رمضان في الجزائر.. عادات وعبادات ونكهة مميزة

الجزائر، العمانية: لا يختلف حال الجزائريين في شهر رمضان المبارك عن حال باقي المسلمين في شتى أنحاء المعمورة، حيث يشتركون معهم في الكثير من مظاهر الاحتفال بهذه المناسبة الدينية التي تُعدُّ الركن الرابع من أركان الإسلام الخمسة.
وما إن تُعلن لجنة الأهلّة التابعة لوزارة الشؤون الدينية عن رؤية هلال هذا الشهر الفضيل، حتى يُسارع المصلُّون إلى المساجد لأداء صلاة العشاء، ثم صلاة التراويح، وقلوبهم فرحةٌ باستقبال شهر رمضان، وأكفُّهم مرفوعة إلى السماء لعلّ الله يُعينهم على أداء العبادات، وأن يتقبّلها منهم ويُضاعف أجورهم وحسناتهم ببركة هذا الشهر.
ومن عادات الجزائريين في رمضان، أن تُعدَّ النساءُ لوازم هذا الشهر من مختلف الاحتياجات قبل أيام من حلوله، حيث يقتنين كلّ تلك المستلزمات من الأسواق وبكميات تكفي لشهر كامل، خاصة إذا تعلّق الأمر بالمواد التي لا تتلف بسرعة، مثل التوابل المختلفة، والفواكه المجفّفة، والمكسّرات.
وغالبا ما تلجأُ ربّات البيوت إلى شراء أوانٍ مصنوعة من الفخّار، نظرًا لكونها تُعطي نكهة طيّبة للأكلات التي تُحضّر خصّيصًا لهذا الشهر، مثل «الشُربة»، وهي الوجبة الرئيسية التي تُقدّم عند الإفطار، وتعدُّ من القمح والشعير المطحون، ويُطلق عليها عند الجزائريين أيضا «الفريك» و«المرمز».
ودرجت العادات الجزائرية أن تقوم العائلات بتنظيف البيوت وصباغتها قبل أيام من حلول شهر الصيام، وترتيب الأثاث بطريقة فيها من التجديد والإبداع ما يُعطي نكهة خاصة لتلك البيوت في هذا الشهر الفضيل.
وتكثر في الجزائر خلال شهر رمضان أعمال الخير، وتقديم المساعدة للمحتاجين من خلال إقامة مطاعم «الرحمة» التي تُقدّم الإفطار للصائمين من الفقراء والمحتاجين وعابري السبيل، فضلا عن المشاركة في «قفة رمضان»، وتُقدّم عادة قبل أو في بداية رمضان، وبها الكثير من المواد الاستهلاكية لإعانة الفقراء على الصيام.
ومع مختلف التطوُّرات الاجتماعية والاقتصادية التي عرفها المجتمع، أصبح الكثيرُ من الجزائريين ينتهزون فرصة قدوم هذا الشهر لزيادة دخل الأسر، من خلال بيع بعض المواد التي تُصنع في البيت ويكثر عليها الطلب في رمضان، مثل «خبز الدار» و«الشاربات»؛ وهي عبارة عن مشروب يُحضّر باستعمال اللّيمون والماء والسكر وبعض النكهات.
أمّا عن التجّار، فيلجأُ الكثير منهم إلى تكييف تجارتهم مع ما يطلبه الزبائن خلال هذا الشهر المبارك، فتجد المحلات وقد تحوّلت بين عشية وضحاها إلى بيع بعض الحلويات التقليدية التي تُستهلك بشكل واسع في السهرات الرمضانية مثل «الزلابية»، و«قلب اللُّوز»، و«المقروط»، و«القطايف»، والحلويات العصرية بمختلف أشكالها.
وعندما يفرغُ الصائمون من تناول الفطور، يتّجهون إلى المساجد لحضور دروس الوعظ والإرشاد التي يُقدّمها الأئمة، ومن ثم أداء صلاة العشاء والتراويح، وبعد الفراغ من الصلاة، يتّجه بعضهم إلى المقاهي أو النوادي للسهر والسمر، في حين يتّجه البعض الآخر إلى البيوت لتقاسم فرحة السهرة الرمضانية مع أفراد العائلة. ومن المحطّات الرمضانية التي يوليها الجزائريون أهميّة بالغة، ليلة النصف من رمضان وتُسمّى «النصفية»؛ وتُحضّر لها العائلات وجبات خاصة، ويحرص فيها الصائمون على تكثيف العبادات وقراءة القرآن، وليلة السابع والعشرين من رمضان والتي يحفُّها الناس بالكثير من الإجلال والتبجيل لما فيها من خير وأجر كبير فيقومون على إحيائها بالذكر والصلاة والدعاء.
ومثلما تبدأ مواسم الخير بالبركة، تنتهي أيضا بالبركة، حيث تجتمع لجنة الأهلّة عند ليلة التاسع والعشرين من رمضان لترقُّب هلال شوال، وذلك من خلال اللّجان التي تتكفّل بترقُّب هلال العيد.
وإذا أعلنت اللّجنة عن رؤية الهلال يسهرُ الجزائريون وخاصة الأطفال حتى ساعات الصباح فرحين بقدوم هذه المناسبة، حيث يضعون الحنّاء في أيديهم، وهي من العادات القديمة التي توارثتها العائلات الجزائرية.