التأمين الصحي وتطلعات المجتمع

محمد بن أحمد الشيزاوي –
shfafiah@yahoo.com –

في عام 2015 نشرتُ مقالا تحت عنوان «نحو توفير مظلة تأمينية صحية للجميع» بهدف حث وزارة الصحة والجهات الحكومية الأخرى لاتخاذ الإجراءات الضرورية لتوفير مظلة تأمينية صحية لا تقتصر فقط على العاملين في القطاع الخاص وإنما تشمل أيضا الموظفين في القطاع الحكومي والمتقاعدين والمستفيدين من مظلة الضمان الاجتماعي والخاضعين لنظام التأمينات بمختلف أنواعها.
إلا أنه من الملاحظ من البيانات الصادرة منذ قيام الهيئة العامة لسوق المال بإصدار الوثيقة الموحدة للتأمين الصحي أن التركيز خلال المرحلة الحالية سيكون على القطاع الخاص فقط بحيث تقوم الشركات بتوفير التأمين الصحي لموظفيها وهو أمر مطبق منذ عدة سنوات خاصة في الشركات الكبرى وهو ما يعني أن العاملين الأجانب سيكونون هم المستفيدون أساسا من التأمين الصحي مع وجود 1.7 مليون عامل وافد مقابل 254 ألف عامل عماني بالقطاع الخاص، مع أن الهدف الرئيسي للتغطيات التأمينية أن يتم توجيهها للمواطنين باعتبارهم هدف أي تنمية اقتصادية أو اجتماعية.
إن نشر مظلة التأمين الصحي لمختلف شرائح المجتمع ينبغي أن يكون الهدف الأسمى قبل التفكير في المكاسب المادية للقطاع الخاص أو الحكومة نتيجة تطبيق التأمين الصحي الإلزامي، ولعل هذا ما يجعلنا ندعو إلى أن تتبنى مختلف الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى وصناديق التقاعد توفير التأمين الصحي لجميع منتسبيها أسوة بما يقدمه القطاع الخاص والعديد من الشركات الحكومية أو التي تساهم الحكومة في رؤوس أموالها، فتوفير مظلة صحية تأمينية للجميع – كما سبق أن أشرنا في مقال سابق – أصبح مطلبا ضروريا وعادلا لتوفير العلاج لكل من يحتاج إليه خاصة في ظل ما تواجهه المستشفيات الحكومية من ازدحام وتأخير يمتد لعدة أشهر لمقابلة الطبيب الاختصاصي أو إجراء العمليات التخصصية.
وفي نظرنا أن التوسع في التأمين الصحي سوف يساهم في إحداث نقلة نوعية في القطاع الصحي، إذ أنه سوف يشجع على زيادة الاستثمارات الخاصة في هذا القطاع، كما سيحفّز القطاع الخاص على تشييد مستشفيات ومراكز طبية جديدة على مستوى عال من الكفاءة نظرا لأنه كلما التزمت هذه المستشفيات بتقديم خدمات طبية على مستوى عال من الجودة والكفاءة استطاعت استقطاب المرضى الذين يبحثون عن علاج للأمراض التي تصيبهم، وقد نشهد مع تطور القطاع الصحي في السلطنة استقطاب المرضى من خارج البلاد بما يسمى السياحة العلاجية بدلا مما نجده حاليا من ذهاب كثير من المرضى العمانيين إلى خارج السلطنة بحثا عن العلاج.
وهناك مكاسب أخرى تعود على المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية التي سيكون أمامها هي الأخرى المجال لتطوير قدراتها وإمكانياتها والتركيز على نوعية الخدمات التي تقدمها، ووفقا لما نتوقعه فإن التأمين الصحي ينبغي ألا يقتصر فقط على العلاج في المستشفيات والعيادات والمراكز الصحية الخاصة وإنما لابد أن يشمل كذلك القطاع الحكومي شرط أن تتكفل الدولة بتوفير التغطية التأمينية اللازمة لجميع المواطنين سواء تم ذلك عن طريق الوزارات والهيئات الحكومية أو عن طريق صناديق التقاعد ومظلة الضمان الاجتماعي دون تحميل المواطن أي تبعات مالية نتيجة لذلك.