مكتبة وقف الحمراء أول مكتبة أهلية تضم أكثر من 12 ألف كتاب وألف شريط سمعي و500 شريط فيديو

مرجعيتها التاريخية تعود إلى ثلاثة قرون !
إعداد: مكتب عمان بنزوى –

تمتاز مكتبة وقف الحمراء الأهلية بمرجعيتها التاريخية، حيث تأسست في منتصف القرن الحادي عشر الهجري، في تلك الفترة ظهرت شخصيات ثقافية، وهي محمد بن يوسف بن طالب العبري، والشيخ سالم بن خميس بن عمر، وأخوه الشيخ راشد بن خميس، حيث أوصى الشيخ محمد بن يوسف بنصف أثر ماء من «فلج العراقي» يصرف لشراء وصيانة الكتب، ولقد كان لهذا الوقف دور كبير في بقاء هذه المكتبة، رغم ما اعتراها من إهمال في أواخر القرن المنصرم، أدى إلى فقد وضياع الكثير من الكتب القيمة.
وفي عام 1996م بادرت ثلة من أهل العلم والفكر والثقافة من أهل ولاية الحمراء لإحياء هذه المكتبة وتطويرها، وجعلها مكتبة عصرية، تواصل عطاءها وإشعاعها الثقافي، وبجهود تطوعية وتكاتف الجميع، خرجت إلى حيز الوجود أول مكتبة أهلية عامة، مرخصة من قبل وزارة التراث والثقافة، ووضع المؤسسون عدة أهداف، من بينها إحياء المكتبة التاريخية التي تأسست منذ أكثر من ثلاثة قرون ماضية، وتطوير المكتبة بما يتوافق مع روح العصر، وتشجيع الطلبة والباحثين كبارا وصغارا، للحصول على الكتب والمراجع التي تخدم دراستهم وأبحاثهم، وكذلك نشر الوعي العلمي والفني، من خلال تقديم المعلومات العامة للراغبين، بما تتضمنه من كتب ومراجع ووسائل إيضاح أخرى.

تأسيس المكتبة فكرة رائدة

ومن أهداف تأسيس المكتبة إتاحة الفرصة للشباب، للانتفاع بأوقات الفراغ، بالقراءة والمطالعة واكتساب المعلومات والمعارف، ودعم الجهود المبذولة في نشر الوعي وتوسيع رقعة الثقافة في البلاد.
يقول أحمد بن علي العبري مدير المكتبة: إن فكرة إنشاء مكتبة أهلية عامة تخدم أفراد المجتمع، وتطبق الأنظمة المعاصرة في إدارة المكتبات فكرة رائدة، من أجل الاستفادة مما تبقى من كتب المكتبة المندثرة، لتكون منطلقًا لتأسيس مكتبة عصرية.
ويضيف أيضا: تعتبر مكتبة وقف الحمراء الأهلية أول مكتبة أهلية مرخصة في السلطنة، وبعد افتتاحها أصبحت نموذجًا واقعيًا، وحافزًا لإقامة مكتبات أخرى في السلطنة، قائمة على العمل التطوعي.
ويقول أيضا: إنه عندما برزت فكرة تطوير مكتبة وقف الحمراء الأهلية إلى حيز الوجود، كانت هناك العديد من الخطوات الواجب إنجازها، حتى يرى المشروع النور، ويصبح واقعا ملموسا، حيث تم تشكيل لجنة لتبني ومتابعة المشروع، وتوفير مبنى مناسب ليكون مقرًا مؤقتا للمكتبة، وتجميع الكتب الموجودة في مساجد الولاية، وكذلك توفير موارد مالية للمكتبة، وغيرها من اللوازم الإدارية المتعلقة بالافتتاح والإشهار ووضع لائحة لها.

