الجزائر: المعارضة ترحب بالحوار وتضع شروطها

الجزائر – عمان – مختار بوروينة:-

أبدت المعارضة تفاعلها مع دعوة قيادة أركان الجيش الجزائري إلى حوار جاد وواقعي، واستعدادها للجلوس على كرسي الحوار إن كانت الظروف والأجواء الضامنة للحوار الجيد متوفرة ورؤية آليات تجسيده، مؤكدة أن التمسك بالخيار الدستوري دون استبعاد الخيار السياسي معادلة من شأنها إيجاد حل للأزمة التي تعيشها الجزائر منذ بداية الحراك الشعبي.
ونوه حزب طلائع الحريات بالدعوة إلى الحوار لكونه مقاربة ومنهج وسبيل لا بديل له لإخراج البلد من هذا الانسداد، مشيرا إلى أن خطاب الفريق قايد صالح، «يحدد ويشخص بكل وضوح ودقة المعطيات الأساسية للحوار المقترح فهو يضع إطارا لهذا الحوار ويعرف هدفه ويعرض منهجيته». وانطلاقا من ذلك، يرى أن الحوار هو «استجابة للمطالب الشرعية التي رفعتها الثورة الديمقراطية السلمية من خلال التعبير الحر عن إرادة الشعب وتكريس سيادته»، خاصة أن هدفه هو تنظيم انتخابات رئاسية غير قابلة للشك أو الطعن، ومنهجيته تتجسد في مبدأ الاستعداد والقبول بالتنازلات المتبادلة الكفيل بإظهار نقاط التلاقي والتوافق التي من شأنها أن تسرع بالوصول إلى التسوية العاجلة والنهائية للأزمة.
وذكر رئيس جبهة العدالة والتنمية، أن حزبه كان قد أعلن ومنذ البداية ضرورة تبني الحوار لحل الأزمة غير أنه أبرز بالمقابل تمسكه بموقفه بخصوص دور المؤسسة العسكرية التي شدد على أنها «مطالبة بتحمل المسؤولية»، وهو ما يعد «السبيل الذي سيفضي إلى حل سياسي دستوري يستجيب لمطالب الشعب».
أما رئيس حزب «فجر جديد» فقد دعا إلى وضع ميكانيزمات واضحة لهذا الحوار الذي يعد «وسيلة حضارية لطالما دعت إليها المعارضة وتمنت الوصول إليه»، فيما حذر التجمع من أجل الثقافة و الديمقراطية من أنه «لا يحق» تحديد شروط هذا الحوار، مضيفا بالقول «من جانبنا فنحن نريد حوارا حقيقيا ونزيها ومثمرا حول المشكلات الأساسية التي أعاقت مسيرة بلدنا»، وهو ما يمثل -من وجهة نظره- مكمن الاختلافات بين الطرفين في الرؤى وفي الطرح.
وفي الموضوع ذاته، يرى رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور بأنه ومع ظهور بوادر الحوار، يتعين في البدء وضع تعريف لهذا الأخير، مذكرا بأن المسيرات الشعبية تنادي بإحداث تغيير جذري للنظام الحاكم، ومن وجهة نظره، «نحن الآن لم نعد في مرحلة الحوار بل المفاوضات من أجل تغيير نظام الحكم وبالتالي الرد إيجابا على المطالب الشعبية المرفوعة».
وفي سياق متصل، يرى الخبير في القانون، علاوة عايب، أن الخروج من الأزمة الحالية يتطلب حلول تمزج بين السياسة والدستور، مستبعدا في ذلك فرضية الحلول السياسية فقط، بالمقابل، اعترف بـ«الفجوات» الواردة في بعض المواد الدستورية. وعدد بعض مكاسب الحراك، منها إبطال مشروع العهدة الخامسة وكذا تمديد العهدة الرابعة، بالإضافة إلى محاسبة رؤوس العصابة المتورطين في قضايا فساد واختلاس المال العام، مشيرا إلى أن العملية ما زالت متواصلة وستطيح بمتورطين آخرين.