فلسطين: حجم التأثير الفلسطيني على الانتخابات الإسرائيلية

في زاوية آراء كتب الدكتور عدنان أبو عامر مقالا بعنوان: حجم التأثير الفلسطيني على الانتخابات الإسرائيلية، جاء فيه:
أقل من عشرين يومًا تفصلنا عن الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي الذي سيحدث يوم التاسع من أبريل القادم، وسط احتدام المنافسة الحزبية، ودخول العامل الفلسطيني بقوة في خضم الحملات الانتخابية حامية الوطيس، تجلى بصورة واضحة في التطورات الأمنية خلال الأيام الأخيرة في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.
لقد بدا واضحًا أن الانتخابات الإسرائيلية الوشيكة بعد أسابيع قليلة باتت مرشحة للتعرض لتأثيرات خارجية متعددة، تبدأ في أي جولة تصعيد قادمة من غزة، مرورا إلى عملية هجومية بالضفة الغربية، مما يوصل الإسرائيليين إلى قناعة مفادها أن أي توتر الأوضاع الأمنية في الأراضي الفلسطينية في هذه الآونة ليس عفويا، فأعداء إسرائيل قد يتعمدون إشعال هذه الجبهات، ويفركون أيديهم فرحا بالاستقطاب الحاد الذي تشهده الدولة عشية الانتخابات.
جاء تزامن عملية سلفيت قبل يومين، وإطلاق صاروخ تل أبيب أواخر الأسبوع الماضي من غزة، بنظر الإسرائيليين غير عفوي، ولم يأتيا معاً بصورة اعتباطية، لأن تواصل هذا التسخين من جبهة لأخرى يعني أننا أمام توتر تدريجي للجبهات المحيطة بإسرائيل، مع توقيت لا يبدو عشوائيا، وكأن هناك أحدًا ما يريد التأثير على الانتخابات الإسرائيلية.
صحيح أن عملية سلفيت جاءت على نمط الهجمات الفردية، لكن نتائجها مخيبة للآمال ومخجلة، ليس لأنها تنضم إلى سلسلة العمليات التي وقعت في الضفة الغربية خلال العامين الأخيرين، لكن لأنها تشهد تكرارا للفشل والإخفاقات التي يقع فيها الجيش الإسرائيلي، سواء في عدم القدرة على الدفاع عن نفسه، أو في عمليات الملاحقة للمنفذين، مما يمنح العملية الانتخابية الإسرائيلية توترًا جديدًا، ومساحة إضافية للحالة الانتخابية الداخلية بين المرشحين.
يتفق الفلسطينيون والإسرائيليون، وقلما يتفقون على شيء، أن الانتخابات الإسرائيلية ليست شأنا داخليا، الأمر الذي لا ينفي وجود توجه فلسطيني للتأثير في مجريات هذه العملية الانتخابية؛ لأن السنوات الأخيرة كشفت عن محاولات سابقة لتدخل خارجي في الانتخابات الإسرائيلية، علنية أو سرية، تأتي من أعداء بعيدين أو قريبين، تهدد جبهات إسرائيل الخارجية، أو تحدث داخل حدودها، وآخرها في الحرم القدسي، عبر أزمة باب الرحمة.
تجزم أوساط إسرائيلية أن ترابط كل هذه الأحداث الأمنية في غزة والضفة والقدس ليس عفويًا، ولا محض صدفة، بل هي جهود منسقة، وهي تترافق مع ما يمكن وصفه باندلاع حروب داخلية بين الإسرائيليين على خلفية الانتخابات، من خلال تبادل الاتهامات، ووصولها مستويات غير مسبوقة.