معدل امتثال أوبك 106% .. وتوقع ارتفاع الأسعار خلال الربعين المقبلين من العام

تقرير: النفط يسجل أفضل أداء فصلي منذ 10 سنوات.. والأسعار تقفز 30% في 2019 –

عمان : خلال الربع الأول من العام 2019 سجلت أسعار النفط أفضل أداء فصلي لها منذ عام 2009 بدعم من نقص الإمدادات، مع قيام السعودية بقيادة زمام المبادرة في خفض الإنتاج وبالتزامن مع انخفاض الإمدادات من قبل كندا وليبيا وكذلك إيران وفنزويلا. وأشار تقرير صدر أمس عن وحدة البحوث الاقتصادية التابعة لبنك الكويت الوطني، إلى تحسن كبير في أوضاع أسواق النفط في الربع الأول من العام 2019، كما قدم التقرير توقعات للسوق النفطية في الربعين الثاني والثالث من العام، مشيرا إلى أن تحسن أسعار النفط جاء بدعم من تقلص المعروض، مع قيام عدد من منتجي النفط العالميين بخفض الإنتاج ضمن مساعي منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك في خفض الإنتاج ضمن اتفاق فيينا.
وأوضح التقرير أن معدل امتثال الدول الإحدى عشرة الأعضاء بمنظمة الأوبك (باستثناء إيران وفنزويلا وليبيا) بلغ 106% في فبراير الماضي، حيث تراجع الإنتاج الإجمالي بواقع 812 ألف برميل يوميا، وفي الوقت ذاته تحسنت معدلات الامتثال من دول خارج أوبك إلى 52% في فبراير الماضي مقابل 25% في يناير المنصرم، بالإضافة إلى تأكيد روسيا مؤخرا عزمها رفع معدل الامتثال إلى 100% قريبا. وأكد التقرير على أن الاضطرابات السياسية في كل من فنزويلا وليبيا وإيران ساهمت أيضا في تقليص المعروض. كما سلط التقرير الضوء على إنتاج الولايات المتحدة من النفط، مشيرا إلى أن البيانات الصادرة مؤخرا جاءت أقل تفاؤلاً. ففي الوقت الذي يستمر فيه إنتاج الخام الأمريكي بمستويات غير مسبوقة في العام الفائت، انخفض عدد منصات حفر النفط على مدى ستة أسابيع متتالية وبنسبة 7.8% في العام 2019، وأوضح التقرير: «إن توقعاتنا تشير إلى ارتفاع أسعار النفط في الربعين الثاني والثالث من العام 2019، حيث سيظل الطلب العالمي على النفط كما هو دون تغيير فيما يفترض أن ينقلب ميزان العرض/‏‏‏الطلب ليتحول إلى عجز في الربعين الثاني والثالث من العام الحالي، وهناك احتمال لعدم تجديد مهلة تعليق العقوبات الأمريكية على إيران لمدة 180 يومًا في أوائل مايو المقبل وهو ما سيحدث تأثيرا كبيرا بما قد يؤدي إلى تقليص بضع مئات الآلاف من المعروض النفطي العالمي» وتناول التقرير العقوبات الأمريكية على إيران، حيث أوضح أن خطوات أكثر حزما تجاه إيران وفي سياق انخفاض الإنتاج الفنزويلي ربما تقود إلى سوق أكثر تشددًا، خاصة بالنسبة للخام الثقيل، وهو ما قد يؤدي إلى صعود أسعار النفط إلى مستويات تفوق الحد المستهدف من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرا إلى أن تمديد الإعفاءات لمدة ستة أشهر إضافية أو تشديد المعايير بوتيرة متباطئة عن طريق خفض عدد الدول المؤهلة للحصول على الإعفاءات على سبيل المثال وقد يكون هذا أحد الحلول الوسط المقبولة للولايات المتحدة.
وأضاف التقرير أن التوقعات حيال أسعار النفط تعتمد على العديد من العوامل المتغيرة منها الاقتصادية والسياسية خلال الفترة المتبقية من العام، موضحا أن التغيرات في السياسة والظروف الجيوسياسية العالمية وديناميكيات السوق سوف تستمر في التأثير على بيئة الأسعار التي هي بطبيعة الحال سريعة التغير.
ومن جهة أخرى، أكد التقرير على أن مخاطر هبوط أسعار النفط قد تشمل زيادة في الإمدادات بنحو أكبر من المتوقع يقودها النفط الصخري، بالإضافة إلى احتمالات انتهاء اتفاقية خفض الإنتاج المبرمة بين الأوبك وحلفائها في يونيو المقبل أو امتثال عدد قليل من الأعضاء ويضاف إلى ذلك تزايد ضعف معدلات نمو الاقتصاد العالمي.
وسلط التقرير الضوء على القواعد التنظيمية الصادرة عن المنظمة البحرية الدولية والتي تهدف إلى الحد من انبعاثات الكبريت من السفن، موضحا أنها ستدخل حيز التنفيذ في 2020 وهو الأمر الذي سيضع مزيدا من الضغوط على أسعار الديزل والنفط الخام، حيث يمثل الطلب على النفط من قطاع الشحن البحري 3% من حجم السوق. وفي إطار التزام السفن بتلك اللوائح، سيتعين عليها التحول من استخدام زيت الوقود عالي الكبريت – وهو أساسا بقايا ناتج تكرير النفط – إلى وقود الديزل /‏‏‏ الغاز قليل الكبريت أو تركيب معدات لإزالة الكبريت. وأشار التقرير إلى أن تأثير دخول تلك القواعد حيز التنفيذ على أسعار النفط قد يكون بصورة متفاوتة، فمن جهة، قد يرتفع سعر النفط الخام الخفيف مثل مزيج خام برنت الذي يحتوي على نسبة منخفضة من الكبريت، في حين قد تتراجع أنواع خام النفط الثقيل التي تحتوي على مستويات أعلى من الكبريت.