واشنطن تلغي تأشيرة مدعية الجنائية الدولية بسبب تحقيق محتمل حول افغانستان

المبعوث الأمريكي يطمئن الأفغان بمشاركتهم في مفاوضات السلام –

عواصم – (أ ف ب – رويترز) – أعلنت المحكمة الجنائية الدولية أمس أن الولايات المتحدة ألغت تأشيرة دخول المدعية العامة للمحكمة الغانية فاتو بنسوده، بسبب تحقيق محتمل حول أعمال جنود أمريكيين في أفغانستان.
وقال مكتب بنسوده في بيان «يمكننا أن نؤكد ان السلطات الأمريكية ألغت تأشيرة دخول المدعية الى الولايات المتحدة»، مضيفا أن المدعية العامة ستواصل مهامها «بدون خوف أو محاباة».
وتأتي هذه الخطوة ضد بنسوده بعد أسابيع على إعلان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو عن قيود على موظفي المحكمة الجنائية الدولية الذين يحققون حول موظفي الولايات المتحدة او حلفاء لها.
وأضاف مكتب المدعية في بيان «ما يمكننا تأكيده هو أن السلطات الأمريكية سحبت تأشيرة دخول المدعية الى الولايات المتحدة».
وتابع أنه بموجب اتفاقية روما المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية والتي امتنعت الولايات المتحدة عن الانضمام اليها منذ تشكيلها في 2002، تحظى المدعية «بتفويض مستقل وحيادي».
وأضاف أن «المدعية ومكتبها سيواصلان أداء هذا الواجب القانوني بأقصى درجات الالتزام والمهنية بدون أي خوف او محاباة».
ومن غير المرتقب ان يؤثر القرار الأمريكي على بنسوده اذا توجهت الى الامم المتحدة في نيويورك حيث تطلع مجلس الأمن الدولي بانتظام حول التحقيقات، كما أوضح المكتب.
ولم يصدر أي تعليق فوري من جانب واشنطن على مسألة سحب تأشيرة الدخول.
وكانت بنسودة أعلنت في 2017 أنها ستطلب من القضاة إذنا بفتح تحقيق حول جرائم حرب يشتبه أنها ارتكبت في اطار النزاع الافغاني وخصوصا من قبل الجيش الأمريكي.
والشهر الماضي، أعلنت الولايات المتحدة عن قيود على تأشيرات الدخول في محاولة لمنع أي تحقيق من جانب المحكمة بحق عسكريين أمريكيين وخصوصا هؤلاء الذين خدموا في افغانستان.

اتفاقية روما

وكان رئيس المحكمة القاضي شيلي إيبوي أوسوجي، دعا الولايات المتحدة في الأول من ابريل الى دعم المحكمة والانضمام الى اتفاقية روما التي أسستها.
وحض الولايات المتحدة على «الانضمام الى أقرب حلفائها وأصدقائها الى طاولة اتفاقية روما» ودعم المحكمة «التي تتوافق قيمها وأهدافها مع أمريكا وقيمها».
في شأن مختلف وصل المبعوث الأمريكي المكلف بتسهيل التوصل الى اتفاق سلام مع طالبان، أمس الى باكستان، بعدما حاول طوال خمسة أيام طمأنة الأفغان الى مستقبل مشاركتهم في المفاوضات.
ولم يُعلن برنامج زلماي خليل زاد في إسلام أباد، لكنه التقى في وقت سابق أمس عددا كبيرا من المسؤولين، منهم وزير الخارجية شاه محمود قرشي، كما ذكرت الوزارة.
وتؤكد باكستان أنها تؤيد الحوار بين الأفغان الذي يدعو إليه المبعوث الأمريكي، ويريده «كاملا وشاملا مع مندوبي الحكومة الأفغانية والنساء والشبان والمجتمع المدني»، كما جاء في إحدى تغريداته. وقد رفضت طالبان حتى الان لقاء حكومة كابول التي تعتبر أنها «دمية» في أيدي واشنطن.
وبالاضافة الى المسؤولين السياسيين الأفغان، التقى خليل زاد خلال الأيام الخمسة التي أمضاها في أفغانستان، أفرادا من المجتمع الأهلي، خصوصا شبكة النساء الأفغانيات.
وبعد اللقاء كتب في تغريدة «يجب أن تشارك النساء في كل مفاوضات السلام ومستقبل أفغانستان».
وردا على أسئلة وكالة فرانس برس، قالت المتحدثة باسم شبكة النساء الأفغانيات، روبينا هامارد إنها تريد «سلاما دائما، وليس سلاما هشا» وأن «يتم ضمان كل شيء – حقوق النساء والتعليم والحياة الاجتماعية – خلال المحادثات».
وفي مقابلة مع إذاعة أوروبا الحرة (تمولها واشنطن)، قال خليل زاد إنه يأمل في أن تكون 2019 «سنة السلام». وأكد أن «الأفغان سئموا من الحرب، والآخرين أيضا».
وفي آخر محادثات بين طالبان والأمريكيين في مارس، تحدث خليل زاد عن «تقدم حقيقي»، مشيرا الى «اتفاق أولي» حول «الضمانات» التي يتعين على طالبان تقديمها على صعيد مكافحة الإرهاب و«انسحاب القوات» الأمريكية من أفغانستان.
لكن طالبان نفت خلال هذه المحادثات، بصورة غير مباشرة، معالجة مسائل وقف إطلاق النار في أفغانستان وإجراء حوار مع حكومة كابول، خلافا لتأكيدات واشنطن.
وصرح خليل زاد لإذاعة أوروبا الحرة «طالبان تقول إن مسألة وقف إطلاق النار لن تعالج إلا عندما تبدأ المحادثات بين الأفغان».
وأضاف «نأمل في أن تبدأ هذه المحادثات في أسرع وقت ممكن، وأن نتفق على نزع فتيل الحرب.» وكانت طالبان وأعضاء من المعارضة السياسية التقوا في أوائل فبراير في موسكو. وتجري محادثات لعقد اجتماع جديد في منتصف ابريل في قطر.

