رحلات السفن ومستقبل التنمية السياحية

في تجربة تتم لأول مرة باستقبال زيارات السفن السياحية خلال فصل الصيف، أي خارج نطاق الموسم السياحي الشتوي الروتيني، فقد استقبل ميناء السلطان قابوس السفينة السياحية الهندية «كارنيكا» وعلى متنها 1043 راكبًا مع الطاقم، وهي تقوم بهذه التجربة الجديدة، حيث تواصل رحلتها بعدها إلى ميناء خصب في محافظة مسندم.
وتشكل السياحة عبر قطاع السفن السفينة واحدة من مرتكزات المستقبل لترقية السياحة في السلطنة، إذ إنه مجال حيوي ومتطور منذ وقت، ويكتسب زخمًا مع الأيام، بما يجعله من أعمدة الاقتصاد السياحي، ومن موارد الدخل الوطني، وتبذل وزارة السياحة في هذا الإطار وعبر قسم السفن والرحلات السياحية جهودًا ملموسة للمضي في تطوير هذا القطاع واستقطاب المزيد من السفن على مدار العام.
يأتي هذا بالإضافة إلى العديد من الجوانب التطويرية الأخرى التي تسعى إليها الوزارة في هذا المجال، من الترويج للمواقع الطبيعية والسياحية والمعالم الحضارية والثقافية للسلطنة، حيث يمكن توظيف هذه الرحلات السياحية في إيجاد برامج متطورة للسائح من خارج السلطنة، بحيث يمكن له أن يستفيد من حزمة مميزة تتيح له التعرف على عُمان والأبعاد المتنوعة لها في الأطر الطبيعية والثقافية والتنموية وغيرها.
ولابد أن هذا المجال يمكن أن يأخذ بعده الحقيقي مع الزمن، إذ يتطور عبر التنفيذ والإضافات التي تساهم في تقوية نقاط القوة وتلافي التحديات، بالاستماع إلى الشريحة المستهدفة من مثل هذه البرامج السياحية والأخذ بمرئياتهم وتصوراتهم ومجمل الانطباعات في صياغة الأهداف والخطط الأكثر استيعابا للطموحات.
يؤكد المختصون بأن قطاع السفن السياحية يمتلك حيوية مستقبلية، نسبة إلى أن السلطنة لها موانئ مهيأة كذلك شواطئ تمتد لمسافات طويلة وهي متنوعة في الطبيعة والمعطيات الرائعة للبيئة من حيث تنوع الحياة الفطرية والبرية والبحرية، وكذلك ما تنعم به السلطنة من كافة المقومات السياحية بشكل عام، ما يشجع بالفعل على الاستفادة من كل ذلك، عبر تفعيل الجهود المثمرة بالتعاون بين الجهات المختصة والحكومية والقطاع الخاص الذي يعول عليه أن يؤدي دورًا مهما في هذا الجانب.
لقد باتت البنية الأساسية اليوم مهيأة بالفعل لنمو القطاع السياحي في أبعاد عديدة، وإذا كان قطاع السفن السياحية واحدًا منها فإن مستقبل التنمية السياحية لابد أن يرتبط بكيفية الاستفادة من النهضة التي اكتسبها قطاع البنية الأساسية واللوجستية، بما يمكن من الانتقال إلى أطوار جديدة في التكيف مع واقع اقتصادي جديد منشود في مقبل السنوات تماشيًا مع معطيات محلية وعالمية في الآن نفسه.
إن السياحة بشكل عام يمكن أن تشكل موردًا مهمًا في الاقتصاد الوطني المستقبلي، في ظل تفعيل الاستراتيجيات والخطط والرؤى في هذا الإطار ولعل أبرزها الرؤية المستقبلية «عمان 2040» التي سوف تعمل على إحداث تحولات عميقة في مفهوم الاقتصاد، كذلك استراتيجية السياحة وغيرها من الاستراتيجيات والبرامج التي تتكامل مع بعضها، لتصوغ لنا حيوية جديدة لقطاع رائد ومستقبلي بكل المعايير، ولابد أن تكاتف الجهود في هذا الإطار سوف يعطي ثمرته وليس من مستحيل مع الإرادة والتنفيذ.