زوار.. نصوص تؤنسن الأشياء

عمّان «العُمانية»: في كتابها «زوار»، ترصد رؤى المومني اللحظات العابرة التي تلتقطها بعين يقظة، أو تستعيدها من تلافيف الذاكرة التي يوقظها مشهدٌ ما. وينطوي عنوان الكتاب على فكرة الاستعادة لصور تتراءى للإنسان في لحظةٍ ما، فتتدفق المشاعر بالكلام الصامت، وربما هي أطياف أو فراشات أو نوافذ نختار لها لغةً لخطابها كأننا نقف أمام مرآة ونحكي بإيماء مع أنفسنا.
يشتمل الكتاب الصادر عن «الآن ناشرون وموزعون» على 75 نصاً بعناوين تتناول الحياة في كل تجلياتها والطبيعة والزمن والمكان والحب والانتظار والهجرة والفصول التي تكتب عنها المومني كما تصوّرها أو ترسمها بريشة ملونة.
ومن مناخات المجموعة: «كل ليلة أسمع أنين الطين، في قلبه حسرة، وفي صوته نبرة المهزوم، يقول لي: ذاك من نار، إْن غضبَ أحرق، أما أنا فمِن طين.. وذاك من حديد، إن صرخَ أرهب، أما أنا فمِن طين.. وذاك من حجر، إنْ ضربَ أوجع، أما أنا فمِن طين.. آن لك أيها الطين الحزين أن تدرك أنه غداً سوف يهطل المطر.. عندها، تنطفئ النار، ويصدأ الحديد، ويتفتّت الحجر، ووحده الطين مَن يزهر تحت المطر».
خواطر المومني تحتمل الكثير من التأويل، ومفرداتها قابلة للإزاحة، فهي نصوص مفتوحة تمنح المتلقي إطلاق الخيال على امتداد لا حدّ له. وفي هذه الخواطر التفاتةٌ للأشياء المهملة أو غير المرئية التي تعيدها الكاتبة لتعيش معنا، فتمنحها الحياة بالكتابة. تقول الكاتبة على الغلاف الأخير:
«ذلك الخيط المربوط في غصن شجرة، كل يوم يودّع الشمس ويستقبل القمر، كطفل هرم متكئاً خلف زجاج النافذة، ذلك الخيط المربوط في غصن شجرة يتمايل مع الريح ثم تغادره وحيداً كفتاة تُركت بعد رقصة كلاسيكية، تتساقط على جنباته زخات المطر فيغفو مستسلماً كمسمار تعب من ضربات المطرقة.. ذلك الخيط المتعب المربوط في غصن الشجرة، بات يحلم أن ينام قرير العين في بيت صغير، يتمنى أن يعثر يوماً ولو على خرم إبرة».
في خواطر المومني، ثمة أنسنة للجماد، وتجميل للاحتمالات، وتفاؤل، واختيارات رشيقة للّغة والمفردات الخفيفة. فالخيط في نصها السابق يمثل تاريخاً وشخوصاً وعلاقاتٍ وحياةً وموتاً. ويتحول هذا الخيط الذي يتطاير مع الهواء ويبلله المطر، إلى كائن يحلم ببيت دافئ.