قتال عنيف

ميدانيا قال مسؤولون إقليميون إن مئات من مقاتلي حركة طالبان اقتحموا منطقة في إقليم بادغيس بغرب أفغانستان ليدور بينهم وبين قوات الحكومة الأفغانية قتال عنيف تكبد خلاله الجانبان عشرات القتلى والمصابين.
وشهدت منطقة بالامرغاب قتالا على نحو متكرر خلال الشهرين الأخيرين وسبق أن حذر مسؤولون من أنها قد تسقط في يد طالبان ما لم يتم إرسال تعزيزات إليها.
وتصاعدت حدة القتال في أفغانستان قبل حلول الربيع إذ يسعى كل طرف لتعزيز موقفه في محادثات تهدف إلى إيجاد تسوية سلمية.
وقال واريس شيزاد حاكم منطقة بالامرغاب في وقت متأخر أمس الأول إن طالبان قتلت 36 فردا من قوات الحكومة واستولت على عدة نقاط تفتيش في الهجمات التي بدأت ليل الأربعاء مشيرا إلى أن القتال مازال مستمرا. وقال جامشيد شهابي المتحدث باسم حاكم إقليم بادغيس إن أكثر من 30 من طالبان قتلوا.
وذكر قاري يوسف أحمدي المتحدث باسم طالبان أن الحركة نفذت الهجوم من أربعة اتجاهات واستولت على خمس نقاط تفتيش.
وقالت وزارة الدفاع الأفغانية في سلسلة تغريدات على تويتر إن قواتها اختارت أن «تنسحب تكتيكيا» من نقاط التفتيش للحيلولة دون سقوط قتلى في صفوف المدنيين. وأضافت أنها استدعت القوات الجوية لشن ضربات على مواقع طالبان.
وأمس ذكرت الوزارة أن القوات الأفغانية أجبرت طالبان على الانسحاب من بعض نقاط التفتيش وأن جميع المناطق الرئيسية لا تزال تحت سيطرتها.
وخلال الأسابيع الأخيرة اشتدت حدة الصراع في بادغيس على نحو خاص إلى جانب إقليم قندوز في الشمال وهلمند في الجنوب. وتكبد الجانبان خسائر فادحة في بادغيس الشهر الماضي الذي شهد استسلام 50 فردا من قوات الأمن الأفغانية لطالبان.
كما تصاعد الاقتتال بين الجماعات المتشددة. وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في بيان أمس أن هجمات تنظيم داعش على مواقع طالبان في 23 مارس أسفرت عن نزوح 21 ألف شخص في إقليمي كونار وننكرهار.
وانتهت أحدث جولة من محادثات السلام بين مسؤولين أمريكيين وطالبان الشهر الماضي وتحدث الجانبان عن إحراز تقدم.
في الوقت نفسه قالت منظمة وورلد فيجن الإنسانية إن إقليم بادغيس تعرض لسيول شديدة أمس الأول مما أسفر عن مقتل عدد غير معروف من السكان وغرق منازل ومدارس وأرض زراعية.