تيريزا ماي تحاول إنقاذ خطة بريكست وبروكسل تطالب بالوضوح

برلين تحذر من نفاد صبر الأوروبي –

لندن – بروكسل – (أ ف ب – د ب أ) – تتجه رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي لبعث رسالة إلى رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك تضمنها خطة لإرجاء بريكست الى ما بعد موعده المحدد في 29 مارس، بحسب ما أعلن المتحدث باسمها أمس موضحا أن المأزق البرلماني وصل إلى مستوى الأزمة.
وأضاف المتحدث بأن ماي ستبعث الرسالة قبل توجهها للمشاركة في قمة بروكسل الخميس، بعد وعدها بالسعي للحصول على تأجيل طويل لموعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وكانت ماي تأمل في أن تتمكن من تمرير الخطة التي توصلت إليها مع الاتحاد الأوروبي في البرلمان قبل موعد الانسحاب رغم رفض النواب لها مرتين.
ولكن وفي قرار دراماتيكي أثار غضب الحكومة وتحذيرات من أزمة دستورية، أعلن رئيس مجلس العموم جون بيركو الاثنين أنه لا يمكن التصويت على الاتفاق في شكله الحالي مرة ثالثة.
من ناحيتهم طالب قادة الاتحاد الأوروبي لندن إبلاغهم بشكل واضح ما تريده، محذرين من أن خطر خروج بريطانيا دون اتفاق بعد عشرة أيام لا يزال ماثلا.
وصرحت وزيرة الشؤون الأوروبية الفرنسية ناتالي لوازو للصحفيين في بروكسل «إذا لم يتم التوصل إلى قرار وحل لموعد 29 مارس، فسيكون الخروج بدون اتفاق. وإذا لم تتخذ بريطانيا قراراً فإنها بذلك تختار الخروج بدون اتفاق». وقال المتحدث باسم ماي أن رسالتها ستصل إلى توسك في وقت لاحق وسط تقارير بأنها قد تسعى لإرجاء البريكست مدة 12 شهرا.
وأضاف «رئيسة الوزراء ستكتب إلى دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي، قبل أن يبدأ المجلس بحث تمديد المادة 50» من معاهدة لشبونة.
وتجد ماي صعوبة في التحكم في عملية بريكست بعد أن رفض البرلمان بشكل حاسم اتفاق الخروج للمرة الثانية. وبعد أسابيع من المأزق والفوضى السياسية في البرلمان، اضطرت ماي إلى الإقرار بوجوب تأجيل بريكست، وسط مخاوف من صدمة اقتصادية في حال أنهت بريطانيا عضويتها المستمرة منذ 46 عاما في الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.
إلا أنها قالت إنه إذا دعم النواب اتفاقها هذا الاسبوع، فربما يكون التأجيل قصيرا للمصادقة على النص.
وكانت ماي حذرت من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيؤدي إلى تأجيل طويل لبريكست.
وردا على سؤال حول رأي ماي في المأزق الحالي، قال المتحدث باسمها إنها حذرت النواب سابقا من أن رفض الاتفاق قد يتسبب في «أزمة».
ودانت الصحف المؤيدة لبريكست في بريطانيا بيركو ووصفته بأنه «مدمّر بريكست».
لكن ماي لم تكن متأكدة مطلقا بأن اتفاقها سيحظى بموافقة البرلمان هذا الأسبوع نظراً لأن العديد من نواب حزب المحافظين يعارضون الاتفاق معتقدين أنه يبقي بريطانيا قريبة جدا من الاتحاد الأوروبي.
وتتواصل المحادثات الهادفة إلى إقناع نواب حزبها وحلفائهم من الحزب الديمقراطي الوحدوي، بدعم الاتفاق. وتسري تكهنات بأن توصل ماي إلى أي اتفاق مع الاتحاد الأوروبي حول تأجيل بريكست قد يكون كافيا لإقناع بيركو بالتصويت مجددا على الاتفاق.
وأضاف قرار بيركو مزيدا من التعقيد لعملية بريكست الصعبة أساسا والتي كشفت عن انقسامات عميقة في البرلمان البريطاني.
ولا يزال النواب غير متفقين على كيفية تطبيق نتيجة استفتاء 2016 للخروج من الاتحاد الأوروبي، كما لا يزال الناخبون منقسمين بعد نحو ثلاث سنوات من تصويتهم في الاستفتاء بنسبة 52% مقابل 48%.
وتستمر ماي في تأكيد أن اتفاقها الذي يغطي حقوق المواطنين الأوروبيين، وفاتورة تدفعها بريطانيا، وخطط الحدود الايرلندية والفترة الانتقالية بعد بريكست، هي تسوية جيدة.
وأشار العديد من النواب إلى أن قرار بيركو يعني أن على ماي أن تعود إلى طاولة المفاوضات في هذه المرحلة المتأخرة. واستند قرار بيركو إلى سابقة «قوية جدا وقديمة».
وفي برلين، قالت المستشارة انجيلا ميركل «سأحارب حتى الساعة الأخيرة من الموعد النهائي في 29 مارس لخروج منظم من الاتحاد. ليس لدينا الكثير من الوقت، لكن لا تزال لدينا أيام قليلة».
وحذر ميشائيل روت وزير الدولة الألماني للشؤون الخارجية، المختص بشؤون الاتحاد الأوروبي، من أن قضية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تختبر صبر الاتحاد الأوروبي، داعيا لندن إلى تحديد الطريق الذي تريد أن تمضي قدما فيه.
وقال للصحفيين، قبل مباحثات مع نظرائه الأوروبيين، تهدف للإعداد لقمة قادة دول الاتحاد المقررة بعد أيام :«الوقت يمر وقد أجهدتنا هذه المفاوضات».
وترى ألمانيا، وفقا لروت، أنه لا يمكن أن يوافق الاتحاد الأوروبي على الإرجاء بدون «مقترحات واضحة ودقيقة» من لندن. وشدد: «الأمر ليس لعبة، وإنما وضع شديد الخطورة». ووصف الحالة المزاجية للدول الأعضاء بأنها «سيئة للغاية».