«الإسلامي الأعلى» و«الزوايا» تدعوان إلى التعجيل بالحل في الجزائر

تجنبا لمخاطر «الفوضى» ودعما للانتقال المؤسساتي –

الجزائر -«عمان» – مختار بوروينة: التحق المجلس الإسلامي الأعلى بالمحيين لهبة الأمة في الحراك الشعبي «المبهر بسلميته» النابعة من أصالة الشعب وقيمه الحضارية، داعيا إلى ضرورة تغليب لغة العقل والحكمة والحوار الشامل، ودون إقصاء تحقيقا لمصلحة الوطن.
وأكد المجلس، وهو من المؤسسات الاستشارية دستوريا، في بيان له أمس الأول على وجوب حماية الوحدة الوطنية، ورفض التدخل الأجنبي بكل أشكاله، لحل هذه الأزمة بالمحافظة على مؤسسات الدولة ومكتسباتها في ظل احترام ثوابت الأمة، والتفاعل الإيجابي مع ما ينتج عنه الحوار الوطني،ودعا إلى ضرورة التعجيل بالحل والمسارعة إلى الحوار.
في الاتجاه نفسه، دعا شيوخ الزوايا الدينية بالجزائر السلطات والشعب على حد سواء إلى الحرص على أن يكون الانتقال إلى النظام السياسي الذي يرتضيه الجزائريون انتقالا مؤسساتيا وليس انتقالا فوضويا، حتى «نجنب وطننا مخاطر الفوضى».
كما حث شيوخ الزوايا أيضا على « تقديم التضحيات المطلوبة لصالح الوطن» مبرزين أن الجزائر قبل كل شيء هي بحاجة إلى سواعد أبنائها جميعا دون إقصاء ولا تمييز من أجل مواصلة بنائها، مطالبين بالحفاظ على وحدة المجتمع وانسجام نسيجه في إطار الثوابت الوطنية و رفض أي تدخل أجنبي من شأنه أن يمس بالسيادة الوطنية.
وأشاد شيوخ الزوايا بالمواقف الثابتة للجيش الوطني الشعبي الذي ما فتئ «يحفظ للجزائر سلامة ترابها ووحدتها»، وبالاحترافية العالية لأسلاك الأمن التي رافقت هذه الأحداث،مشيدين بالجو السلمي والهادئ الذي طبع المسيرات الشعبية.
وعرفت المسيرات السلمية التي شهدتها مختلف ولايات الجزائر، والرافضة لتمديد العهدة، نزول شخصيات وطنية وسياسية، وحتى فنانين وممثلين ونقابات وأسلاك مهنية تبعتها في الآونة الأخيرة انضمام بعض الأحزاب للموقف الشعبي، منهما الحزبان السياسيان الرئيسيان في البرلمان ألا وهما جبهة التحرير الوطني و التجمع الوطني الديمقراطي اللذان عبرا عن مساندتهما للحراك الشعبي المطالب بالتغيير الجذري في نظام الحكم في الجزائر، داعين إلى مباشرة حوار في اقرب الآجال من اجل إقامة نظام سياسي جديد بعد أن « قال الشعب كلمته كاملة غير منقوصة».
وأثار تغير مواقف أحزاب السلطة، من الدفاع المستميت عن استمرار بوتفليقة في الحكم، إلى مساندة ودعم المسيرات الشعبية المناهضة للنظام الحالي، جدلًا واسعا على منصات مواقع التواصل الاجتماعي والحصص الحوارية إلى انتعشت في فضاء التلفزيون العمومي والخاص.
ويرى الباحث محمد طايبي في تحليله السوسيولوجي للحراك الشعبي بالجزائر أن حرب التموقع داخل السلطة تسبب في تفريغ الأحزاب السياسية وتفريخ بدائل خاصة في جبهة التحرير، «هذه العملية التبديلية للنخب داخل الأحزاب ارتبطت بولاءات مع شخصيات كانت تخطط للصعود، وبالتالي الأحزاب تدفع حاليا ثمن ما تعرضت له كأحزاب» حسب تعبيره.
وأضاف أن الحراك، وما ينتظره من مآلات، يتطلب التعجيل في الاستجابة للمطالب السياسية التي يرفعها قادة أو المجموع المتحرك في الفضاء العام حفاظا على السلم الاجتماعي وما تم تحقيقه خلال العقود الماضية.