أول مكتبة أهلية عامة

وقد تكللت جهود تأسيس المكتبة بالنجاح، وتم افتتاحها في الثامن من شهر أغسطس 1996م، تحت رعاية سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة، كما تم تسجيل المكتبة رسميًا لدى وزارة التراث والثقافة، كأول مكتبة أهلية عامة في شهر سبتمبر من عام 1997م.
ومنذ افتتاح المكتبة يحرص القائمون عليها على أن تكون مركزًا ثقافيًا لمرتاديها، يقدم خدمات متميزة، مستفيدا من الأنظمة الحديثة في إدارة وتنظيم المكتبات، ومطبقًا للتقنيات الحديثة في إنجاز الأعمال اليومية للمكتبة.
وتحدث العبري عن الأعمال التي تلت حفل الافتتاح والإشهار، حيث تم وضع لائحة تنظيمية للمكتبة، وفهرسة وتصنيف مواد المكتبة، حيث تطبق المكتبة نظام ديوي العشري، لفهرسة وتصنيف موادها، والذي يقسم مواد المكتبة إلى عشرة مجالات من مجالات المعرفة وهي: المعارف العامة، والفلسفة وعلم النّفس، والدّيانات، والعلوم الاجتماعية، واللّغات، والعلوم البحتة، والعلوم التطبيقية، والفنون، والآداب، والجغرافيا والتاريخ والتراجم.
كما يتم تزويد المكتبة بالكتب والمراجع وغيرها، عبر الشراء من معارض الكتب، أو من دور النشر والمكتبات المحلية، وتتلقى المكتبة إهداءات من المؤسسات الحكومية والخاصة والأفراد.

تطبيق نظام الإعارة

كما تطبق المكتبة نظام الإعارة، وفي السابق كان نظام الإعارة يتم بكتابة عنوان الكتاب واسم المستعير في سجل خاص لتسجيل المواد المستعارة منها، ثم تم الانتقال إلى نظام البطاقات في عمليات الإعارة، بحيث يكون لكل مادة من مواد المكتبة بطاقة خاصة بها، تسجل فيها بيانات تلك المادة، والاستعارات التي تتم، وكذلك يكون لكل مستعير بطاقة خاصة به، تسجل فيها بياناته والمواد التي يستعيرها، وقد استمر العمل بهذا النظام عدة سنوات، إلى أن تم الانتقال إلى استخدام نظام حاسوبي، لتنفيذ عمليات الإعارة، والذي بدوره سهل عمليات الإعارة.

أوقات تشغيل المكتبة

أما عن تشغيل المكتبة فيقول أحمد بن محمد العبري عضو مجلس المكتبة: إنه يتم من خلال العمل اليومي، حيث تفتح المكتبة أبوابها لمرتاديها طيلة أيام الأسبوع ما عدا يوم السبت، وذلك في الأوقات التي تحددها إدارة المكتبة، وتتغير هذه الأوقات في فترات الصيف، وخلال شهر رمضان المبارك، ويقوم بالأعمال اليومية للمكتبة مناوبون من الجنسين، وذلك حسب الفترة المخصصة لكل جنس. وحفاظا على مواد المكتبة ومتابعة لسير حركتها عن طريق الاستعارة، يتم جرد موادها سنويا، وذلك بهدف التأكد من العدد الفعلي للمواد الموجودة بالمكتبة، ومقارنته بقواعد البيانات المحفوظة في جهاز الحاسب الآلي، كما يتم أثناء عملية الجرد استبعاد المواد التالفة، من رفوف المكتبة للنظر في إمكانية ترميمها أو استبدالها.

