نوافذ :الانتقائية .. هل تغير سلوكنا !

سالم بن حمد الجهوري –
salim680@hotmail.com –

الضريبة الانتقائية التي يراد تطبيقها في السلطنة ابتداء من 15 يونيو القادم ، تنفيذا للمرسوم السلطاني رقم 23/‏2019 الذي حدد الشهر القادم ، تأتي نتيجة الاتفاقية الموحدة للضريبة الانتقائية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والتي صدرت في عام 2016 وطبقتها كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين ودولة قطر.
هذه الضريبة ستفرض على السلع ذات التأثير المباشر على الصحة العامة أو البيئة بنسب متفاوتة ، لكن ماهي هذه السلع ؟ في مقدمتها يأتي التبغ ومشتقاته والذي انتشر بشكل كبير في السنوات الأخيرة كانار في الهشيم في المجتمعات الخليجية و ارتفعت معها عديد الأمراض الملتزمة به كالسمنة والسكري ، ثم مشروبات الطاقة المنبه والمحفزة ، والمشروبات الكحولية ولحم الخنزير والمشروبات الغازية وكلها ستطبق عليها ضريبة 100% ماعدا الأخيرة 50% .
أما عن الأهداف التي يراد تحقيقها فمن خلال هذه الضريبة تتمثل في تغيير المستهلك لأنماط الحياة التي يتبعها بشكل يومي ، خاصة الذي يقع في المحيط الصحي ، بعد أن عجزت عديد البرامج التي تبنتها حكومات مجلس التعاون لرفع مستوى الحفاظ على صحة الفرد المستهلك لمثل هذه السلع والتي أدمن عليها البعض وأصبح من الصعوبة جدا التخلي عنها ، ولم تستطع كل جهود التوعية التي قدمت لمجتمعات مجلس التعاون في إحداث تغير جوهري في هذه الأنماط التي أصبحت نتائجها تمثل حملا ثقيلا على خزانة الدولة ، كما أنها تضيف مبالغا مالية إلى خزينة الدولة التي ستساهم في تغطية نفقات العلاج الصحي المتعاظمة يوما بعد آخر .
تهدف أيضا إلى معالجة الظواهر السلبية التي تفشت في مجتمعاتنا كالشيشة مثلا التي أصبحت شائعة في معظم المقاهي والمطاعم وأصبحت تهدد أبنائنا بشكل كبير ومخيف ، حيث تتسبب في ارتفاع معدلات الإصابة بالسمنة التي بلغت 66% حسب الإحصاءات التي قامت بها وزارة الصحة من خلال المسح الوطني الصحي للأمراض غير المعدية وعوامل خطورتها .
ثم السكري الذي أظهرت أيضا الإحصاءات أن إلى ارتفاع نسبة المصابين به خلال السنوات العشر بين 2008 و 2018 إلى أكثر من 3% من نسبة السكان ، وإصابة أكثر من 7500 شخص في العام ، وشملت الإحصاءات أن 8,5% من البالغين من عمر 18 سنة وما فوق يدخنون وترتفع النسبة لدى المواطنين الذكور إلى 14% ، وأن 38,6% يتعرضون للتدخين السلبي.
وتبذل وزارة الصحة جهودا كبيرة في علاج العديد من المصابين بالأمراض السالفة الذكر داخليا وخارجيا و التي تكلف خزينة الدولة مبالغ طائلة ، الأولى أن توجه إلى مشاريع التنمية ، وكذلك ديوان البلاط السلطاني في إرسال عديد المواطنين إلى الخارج بحثا عن العلاج لهم ، وقد كتب الله الشفاء لبعضهم وعادوا يمارسون حياتهم اليومية كأفراد منتجين يساهمون في اقتصاد البلد ، فيما البعض لم يكتب لهم الشفاء نتيجة أستعصاء العالج بعد أن استفحلت الأمور وتفشت الأعراض المرضية إلى أمراض خطيرة جدا كالسرطان أجاركم الله. وجود الضريبة الانتقائية تهدف إلى دعم الجهود التي تبذل في التوعية لتقليل الإنفاق على علاج تأثيراتها الصحية على الإنسان، وأيضا المحافظة على هذا المواطن الذي يعد رأس المال الذي تراهن عليه الدولة في التنمية والذي لا يمكن أن يعوض في حالة فقدانه ، كما أنها تحافظ على الصحة السليمة له من مبدأ « العقل السليم في الجسم السليم» ، فكيف يمكن بناء الأوطان بأجساد واهنة مريضة متعبة ومنهكة.
اليوم نحتاج إلى توعية وفهم أعمق لما نمارسه من سلوكيات ، والتي ترتكز على مفهوم مهم ، هو أن الصحة لا تعوض بأي شيء في الدنيا ، وأن المجتمعات الصحيحة والسليمة هي التي تستطيع أن تنهض وتتقدم وتزدهر .