قصص وحكايات رمضانية يرويها أهل الكامل والوافي.. أيام زمان

الإفطار الجماعي وصوت المسحراتي والمطراش –

استطلاع – سعيد بن راشد الراسبي –

تعيش الأمة الإسلامية أفضل أجوائها في شهر رمضان المبارك وكل له طابعه الخاص في استعداداته وله ذكرياته وبرامجه المتنوعة والمتعددة التي يقوم بها طول الشهر الذي تحل فيه البركة والخير ويعم التآلف الاجتماعي وتسوده المودة والرحمة بين أفراد المجتمع الواحد حيث يترقب المسلمون بقدومه كل عام ويعدون أنفسهم قبل حلوله حتى يتمكنوا من صيامه على الوجه الأكمل في هذا الاستطلاع نقف مع عدد من أهالي الكامل والوافي الذين وصفوا لنا الكثير ممن عاشوا في الماضي. وفي بداية الاستطلاع تحدث عبدالله بن حمد الراسبي عن رؤية الهلال في الماضي فقال يتم استطلاع هلال رمضان عن طريق الرؤية بالعين المجردة من أسطح المنازل أو التلال والجبال وعند رؤية الهلال يتم إعلام الناس عن طريق إرسال المرسال (المطراش) ليخبر الناس عن دخول الشهر الفضيل ومن تلك اللحظة نذهب الى المسجد لأداء صلاة العشاء والتراويح حيث كانت المساجد في ذلك الزمان قليلة جدا وبعيدة عن بعضها البعض وبعد الانتهاء من الصلاة نسلم على بعضنا البعض ونتبادل التهاني والتبريكات وكانت الحالة الاقتصادية بسيطة في ذلك الوقت فقد كان الإفطار يتكون من الأرز والسمك والقهوة والشوربة التي تتكون من الأرز المطحون وتعتبر الأسماك وجبة رئيسية من وجبات الإفطار وكان التمر الأكثر تواجد في تلك الفترة حيث نقوم بتوزيع زكاة الفطر التي يستوجب إخراجها في شهر رمضان إذ يخرج كل صاحب مزرعة زكاة ماله بقدر محسوب من التمر التي يزرعها في مزرعته.
وعن استعداداتهم عن شهر رمضان يقول: كانت استعداداتنا في الماضي تكون منذ منتصف شهر شعبان حيث يقمن النساء بتحميص القهوة والبهارات العمانية وكذلك بطحن البر والشعير والحبوب والذرة وكان الطعام يطبخ في وعاء يسمى البرمة وهي عبارة عن وعاء فخاري وكنا نستعد له بروحانية وشوق كبيرين وتقام خلال أيامه ولياليه حلقات الذكر وقراءة القرآن وختمه في المساجد ونجتهد في كل لياليه بالصلاة والتوبة وطلب النجاة من النار ونكثر من الدعاء سائلين الله سبحانه وتعالى بأن يوفقنا على إتمامه وصيامه. واختتم حديثه قائلا: الأيام الأخيرة من الشهر الفضيل تقام فيه الأسواق التقليدية المسمى بالهبطات وهي عبارة عن سوق تقليدي يتم التزود منه بحاجيات العيد المختلفة ويقام هذا السوق قبل أيام العيد بعدة أيام وهذا يجعل منه حدثا اجتماعيا يشارك فيه الأغلبية وتتميز هذه الهبطات بطابع جميل ولها تواريخ متعارف عليها ويحرص الأهالي على التوافد إليها في شراء احتجاجاتهم استعداد لعيد الفطر المبارك.
أما سالم بن عبدالله الراسبي فيرى أن أنماط الحياة تغيرت عن الماضي حيث كنا ونحن صغار نجتمع بعد صلاة العصر لقراءة القرآن الكريم لحين وقت الإفطار وبعدها نقوم لأداء صلاة المغرب والعودة بعد ذلك لتناول وجبة العشاء التي كانت من مختلف الأكلات التقليدية مثل الثريد والعرسية والشوربة ثم نستعد لأداء صلاة العشاء والتراويح وبعد سماع الأذان نذهب جميع أفراد الأسرة من الجنسين إلى المسجد ونصلي العشاء والتراويح وبعد الصلاة نتدارس القرآن الكريم وقد كانت المساجد آنذاك بدون كهرباء وكان مصدر الضوء عبارة عن علبة فيها زيت ويسحب من داخله خيط وتولع فيه النار فيضئ المكان وبعد الانتهاء من قراءة القرآن ثم نعود الى منازلنا للراحة والاستقرار حتى وقت تناول السحور وبعد ذلك نذهب الى المسجد مرة ثانية لقراءة القرآن الكريم لحين وقت صلاة الفجر وبعد الصلاة يذهبوا بعضهم الى السوق وبعضهم الى مزارعهم وأعمالهم الخاصة.
