رحلة شركة مزون للألبان كما عايشناها

سالم بن سيف العبدلي / كاتب ومحلل اقتصادي –

ربما أصعب مرحلة من مراحل إنشاء أي مشروع هو اختيار الموقع المناسب خاصة إذا كان هذا المشروع له اعتبارات معينة لا بد من مراعاتها لضمان نجاحه وهذا ينطبق على جميع المشاريع إلا أن الوضع يكون أكثر صعوبة بالنسبة للمشاريع الزراعية والغذائية خاصة في بلد شبه جاف كالسلطنة.
من أهم الاعتبارات التي ينبغي مراعاتها لإقامة مشروع غذائي تجاري كمشروع مزون للألبان هو توفر المياه والمساحات الكبيرة والبعد عن المناطق والتجمعات السكنية مع توفر الرمال الناعمة والبعد عن المناطق الرطبة القريبة من البحر، وبعد اعتماد استراتيجية الشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة في عام 2013 م بدأت رحلة البحث لاختيار المواقع المناسبة لإقامة المشاريع والتي تتوفر فيها العوامل آنفة الذكر.
البحث عن موقع لشركة مزون للألبان لم يكن سهلا حيث بدأ تحديدا مع بداية عام 2015 م وبعد أن تم إشهار الشركة كشركة مساهمة مغلقة حيث كان التحدي الكبير أمام القائمين على المشروع هو الحصول على الموقع المناسب وكان لنا الشرف الكبير أن نكون جزءا من رحلة البحث، فقمنا مع فريق من المختصين والفنيين من وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه ووزارة الزراعة والثروة السمكية والإدارة التنفيذي للشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة بزيارة عدد من الواقع وتم مسح جميع محافظات السلطنة من شمالها إلى جنوبها الى أن تم الحصول على الموقع المناسب.
ولاية السنينة بمحافظة البريمي كان الاختيار الأنسب لإقامة مزرعة أبقار تضم 25 ألف بقرة خلال 10 سنوات حيث إن هذه الولاية يتوفر بها مخزون مائي جيد، كما أنها منطقة جافة لبعدها عن البحر ناهيك عن توفر المساحات الشاسعة وقربها من الطرق التي يمكن من خلالها نقل الألبان ومشتقاتها الى مختلف محافظات السلطنة بكل سهولة ويسر.
بعد ان وقع الاختيار على السنينة كمكان مناسب لإقامة المشروع قامت الشركة بإجراء الدراسات الطبوغرافية ومسوحات التربة والمياه والحصول على موافقات حفر الآبار وتسوية وتسوير الأرض ثم توقيع الاتفاقيات الاستشارية واتفاقيات تنفيذ الأعمال مع عدد من المقاولين إضافة الى توقيع عقود مع عدد من الشركات العالمية المتخصصة في توريد المعدات والأجهزة لمثل هذا النوع من المشاريع.
كان التحدي الأساسي أمام الشركة هو عدم توفر البنى الأساسية من طرق وكهرباء وخدمة اتصالات وتم مخاطبة الجهات المختصة لتوفير هذه الخدمات الضرورية لأي مشروع إلا أنها اعتذرت لذا قررت إدارة الشركة القيام بتحمل تكاليفها والتي وصلت الى أكثر من أربعة ملايين ريال عماني.
مع وصول دفعتين من الأبقار الى المزرعة في السنينة قبل حوالي شهر ونصف بدأ الناس يتساءلون عن مدى تكيف هذا النوع من الأبقار مع أجواء المنطقة بل البعض وصل به الحال الى التشكيك في نجاح المشروع وبعضهم غرد على التوتير ووسائل التواصل الاجتماعي بكلمات وعبارات فيها شيء من السخرية وعدم الثقة وقد يكون أغلبهم عبارة عن ذباب إلكتروني من الخارج يحاول الصيد في الماء العكر إلا أن القائمين على المشروع لم تثنهم مثل تلك العبارات والكلمات المثبطة بل زادتهم إصرارا وعزيمة على مواصلة المسيرة نحو تحقيق النجاح و الإنجاز في الوقت المحدد. والأسبوع الماضي كنا على موعد مع تدشين الهوية التجارية للشركة حيث تم الإفصاح عن أهم المنتجات التي سوف تكون موجودة في الأسواق في بداية شهر رمضان القادم بإذن الله تعالى، وهنا نقول بأنه ليس هناك مستحيلا ولا صعبا إذا ما وجدت الإرادة القوية والعزيمة والإصرار والإخلاص والتفاني في العمل، فمع وجود الرؤية الواضحة والتخطيط السليم يتحقق الإنجاز و يصبح الحلم حقيقة.