انقلاب موازين القوى السياسية في البرلمان الأوروبي

بروكسل – سيدريك سيمون – (أ ف ب) –

احتفظت القوات المؤيدة للاتحاد الأوروبي بغالبية كبرى في البرلمان الأوروبي لكن المجلس سيضطر الآن لطي صفحة الثنائية الحزبية التاريخية بعد انتخابات يخرج منها مشتتا أكثر من أي وقت مضى.
لم يعد بإمكان المحافظين المسيحيين الديمقراطيين في حزب الشعب الأوروبي والاشتراكيين الديمقراطيين في كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين أن يشكلوا معا غالبية، لكنهما يبقيان أكبر كتلتين في المجلس.
وكلفهم تقدم القوميين والشعبويين وكذلك الليبراليين والخضر، عشرات المقاعد في البرلمان الأوروبي الذي يضم 751 مقعدا.
ولن تتمكن كتلتا الحزب الشعبي الأوروبي، (نحو 180 مقعدا) والاشتراكيين والديمقراطيين (150 مقعدا) بحسب التوقعات، من إعادة تشكيل «التحالف الكبير» الذي أتاح لهما سابقا بناء توافقات حول نصوص تشريعية وتقاسم المناصب القيادية.
هذه النتائج تشكل انتهاء حقبة الثنائية الحزبية السارية منذ نحو أربعين عاما في البرلمان الأوروبي.
– الليبراليون قوة ثالثة – بحسب التوقعات فان حزب الرابطة بزعامة وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني يمكن أن يصبح الحزب الوطني الذي يحصل على أعلى عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي.
فقد حصل على 34% من الأصوات بحسب النتائج شبه النهائية.
والكتلة التي تضم نواب الرابطة ونواب التجمع الوطني بزعامة مارين لوبن في فرنسا ستتجاوز 36 نائبا في البرلمان إلى نحو 60 بحسب التقديرات. وكتلة الشعبويين ستنال أيضا نحو 12 مقعداً إضافياً لتصل إلى 56 نائبا.
لكن رغم تقدم الشعبويين والقوميين وأحزاب أخرى مشككة بأوروبا، يبقون بعيدين عن تولي دور أساسي في البرلمان الأوروبي.
وهذا خصوصا لأنهم منقسمون ولديهم خلافات عميقة حول بعض المواضيع، كما أن إعادة تشكيل تحالفاتهم لا تزال غامضة.
إذا لم ينتقل حزب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان من الحزب الشعبي الأوروبي رغم تعليق عضويته فيه بعد استفزازات مناهضة للاتحاد الأوروبي، فانه «سيكون من الصعب أن تتغير خطوط التكتلات الحالية» كما قال اريك موريس من مؤسسة روبير شومان.
وقال رئيس الكتلة الليبرالية في البرلمان الأوروبي غي فيرهوفشتات الليلة قبل الماضية «من فاز بأكبر عدد من المقاعد ليس الشعبويون والقوميون، وإنما كتلتنا المؤيدة لأوروبا».
وهذه الكتلة ستصبح بالفعل مع حوالي 100 مقعد بحسب التوقعات، ثالث قوة في البرلمان وخصوصا بفضل لائحة «النهضة» المدعومة من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون رغم أنها لم تنجح في التقدم على لائحة التجمع الوطني بزعامة مارين لوبن.
وقال فيرهوفشتات «لن يكون من الممكن تشكيل أي غالبية متينة في البرلمان الأوروبي بدون كتلتنا الجديدة».
– الخضر – أعلن الخضر أيضا أنهم أصبحوا «قوة لا يمكن تجاوزها» بحسب رئيسهم في البرلمان فيليب لامبير بعد تقدمهم اللافت الذي أتاح لهم الفوز بحوالي 70 مقعدا (مقابل 51 في البرلمان السابق).
وهذه الخارطة السياسية الجديدة المشتتة ستجعل التوصل إلى توافق بين مختلف الكتل أمرا أكثر تعقيدا سواء كان حول الإصلاحات الكبرى أو حول توزيع مناصب السلطة في بروكسل.
والسباق لخلافة رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر سيشكل اختبارا أول. وبدأت أمس المشاورات بين مختلف الكتل السياسية في البرلمان الأوروبي.
حتى في حال التوصل إلى قرار حول اسم المرشح لرئاسة المفوضية بين رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء الـ28، فانه لا يزال يجب أن يحصل على غالبية من أصوات 376 نائبا أوروبيا لكي ينتخب.
وسيكون من الضروري التوصل إلى توافق بين ثلاث كتل نيابية على الأقل، بعد إعادة تشكيل البرلمان الجديد.