شفافية: مسؤوليات مجالس الإدارة في الحفاظ على رؤوس أموال الشركات

محمد بن أحمد الشيزاوي –
shfafiah@yahoo.com –

سبق أن طرحنا مشكلة وجود عدد من الشركات المتعثرة بسوق مسقط للأوراق المالية تآكلت رؤوس أموالها بنسب تفوق الـ 75% بل إن بعض الشركات تآكلت رؤوس أموالها بنسبة زادت على 100%، وظلت الشركات على هذا الحال لعدة سنوات، وعقدت جمعية عامة غير عادية ناقشت خلالها «اتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة وضع الشركة»، لكن الحال لم يتغير، وعندما تعقد الشركة اجتماع الجمعية العامة العادية السنوية يؤكد مجلس الإدارة سعيه لتصحيح وضع الشركة وإعادتها للربحية، غير أنه لم يحدث شيء من ذلك.
كما لاحظنا أن بعض الشركات التي تآكلت رؤوس أموالها في السابق قامت بشطب الخسائر وضخ رأسمال جديد غير أن الوضع لم يتحسن سوى لفترة محدودة لتعود الشركة لنفس المشكلة، وبالتالي يخسر المساهمون أموالهم.
ولعل أبرز الأسباب التي أدت إلى ازدياد أعداد الشركات المتعثرة هو عدم قيام الشركات باتخاذ الإجراءات الكفيلة بإعادة الشركة إلى الربحية في وقت مبكر، ونعتقد أن قانون الشركات التجارية الجديد عالج هذه المشكلة من خلال المادة رقم (147) التي تنص على ضرورة قيام مجلس إدارة الشركة باتخاذ كافة الإجراءات التي تكفل الحفاظ على رأسمالها، مؤكدة أن «على المجلس في حالة خسارة الشركة (25%) من رأسمالها أن يتخذ ما يلزم من إجراءات لمعالجة الأسباب التي أدت إلى هذه الخسائر وإعادة الشركة إلى الربحية»، وتناولت هذه المادة تفاصيل أكثر بشأن واجبات مجلس الإدارة إن لم يتمكن من إعادة الشركة إلى الربحية، فقد نصت على ضرورة قيام المجلس بدعوة الجمعية العامة غير العادية للانعقاد «في حالة خسارة الشركة (50%) من رأسمالها لاتخاذ ما يلزم من قرارات في هذا الشأن، على أن تنعقد الجمعية خلال (30) يوما على الأكثر من تاريخ تحقق المجلس من نسبة الخسارة المشار إليها».
وقد عالج القانون الجديد مسألة ما إذا تقاعس مجلس الإدارة عن واجباته هذه، فقد نصت المادة (147) كذلك على أنه «للجهة المختصة – وهي هنا الهيئة العامة لسوق المال – دعوة الجمعية للانعقاد من تلقاء نفسها، أو بناء على طلب من ذوي المصلحة».
كما أكدت هذه المادة على أن أعضاء مجلس الإدارة ومراقب الحسابات مسؤولون بالتضامن عن أي أضرار تنشأ عن تقصيرهم في عدم اتخاذ ما يلزم للحفاظ على رأسمال الشركة.
وتطرقت المادة (148) من قانون الشركات التجارية الجديد إلى العمل الذي ينبغي أن تتخذه الهيئة العامة لسوق المال إذا ارتكبت شركات المساهمة العامة ما يضر بمصالح المساهمين أو المتعاملين مع الشركة أو دائنيها، وقد أوضحت هذه المادة أن على الهيئة العامة لسوق المال أن تتخذ واحدا أو أكثر من التدابير التالية وهي: الأول: توجيه تنبيه إلى الشركة يتضمن أسباب الخطر أو الضرر والعمل على إزالتها، والثاني: تعيين عضو مراقب في مجلس إدارة الشركة للمدة التي تحددها الهيئة، ويكون لهذا العضو المشاركة في مناقشات المجلس وتسجيل رأيه فيما يتخذ من قرارات دون أن يكون له صوت معدود، والثالث: إلزام رئيس مجلس إدارة الشركة بدعوة الجمعة العامة أو المجلس للانعقاد لاتخاذ ما يلزم نحو إزالة أسباب الخطر أو الضرر في المدة التي تُحدد لإزالتها من قبل الهيئة، كما نصت المادة (148) كذلك على أن يحضر هذا الاجتماع ممثل أو أكثر عن الهيئة دون أن يكون له صوت معدود.
إن قيام مجالس إدارات الشركة بمسؤولياتهم تجاه الحفاظ على أموال المساهمين في شركات المساهمة العامة من شأنه تقليل أعداد الشركات المتعثرة بسوق مسقط للأوراق المالية من جهة وتحقيق الأهداف الاقتصادية للشركات من جهة أخرى، ونتطلع أن تشهد الفترة المقبلة تطبيقا عمليا لهذا القانون الذي وضع حلا تشريعيا للعديد من القضايا التي تواجه سوق رأس المال بالسلطنة، ولعله من المناسب أن تقوم الهيئة العامة لسوق المال بمراجعة أداء شركات المساهمة العامة التي انتهت سنتها المالية في ديسمبر الماضي لتقف على الشركات التي تآكل رأسمالها بنسبة 25% أو أكثر وحثها على أن تتخذ الإجراءات الكفيلة بإعادة الشركات إلى الربحية؛ فشركات المساهمة العامة تم تأسيسها لتقديم إضافة جيدة للاقتصاد الوطني ولم يتم تأسيسها لأي غرض آخر، وعلى مجالس الإدارة أن تَعِيَ هذا الهدف.