الجيش يطالب برفع الحواجز والمتظاهرون يتوعدون بتصعيد تحركهم

تصاعد التوتر في السودان –
الخرطوم – (أ ف ب) – يتصاعد التوتر في السودان بعد تعليق التفاوض بين حركة الاحتجاج والمجلس العسكري الحاكم الذي يطالب برفع الحواجز التي تغلق الطرق المؤدية إلى مقر قيادته الذي يتجمع آلاف المتظاهرين أمامه منذ أسبوعين.

ويتجمع المحتجون على مدار الساعة في هذا الموقع منذ أكثر من أسبوعين وتوعدوا بتصعيد تحركهم للمطالبة بحكومة مدنية.
وصعد المجلس العسكري الانتقالي الذي تولى زمام الأمور في السودان بعد إطاحة الجيش البشير في 11 من الجاري تحت ضغط الشارع، لهجته لعودة الوضع إلى طبيعته في الخرطوم أمام مقره العام.
وأفاد بيان للمجلس العسكري أمس : «يتم فورا فتح الممرات والطرق والمعابر لتسيير حركة القطارات والنقل بأشكاله المختلفة بالعاصمة والولايات حتى تنساب الاحتياجات الضرورية».
وأمس الأول، كان رئيس المجلس العسكري الفريق عبد الفتاح البرهان قال «نشجب قفل الطرق التي تنتهك سيادة الدولة وتفتيش المواطنين دون سلطة. الأمور لا يمكن أن تستمر هكذا والأمن مسؤولية الدولة». لكن على الأرض لم يعر المتظاهرون هذه الدعوات أهمية.
وقالت المتظاهرة كوثر حسب الله (23 عاما) لفرانس برس «ستستمر نقاط التفتيش في العمل كما في السابق».
وسياسيا، توقف مساء أمس الأول الحوار بين العسكريين وقادة الاحتجاجات بعد أن أعلنوا تعليقه لعدم توفر ضمانات كافية لتشكيل حكومة مدنية سريعا.
وقال الفريق البرهان إنّ «المجلس ملتزم بنقل السلطة إلى الشعب»، موضحا أيضا أن الجيش سيلبي الأسبوع المقبل مطالب المتظاهرين.
لكن قادة الاحتجاجات اعتبروا هذه التصريحات غير واضحة واتهموا المجلس العسكري بأنه «استمرار» لنظام عمر البشير ودعوا إلى تكثيف التظاهرات. وقال أحد قادة الاحتجاجات وجدي صالح إن المجلس العسكري أظهر وجهه الحقيقي. وأضاف أن مسؤولا عسكريا قال لوفد من التحرك أن مطالبه ستدرس ضمن مائة مطلب آخر من أحزاب سياسية مختلفة.
«إعادة إنتاج النظام السابق» – وقال حزب «الأمة» المعارض «لقد ظهرت لنا جلياً نوايا، وأجندةُ بعضِ أعضاء المجلس العسكري، وسعيهم إلى إعادة إنتاج النظام السابق».
وأضاف في بيان أصدره أمس : «ندعوه للاستجابة الفورية، ودون تأخير، والسماح بنقل السلطة إلي قِـوى إعلان الحرية والتغيير، بوصفها أكبر المكونات الوطنية في الساحة، والتي قادت الحراك الثوري الراهن، بتؤدة وبصيرة».
وقال تحالف الحرية والتغيير الذي كان يفترض أن يعلن مساء أمس الأول تشكيل هيئة مدنية لتحل مكان المجلس العسكري الحاكم، إن ذلك سيتم «خلال أيام».
وكانت حركة الاحتجاج انطلقت في السودان في 19 ديسمبر بعد قرار حكومة البشير زيادة سعر الخبز ثلاثة أضعاف وتحولت إلى حركة تطالب بتنحي الرئيس المسجون اليوم.
وكان البشير وصل إلى سدة الحكم نتيجة انقلاب في 30 يونيو 1989 وحكم البلاد بقبضة من حديد طوال ثلاثة عقود. وكانت المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرات توقيف بحقه بتهمة ارتكاب «جرائم حرب» و«إبادة» في منطقة دارفور (غرب).
إلى ذلك، أفاد رئيس المجلس العسكري أنه تم العثور في منزل الرئيس السابق عمر البشير على مبلغ نقدي بثلاث عملات تصل قيمته إلى أكثر من 13 مليون دولار.
واجتمع رئيس المجلس العسكري أمس الأول مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقيه .
وقال فقيه إن الاتحاد الأفريقي مستعد لدعم السودان في الفترة الانتقالية التي تمكن من وصول حكومة مدنية إلى السلطة.
ومن ناحية أخرى أعلنت وسائل إعلام محلية أن الاتحاد الأفريقي دعا الجيش السوداني لنقل السلطة إلى «سلطة سياسية انتقالية يقودها مدنيون» خلال 15 يوما وإلا واجه تعليق عضوية الاتحاد الإفريقي.