‪مستهلكون: التجمعات العائلية واختلاف نوعية المنتجات وراء زيادة الإنفاق في رمضان

البعض يؤكد على أهمية الترشيد وآخرون لا يرون مانعا في الإسراف –

كتبت – رحمة الكلبانية :

ينتظر الجميع شهر رمضان الفضيل لما فيه من أجر وثواب، ويتميز رمضان بالعديد من العادات التي يحرص عليها الجميع من تجمعات عائلية واحتفالات وأمسيات ومسابقات وهو ما يجعل رمضان مميزًا عن باقي شهور السنة، إلا إن هذه العادات تزيد من استهلاك الأسر العمانية خلال هذا الشهر الذي يشهد معدلات مرتفعة من الإنفاق وهو ما قد يمثل عبئا على ميزانية بعض الأسر، ووفقًا للقاءات أجرتها «عمان» مع مجموعة من المستهلكين، لم يلحظ المستهلكون ارتفاعا يذكر في أسعار المواد الغذائية، وأرجعوا زيادة إنفاقهم خلال الشهر نظرًا لاختلاف وزيادة المنتجات الغذائية التي يتم شراؤها في رمضان، والتي عادة لا تقتنيها الأسر باقي أيام السنة، وأجمع هؤلاء على أن التسوق في رمضان مختلف عن بقية العام فهناك سلع ومستلزمات إضافية لابد من شرائها، كما أن هناك أيضا التجمعات العائلية التي تتطلب إعداد كميات أكبر من الطعام، وأكد المستهلكون على وجود زيادة ملحوظة في الوعي لدى المستهلكين خلال السنوات الأخيرة الماضية، وبينما أشارت مجموعة من المستهلكين إلى أهمية وضع خطة لتقنين مصروفاتهم خلال الشهر الفضيل وباقي أيام السنة والاستمتاع بالأجواء الرمضانية وفوائد الشهر الروحانية دون الإسراف في شراء السلع الغذائية، فقد قال الأغلبية أنهم لا يمانعون في إنفاق نسبة أكبر من دخلهم على المواد الغذائية خلال الشهر للاستمتاع بالأمسيات العائلية المصاحبة له كونه شهرا واحدا فقط في السنة.
وحول مدى توفر السلع الرمضانية والجهود التي تتم لمراقبة الأسعار، أوضح هلال بن سعود الإسماعيلي، مدير دائرة تنظيم ومراقبة الأسواق بالهيئة العامة لحماية المستهلك في تصريح خاص لـ«عمان» أن السلع التي تحتاجها الأسر في رمضان متوفرة وبكميات كبيرة منذ مطلع شهر أبريل الحالي نظرًا للاستعدادات المبكرة التي تقوم بها الهيئة بهدف متابعة المزودين وحركة السلع في الأسواق على مدار العام، واكد أن الهيئة العامة لحماية المستهلك تعمل على تكثيف متابعتها على مختلف المراكز والمحلات التجارية استعداداً لشهر رمضان. وقال هلال الإسماعيلي: تراقب الهيئة حركة الأسعار بناء على ما يتوفر لديها من بيانات خلال مرصد الأسعار والرصد اليومي والموسمي وبالتالي هناك استقرار في الأسعار، وتتلقى الهيئة أحيانا عبر خط المستهلك بلاغات بوجود ارتفاعات ويتم التعامل مع البلاغ للتأكد من وجود مخالفات من عدمها.
زيادة في الوعي
وقال ناصر الجرداني انه من الملاحظ أن زيادة الوعي في المجتمع خلال السنوات الماضية بأهمية الترشيد والتحكم في النفقات أدت إلى اختلاف كبير في السلوك الشرائي للمجتمع خلال السنوات الماضية، وقبل أعوام كنا نرى عوائل صغيرة تنفق اكثر من طاقتها المالية وتشترى الكثير مما لا حاجة له فعليا خلال شهر رمضان، ولكن هذه الظاهرة تضاءلت كثيرًا خلال الأعوام القليلة الماضية لزيادة الوعي لدى هؤلاء الأفراد وإدراكهم للنوعيات والكميات التي تمثل حاجة ضرورية وذلك ما أفعله أنا نفسي مع عائلتي.
وأشار هلال الشيذاني إلى ضرورة أن يتخلى المجتمع عن فكرة الاستهلاك المفرط للمواد الغذائية خلال الشهر الفضيل، وأن تتمحور الأمسيات والتجمعات حول العبادة والروحانيات لا المأكولات وتنوع الأطباق والإسراف. وقال: نقيس وأسرتي استهلاكنا للمواد الغذائية حسب حاجتنا، وفي شهر رمضان نحتاج لشراء مواد غذائية أقل لان الوجبات نفسها اقل، إلا أن ذلك لا يجعلنا ننفق أقل لأنّ المستلزمات ونوعية المواد الغذائية التي يتم اقتناؤها خلال رمضان تكون أغلى سعرا.
واقترحت ليلى الرواحية أن تتفق الأسر الكبيرة في ما بينها للشراء والمشاركة في جلب وصناعة الأطباق المختلفة لتوفير المال والوقت في آن واحد. وقالت: بلا شك شهدنا زيادة في وعي المستهلكين خلال الفترة الماضية، إلا أن هناك عادات لاتزال موجودة وتمثل ضغوطا مادية على بيوت العائلة الكبيرة والمستضيفة للتجمعات، إذ لابد أن يتعاون الجميع في تخفيف ذلك العبء المادي والمساهمة في المصروفات الشهرية.
اتجاهات المستهلكين
أما هيثم الجرداني فقد أوضح انه يجد صعوبة في التقليل من مصروفات عائلته خلال شهر رمضان نظرًا لاختلاف احتياجات الشهر الفضيل، وقال: بشكل عام أحاول مع أسرتي التخطيط لترشيد مصروفاتنا الشهرية طوال أيام السنة وعدم الإسراف في الكماليات، ونلاحظ فعلا أن نفس هذا الاتجاه أصبح سائدًا لدى الكثير من أفراد المجتمع خلال الفترة الماضية، نظرًا لزيادة الوعي الاستهلاكي لديهم وتأثر العالم بالأزمة الاقتصادية الأخيرة.
وتتفق أم طلال، ربة منزل على وجود صعوبة في تقليل الاستهلاك خلال الشهر الفضيل، وذلك بسبب العادات التي تعود المجتمع عليها خلال الشهر ومن أهمها تجمعات العائلة والأصدقاء التي تستلزم تحضير أطباق منوعة وبكميات كبيرة واستخدام منتجات إضافية لا تستخدم باقي أشهر العام. وتضع سعاد الفرقانية مع عائلتها خططا لتقليل النفقات طوال أشهر العام، عدا رمضان. إذ ترى أن الشهر الفضيل فرصة لكسر الروتين ولقاء الأهل والأصدقاء والاستمتاع بالمأكولات التي لا تتوفر في غيره. وتشاركها هبة العبادي الرأي وتقول: يزيد استهلاكنا في رمضان بشكل تلقائي نتيجة إعداد أطباق أكثر وبكميات أكبر، ولا تضع عائلتي أي خطة لتقليل المصروفات بل نحاول الاستمتاع بأجواء المائدة الرمضانية قدر الإمكان.