12 ألف كتاب وأشرطة سمعية

تضم مكتبة وقف الحمراء الأهلية بين جنباتها العديد من مصادر المعلومات، في مختلف مجالات المعرفة، حيث يوجد على أرفف المكتبة ما يقارب من 12 ألف كتاب، تغطي حقول المعرفة المختلفة، والتي تتنوع في شكلها بين الموسوعات العامة والكتب التخصصية، وكتب الثقافة العامة، بالإضافة إلى عدد من الوثائق القديمة، والمخطوطات، وأطروحات الماجستير والدكتوراه، كما تحتوي المكتبة على أكثر من ألف شريط سمعي متنوعة، وقرابة خمسمائة شريط فيديو، تتضمن عددا من المحاضرات العلمية والأفلام الكرتونية الهادفة للأطفال، وأفلام توثيقية للفعاليات التي أقيمت بالولاية.
ويعمل في المكتبة موظفون من الجنسين، يتقاضون مكافأة شهرية، نظير قيامهم بفتح المكتبة في الأوقات المحددة لكل جنس، وتقديم الخدمات لمرتادي المكتبة، كمساعدتهم في الحصول على الكتب المناسبة، وإتمام عمليات الإعارة والإرجاع وترفيف الكتب، والمساعدة في إدخال البيانات في الحاسب الآلي وغيرها من الأعمال التي توكل إليهم.
وهناك متعاونون من الأشخاص المتطوعين، تستعين بهم المكتبة بين الحين والآخر، للقيام ببعض المهام خلال فترة معينة، كالقيام بعملية الجرد السنوي لمواد المكتبة، وتنفيذ بعض الأنشطة الثقافية، كإقامة الاحتفالات والأمسيات، وغيرها من المهام.

المستفيدون من الخدمات

لقد عم نفع المكتبة منذ افتتاحها وحتى يومنا هذا ولاية الحمراء وغيرها من الولايات، وقد استفاد الكثيرون من خدمات المكتبة سواء بالقراءة أو البحث أو الاطلاع أو الزيارة، سوءا أكانوا من الأفراد أو المؤسسات. وتستقبل المكتبة زيارات طلابية من مختلف المدارس، كما تستقبل الوفود من داخل وخارج السلطنة، لزيارة المكتبة وتعريفها بالولاية وتراثها، والمشاركة في المعارض التي تقيمها المؤسسات والأهلية، والتعاون مع الجهات المختصة، لتصوير الوثائق والمخطوطات المودعة بالمكتبة ونسخها.

الأنشطة الثقافية

من جانب آخر، تقوم المكتبة بإقامة الفعاليات والأنشطة الثقافية، التي تهدف إلى بث الوعي، ونشر الثقافة والمعرفة، بين أفراد المجتمع في مختلف المجالات، كتقديم المحاضرات والندوات الثقافية، والأمسيات الحوارية والشعرية، والورش والدورات التدريبية، والاحتفالات بالمناسبات الدينية والوطنية، وتنظيم الملتقيات والمسابقات الدورية.
إن أهم دور قامت به المكتبة، هو جمع التراث الثقافي لولاية الحمراء، من خلال جمع بعض المخطوطات وصيانتها وحفظها في المكتبة، إلى جانب تعويد الناشئة على ارتياد المكتبات العامة والبحث فيها، وتوفير المراجع والموسوعات، وجعلها في متناول أفراد المجتمع، من خلال اقتناء المكتبة لها وإتاحتها لمرتاديها، وكذلك الاحتفاظ بأرشيف للجرائد اليومية، يتيح الفرصة للمهتمين للرجوع إليها لاحقا.
وظهر ثمار المكتبة في الأجيال التي ترتادها، من خلال غرس ثقافة العمل التطوعي، وإبراز مواهب أبناء الولاية، وإتاحة الفرصة لهم لإشراكهم في أنشطة المكتبة، كما تتفاعل المكتبة مع المجتمع، من خلال تنظيم الأنشطة والفعاليات التفافية، وتحفيز أبناء الولايات الأخرى بالسلطنة، على تأسيس مكتبات أهلية قائمة على العمل التطوعي.

الطموحات المستقبلية

ويختتم أحمد بن علي العبري مدير المكتبة حديثه عن طموحات الكتبة، حيث قال: يضع القائمون على المكتبة نصب أعينهم أن يكون لها مبنى عصري، تتوفر به جميع المرافق، التي توفر الجو الأمثل لمرتاديها، للبحث والقراءة والمطالعة، ومن المؤمل أن يتم تزويد المبنى الجديد بالتقنيات المتطورة، التي تجعل منه مواكبا للمواصفات التي تتوفر بالمكتبات الحديثة، كما يسعى القائمون على المكتبة أن يتم تحويل المكتبة إلى مركز ثقافي يضم مرافق وقاعات متعددة الأغراض وقاعة للفعاليات الثقافية، وغيرها من المرافق، التي تجعل منها معلمًا ثقافيًا متميزًا.