وأضاف: وكنا نجتمع مع أهلينا بعد كل صلاة ليعلمونا تلاوة القرآن وفضائل ليالي هذا الشهر الكريم وينبهونا لقيام الليل فكان رمضان له طعم خاص يميزه عن باقي الشهور وأن شهر مضان المبارك هو من أنعم الله تعالى على عباده المسلمين حيث أن هذا الشهر يضاف فيه الحسنات وتفتح فيه أبواب الجنة وتغلق أبواب النار فهو شهر الطاعة والرحمة فلا بد لكل مسلم من أن يستغل هذه الفرصة الثمينة للإكثار من الطاعات والعبادات في هذا الشهر الفضيل.
ويقول حميد بن ناجم البهلولي: أتذكر خلال الأعوام الماضية كنا نكثر من زيارة الأهل والأقارب التي لا زلنا متمسكين بها سواء في شهر رمضان أو بقية الشهور ونعتبر صلة الرحم من العبادات التي نتقرب بها الى الله سبحانه، فصلة الرحم من القيم الدينية والإنسانية التي يجب الحفاظ عليها فقد حثنا ديننا الحنيف على ضرورة صلة الرحم ولها فوائد عديدة أبرزها التلاحم الأسري والعائلي والشعور بالراحة النفسية وإطالة العمر وهو ما ينعكس إيجابيا في صناعة أجواء اجتماعية متماسكة فيكن شهر الخير شهر تقوية العلاقات بين الأسر والعوائل بما يسهم في تنمية التواصل الأسري والعائلي وهو تغيير مطلوب في ظل الابتعاد والتقاطع الذي بات يعاني منه المجتمع أتذكر أيضا أيامنا الماضية حيث كان صوت المسحر يوقظ الناس للسحور لان شهر رمضان لا يحلو بدون السحور ولا يحلو رمضان بدون صوت المسحر سواء بطبلة أو حتى بصوته وهو ينادي (سحور يا عباد الله سحور) مختتما حديثة أن الماضي ترك شيئا جميلا في نفس كل واحد منا إلا إننا نفتقد تلك الأيام الجميلة ورغم تطور الحياة وتوفر كل السبل إلا إن هناك شيئا ما نفتقده.
ويقول راشد بن مبارك الهاشمي: كنا نقضي زمن الماضي في وقت النهار في تصريف أمور العيش ثم نجلس مع الجيران نستمع إلى قراءة القرآن وإلى الأحاديث الدينية حتى الإفطار والفرحة تملأ الوجوه وكنا نجتمع مع الأهل والأقارب للإفطار الجماعي في المسجد أو في مكان يسمى (الدعن) الذي كان يتوارثه أهالونا وأجدادنا يتخلله جو يسوده الوئام والمحبة بين أبناء قرى الولاية وكنا سباقين في تقديم بعض الأكلات الشعبية ليتناولها العابرون والفقراء لتفطيرهم في هذا اليوم المبارك مشيرا إلى أن دخول شهر رمضان فرصة مباركة لتصفية النفوس وتنقية القلوب واجتماع الكلمة على طاعة الله- عز وجل- بأن يقبل المسلمون جميعهم مطيعين لله مقبلين على عبادته وطاعته وإن شهر رمضان تضاعف فيه الحسنات والأعمال الصالحة والنوافل لها ثواب الفريضة في شهر رمضان مختتما حديثة عن العشر الأواخر من رمضان التي لها أهمية خاصة فقد كنا في الماضي أشد حرصا على الطاعة ولعبادة وحلقات الذكر وكنا نعتكف في المساجد من بعد صلاة التراويح وحتى قيام الليل لعلنا ندرك ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر وبعد القيام نرجع إلى المنازل للسحور وبعد السحور نستعد لصلاة الفجر ونحرص على الأعمال الجليلة خصوصا في الأيام الأخيرة منه.