أوراق :مُتضادّات

عبدالله بن محمد المعمري –
shinas1@hotmail.com –

في هذه الحياة صور لا يمكن تفسيرها، أو حتى معرفة لماذا تحدث، مع أن حدوثها مرتبط بشكل عكسي بما يحدث أو ما قد حدث، إن الغرابة في صور الحياة في أنها تجمع المتضادات معا، وتحديدا في رد الفعل على الفعل المعاكس له، وهذا الأمر خارج نطاق المألوف، أو ما أعتدنا عليه، ضمن نطاق نؤمن به من قوله تعالى «هل جزاء الإحسان إلا الإحسان».

إن الغرابة التي نشعر بها في ما نشاهده من تضادات الحياة يتسلل إلى الأعماق في بعض الأحيان، فيفقد أعماقنا جمالية الحياة، وهذا ما يفسر رؤيتنا للحياة بنظرة سوداوية ونحن نعيش تلك الصور التي عجزنا عن تفسيرها، كأن يجازى المحسن بالإساءة، والمجد بالنكران، وصانع المعروف بالجحود، وغيرها من الصور التي لا يجد أصحابها لها أي تفسير مهما رددوا من أسئلة ليست لها إجابات وفق منطق الفعل ورد الفعل المتوافق معه.
فيعم الصمت مع المحيط بنا، ويكثر الضجيج في الأعماق، وتتحول الألوان الجميلة إلى باهتة، تمقت العين النظر إليها، وتفقد الروح معها أي أمل يمكن أن يغيرها، فيصبح صاحبها في حالة من التيه، أشبه ما يكون بالضائع في صحراء .
ومع كل ردت فعلٍ معاكسة لذات الفعل، ومرور الوقت، ينغمس صاحبها في التفكر والتدبر ومحاول التمسك بما يؤمن به، مهما كثرت ردات الفعل المتضادة تلك، فسفينة الحياة في كلا الحالتين تمضي، وستوصلك إلى بر الأمان ذات يوم، حتى ولو عبسْتَ الوجه، وأنزلتَ الدمع، ومكثتَ في العزلة زمنا، فما هو مقدّر سوف يأتي ولو بعد حين. فكن أنت هو أنت بقوةٍ تمنحك جمالية الحياة وإن كثرت في نطاق حياتك تلك المتضادات، فلا تفقد الأمل، وأصنع من معروفك سلم نجاة لذاتك، ولو على أقل تقدير ما بينك وبين ذاتك.