع، جائزة تصميم المستقبل من مهرجان العمارة الدولي في برشلونة 2011، وجائزة في 2013 من سنغافورة، ضمن مهرجان العمارة الدولي.
كما نال الجائزة الأولى للتصاميم عن أماكن العبادة الدينية، وفي 2015 جائزة من لندن، وأخرى من أوروبا، فضلا عن جوائز محلية ودولية متعددة.
ويضم الجامع كذلك مكتبة ثرية بالعناوين، ليكون بذلك مركزًا مهمًا لنشر الثقافة والمطالعة بين عموم الشعب والزائرين، ليساهم أيضا في الحركة الفكرية والثقافية.
وخلال شهر رمضان المبارك، يشكل الجامع مقصدًا للزائرين وخاصة في أيام الإجازات ونهاية الأسبوع، وغالب الزيارات تكون لاكتشاف المكان، وأداء صلاة الجمعة، فضلا عن أداء صلاة التراويح.
وخلال صلاة الجمعة، وخاصة في رمضان، يفيض الجامع بالمصلين، ليحتلوا الساحات الخارجية، بحسب ما أفاد إمام الجامع الحالي أكرم يلدز، والذي لفت إلى اهتمام كبير في شهر رمضان بالجامع.
وتتميز المنطقة التي يقع الجامع بها بمساحات خضراء طبيعية، تشرف على بحيرة بويوك جكمجة، وبحر مرمرة.
ويستطيع المصلون القيام بجولة للاستمتاع بالريف في مدينة إسطنبول، والتقاط الصور التذكارية من المنطقة المرتفعة، والمشرفة على البحر والبحيرة في آن واحد.