الألمانية: الرقمية وضبط وقت العمل

هل يمكن في عالم رقمي يعمل فيه الناس الكثيرون بشكل مستقل و بدوامات عمل مرنة، أن يقارَنَ وقتُ العملِ بالوقت الذي يمضيه العامل في المؤسسة أو الشركة التي يعمل فيها؟ هل يمكن لآلة تسجيل وصول وذهاب العمال، أن تكون كافية لتحديد ساعات العمل؟ وهل تتزحزح ثقة العامل برب العمل و ثقة هذا الأخير بالعامل بمجرَّد ضبط وقت العمل بواسطة آلة تسجيل دوام العمل؟ هذه الأسئلة وغيرها طرحتها صحف أوروبية عديدة صدرت الخميس الماضي، غداة نشرِ حكمٍ جديدٍ للمحكمة الأوروبية، يقضي بإلزامِ كلّ أربابِ العمل في كل دول الاتحاد الأوروبي، بأن يحددوا أوقات عمل موظَّفيهم وعمَّالهم بطريقة آلية، تسمح بضبط دقيق لأوقات العمل وبالتالي اعتبار الوقت الذي يتخطَّى أو يزيد عن الدوام، بمثابة وقت عمل إضافي يجب أن يتقاضى من أجله العامل أو الموظف، بدلاً مادياً تحدّده القوانين المرعية الإجراء في كل بلد أوروبي. يومية فرانكفورتر راندشو أثنت على قرار القضاة في المحكمة الأوروبية التي يقع مقرها في دوقية اللوكسمبورج. إنَّ كل عملٍ يجب أن يكون مدفوعاً، وأنَّ الشركات الألمانية صارت ملزمة بضبط دوامات العمل. الشركات والمؤسسات تستخدم العمَّال والموظَّفين كي يقوموا بمهام موكَلة إليهم. وقت العمل إذاً يقاس بما يوازيه من أجر مادي. وقت العمل الإضافي يسمح للشركات و المؤسسات بأن تزيد من ماليتها ومجموع مبيعاتها وأرباحها. بالتالي إن تسديد الرواتب المستحقة بالكامل، للَّذين يضاعفون الجهود و يساهمون بمضاعفة الأرباح، يعني أن كل ساعة عمل إضافية يجب أن يَحسُبَ لها الجميع حسابا. من جهة أخرى وفي رأي معاكس تماماً، تخشى يومية دي فيلت الألمانية أن يتسبَّب قرار المحكمة الأوروبية بإقلاق بعض المستثمرين الكبار. كما أنَّ الجريدة تتكهَّن كيف أن الشعبويين والمتطرفين سيستغلُّون هذا القرار من أجل وصف الاتحاد الأوروبي بالرجعي والمتمسك بالقوانين الاجتماعية التي لم تتطوَّر. إن قانون العمل الألماني المحافظ على حقوق العمَّال بشكل صارم، يجعل المستثمرين في حيرة كما يجعلهم يعدلون في كثير من الأحيان عن مشاريع استثمارية مهمة. أمَّا وقد صدر قرار المحكمة الأوروبية الخاص بتسجيل و ضبط ساعات العمل، فإن شركات عديدة قد تتبنَّى فكرة الانتقال من الاتحاد الأوروبي والتمركز في البلاد التي تعتمد قوانين عمل لا تحدُّ من حرية الاستثمار ولا من حرية تنظيم المشاريع ورعايتها هذا يعني أن الاتحاد الأوروبي هو بصدد فقدان العديد من فرص العمل التي هو بأمَسّ الحاجة إليها.